أخبار عاجلة
الرئيسية » وثائق وبيانات » وزير الإعلام السوري السابق إبان حرب 1967 يكشف أسرارا خطيرة

وزير الإعلام السوري السابق إبان حرب 1967 يكشف أسرارا خطيرة

كوزير للإعلام في حكومة الدكتور يوسف زعين إبان حرب 1967 ، ذهبت إلى المقر الذي كانت تتواجد فيه “القيادة السياسية ” لحرب حزيران ، ( والتي لم أكن من بين أعضائها )، حيث كان يتواجد في المكان الذي ذهبت إليه كل من الدكتور نور الدين الأتاسي ( رئيس الجمهورية والأمين العام لحزب البعث / حركة 23 شباط 19665 ) واللواء صلاح جديد ( الأمين العام المساعد لشؤون القطر السوري في الحزب )والدكتور يوسف زعين(رئيس الوزراء) والدكتوابراهيم ماخوس ( وزير الخارجية )، وكان هذا بعد صدور البلاغ العسكري رقم 66 الشهير ، بلاغ الإعلان عن سقوط القنيطرة بيد إسرائيل قبل أن تسقط فعلاً،  حين اتصل مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة ( جورج طعمة )من نيويورك ليبلغ وزير الخارجية ابراهيم ماخوس ، أن مجلس الأمن يناقش إصدار قرار حول الحرب بين مصر وسوريا وإسرائيل ، وأنهم يريدون معرفة الحدود التي وصل إليها الجيش الإسرائيلي في سوريا ، لأن السفير الإسرائيلي يصر على أن إسرائيل لم تحتل مدينة القنيطرة ، وكان جواب ماخوس له وبصوت عال ومنفعل : ” كذابين ، لقد احتلوها ” ، وبعد حوالي العشر دقائق عاود ( جورج طعمة ) الاتصال ليكرر أن السفير الإسرائيلي مازال يصر على أن جيشهم لم يدخل القنيطرة ، وليكرر ابراهيم ماخوس له نفس الجواب ” كذابين احتلوها “ . وحلاًّ لهذه الإشكالية اتفق أعضاء مجلس الأمن على تكليف كبير مراقبي الهدنة بين سوريا وإسرائيل ( آنذاك ) أن يذهب بنفسه إلى القنيطرة ليتأكد من أنها محتلة أم غير محتلة . اتصل هذا المسؤول الأممي ( لا أذكر إسمه ) بالدكتور ابراهيم ماخوس ليأخذ منه موافقته على الدخول إلى مدينة القنيطرة ، وهنا قال السيد ماخوس مخاطبا الحضور : ” طالما أن الجنرال (… .. )يريد أن يأخذ الإذن مني للدخول إلى المدينة ( القنيطرة ) ، فهذا يعني انها فعلاً غير محتلة ( !!! ) .
هذا ما سمعته بأذني ورأيته بعيني ، وأتمنى ألّا يكون عامل الزمن قد لعب دوراً ما في مدى دقة نقلي ( من الذاكرة ) لهذا الخاطرة ولا سيما أن المرحومين نور الدين الأتاسي وصلاح جديد قد غيبهما الموت بعد أن قضيا حوالي ربع قرن من الزمن في سجون الأسد،(سجن المزة العسكري) وأن المرحوم ابراهيم ماخوس قد توفي في ديار الغربة

إقرأ أيضا

خاطرة ثانية
كنت وما زلت من محبي المرحوم زكي الأرسوزي ، أحد أقطاب الفكر القومي في النصف الأول من القرن العشرين . وأرغب ان أذكر ( كشاهد عيان ) في هذه الخاطرة حادثتين تتعلقان بهذا الإنسان الكبير
أولهما ، أنني علمت عندما كنت وزيرا للإعلام في سورية عام 1966/67 أنه لايوجد في بيت زكي الأرسوزي جهاز تلفاز، وقد كان هذا أمرا غريبا بالنسبة لواحد بحجمه الأدبي والفكري، فقمت بإهدائه تلفازاً كتقدمة من وزارة الإعلام ، الأمر الذي أوجد لديه استحسانا كبيراً، وأوجد بيني وبينه رابطة أخوية .

وبعد هزيمة حزيران 1967 ، واعتذاري عن الاستمرار في العملين الحزبي والسياسي ، علمت أن الأستاذ الأرسوزي طريح الفراش، وأنه موجود في المستشفى (أظنه مستشفى المواساة) للعلاج ، فبادرت ومعي صديقان آخران من محبيه أيضاً إلى زيارته في المستشفى ، وهناك شكرني على التلفاز ، وفاجأني بمعرفته بكل تفاصيل الخلاف بيني وبين الرفاق في قيادة الحزب والدولة آنذاك ، وبأنه يعطي لموقفي ولوجهة نظري الحق في هذا الخلاف ، مقابل وجهات نظرالآخرين .
أهم من كل هذا أنه قال لنا وهو على فراش مرضه : إن على العلويين أن يتركوا السلطة لغيرهم بعد أن فشلوا في حربهم مع إسرائيل ( وكان يعني حرب حزيران 1967 )!! ، وهنا سألته : وهل تعتقد ياأستاذ أن من يحكم سورية الآن هم العلويون ؟، فأجابني دون تردد : نعم ، وتابع ، وبما أنهم فشلوا في تحرير فلسطين فعليهم أن يتركوا السلطة لغيرهم . إذن فقد أوهموه أنهم إنما جاؤوا إلى الحكم لتحرير فلسطين !! .
لقد مات زكي الأرسوزي ــ رحمه الله ــ عام 1968 ، أي قبل أن يعرف أن حافظ الأسد قد رفع شعار “الأرض مقابل السلام ” مع الكيان الصهيوني ، بكل مايعنيه هدا الشعار الملغوم من تنازل عن الحق القومي والديني والتاريخي في فلسطين، مقابل البقاء في السلطة ،أي عمليا ” الأرض مقابل الكرسي ” ، وليس مقابل السلام ، بل وقيامه بتوريث هذا الكرسي لولده بشار كيما يستمر هذا الأخير في التعتيم على دور أبيه المشبوه في حرب حزيران ، وفي السكوت على احتلال وضم إسرائيل لهضبة الجولان ، وهو ماحصل ويحصل منذ 1967 وحتى هذه اللحظة .

إقرأ أيضا

خاطرة ثالثة
قصة البلاغ 66 المتعلق بسقوط مدينة القنيطرة في حرب حزيران 1967
تنبع أهمية التوقف الطويل والعميق عند هذا الموضوع والذي كنت الشاهد الرئيسي فيه، بحكم وضعي الحزبي ( الأمين العام المساعد لحزب البعث ) والحكومي ( وزير الإعلام ) إبان صدور هذا البيان ،
بسبب كونه يلقي ضوءاً على كثير من الممارسات اللاحقة لحافظ الأسد ، ولا سيما انقلابه العسكري عام 1970 ( الحركة التصحيحية !! ) على قيادة حركة 23 شباط 1966 ، وزج كافة أعضاء هذه القيادة قرابة ربع قرن من الزمن في سجن المزة العسكري دون سؤال أوجواب ، الأمر الذي أدى الى وفاة كل من الدكتور نور الدين الأتاسي ( الأمين العام لحزب البعث ، ورئيس الجمهورية العربية السورية )واللواء صلاح جديد ( الأمين العام المساعد لشؤون القطر السوري ) . إن قصة هذا البلاغ هي كالتالي :
1. كانت البلاغات العسكرية المتعلقة بحرب حزيران عام 1967 تأتي إلى مديرية الإذاعة والتلفزيون التي كان يراسها المرحوم عبد الله الحوراني من غرفة العمليات العسكرية التي كان يتواجد فيها وزير الدفاع (المرحوم حافظ الأسد ) . شكا إلي السيد عبد الله الحوراني ، أن البلاغات العسكرية التي تصله من غرفة العمليات تنطوي على أغلاط لغوية وبالتالي فإنه لايمكننا إذاعتها دون تصحيح هذه الأخطاء . اتصلت على الفور بوزير الدفاع، واقترحت عليه أن أرسل لهم إلى غرفة العمليات إعلامياً متمكنا من الناحية اللغوية هو السيد أحمد اسكندر الأحمد، يقوم بالتصحيح اللغوي للبلاغات العسكرية قبل أن ترسل إلى الإذاعة والتلفزيون ، فوافق حافظ الأسد على ذلك الاقتراح ، حيث تم وضعه موضع التنفيذ فوراً ،
2. استمرت البلاغات العسكرية تتوالى بصورة طبيعية وروتينية من غرفة العمليات العسكرية إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون إلى أن وصلنا البلاغ رقم 66 موضوع هذه الخاطرة . جاءني السيد عبد الله الحوراني مدير الإذاعة والتلفزيون ليخبرني عن انه قد وصلهم بلاغ من غرفة العمليات يشير إلى سقوط مدينة القنيطرة ( عاصمة هضبة الجولان ) بيد الجيش الإسرائيلي ، وأن إذاعته ستحدث بلبلة وفوضى وحالة من الإحباط بين موظفي الإذاعة والتلفزيون . اخذت منه البلاغ ( رقم 66 ) ووضعته في مغلف خاص ، وسلمته إلى مدير مكتبي السيد عزيز درويش ، وطلبت منه أن يذهب به إلى مبنى القصر الجمهوري حيث يجتمع كبار قياديي الحزب ، ويسلمهم الرسالة ـ البلاغ . سلمهم عزيز درويش الرسالة ، وبعد أن قراوها ، اتصل بي أحد هؤلاء الكبار ليبلغني أن ” الرفيق حافظ ” قد أبلغهم بسقوط القنيطرة ، وأن علي أن أذيع هذا البلاغ . عاد عزيز درويش بالبلاغ ، وتمت إذاعته .
3. أحدثت إذاعة البلاغ 66 حالة من الفوضى بين موظفي هيئة الإذاعة والتلفزيون ، اضطرتني ان أتدخل معهم شخصيا لكي يهدؤوا ويتابعوا عملهم ، ولا سيما أن المعركة مع إسرائيل ماتزال مستمرة ،حيث استجابوا لتدخلي وتابعوا عملهم .
4. بعد مرور حوالي نصف ساعة من إذاعة البلاغ ، اتصل بي هاتفيا وزير الدفاع ( حافظ الأسد )  ليبلغني بوجود إشكالية تتعلق بالبلاغ المذكور ، وعندما استوضحته عن هذه الإشكالية قال : يبدو رفيق محمد ان القنيطرة لم تسقط بيد الجيش الإسرائيلي ، فسألته : ولماذا بعثتم إلينا إذن ببلاغ سقوطها ( البلاغ 66 ) فقال : لقد اتصل بي ضابط من الجبهة ( لم يذكر إسمه ولا رتبته )وأبلغني أن القنيطرة قد سقطت وانا صدقته ، وارسلنا إليكم البلاغ على هذا الأساس (!!) ، أردف حافظ موضحاً : واقع الحال رفيق محمد أن المدينة مطوقة من الإسرائيليين ، وهي من الناحية العسكرية بحكم الساقطة ، وكل ماهنالك أنهم لم يدخلوها بعد . قلت له : سوف نقوم هنا بإعداد بلاغ جديد لتسوية هذا الخطأ ، وسأقرأ عليك نص البلاغ حالما ننجزه لخذ موافقتك عليه وإذاعته كبلاغ عسكري .
5. قمت بالاشتراك مع السيد عبد الله الحوراني ، بصياغة البلاغ الذي أخذ بعد وافقة حافظ الأسد عليه الرقم 67 . ولقد كان مضمون هذا البلاغ الترقيعي ، ان قتالاً داميا وشرساً يدور داخل مدينة القنيطرة بين الجيشين السوري والاسرائيلي . وكان هدفنا من هذا البلاغ ، إشعار الناس ( كذباً) أنه إذا مادخلت إسرائيل القنيطرة ( كما نص البلاغ 66 )، فقد دخلتها بعد مقاومة الجيش السوري لها ، وإن لم تدخلها ( كما كان واقع الحال عند إذاعة البلاغ 66 ) فإن مقاومة الجيش السوري هي من أخرجها بعد أن دخلتها .
( يعرف الكاتب أنه بصياغته للبلاغ 67 كان يخرج ( بضم الياء )حافظ الأسد من ورطة البلاغ 66،ولكنه ـ أي الكاتب ـ لم يكن يشك في ذلك التاريخ بوطنية هذا الرجل ، بل ولم يكن يخطر على باله يومئذٍ ذلك الدور المشبوه الذي لعبه لاحقا في حياة جمهوريتنا العربية السورية ، والذي ورثه لولده بشار بعد موته عام 2000 م ) .
6. قال لي المرحوم اللواء أحمد سويداني ، رئيس الأركان في الجيش السوري إبّان حرب حزيران 1967 والمشرف الميداني على العمليات القتالية في ” الجبهة ” ( الجولان ) ، أن الضباط الذين كانوا يعملون معه في إدارة العمليات ، قد تركوا واجباتهم العسكرية وعادوا بسياراتهم إلى دمشق بعد سماعهم للبلاغ 66 . لقد بقي اللواء  أحمد سويداني ــ كما أبلغني ــ فترة ( لاأذكر طولها ) في غرفة عمليات الجبهة وحيداً ، ثم قرر العودة إلى دمشق ، حيث كانت الدبابات الآسرائيلية ماتزال على بعد أربعة كيلومترات من مدينة القنيطرة . ( قال لي هذه المعلومات حين كنت وإياه نتجول بسيارته ليلاً في شوارع دمشق، وقد كان يفتح راديو السيارة وبصوت عال خوفا من وجود تسجيل في سيارته ، وهو مازال رئيساً للأركان)
7. إن كل ماذكرناه أعلاه بصدد البلاغ 66 ، وما لم يحن ذكره بعد بخصوص نفس الموضوع ، ولا سيما مايتعلق بملابسات الموقف من قرار مجلس الأمن 242 إنما يلقي الضوء ، بصورة لالبس فيها ، على أكاذيب ” الممانعة ” ، وبالتالي مايحلو للبعض أن يطلقه على ” سورية الأسد !! ” في أنها ” دولة الممانعة الوحيدة !!” في المنطقة العربية ، فيالها ممانعة ، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب

إقرأ أيضا

ملاحظة ضرورية :

وردني صباح هذا اليوم ( 19.4.14 ) من الأخ أيمن عبد النور ، رئيس تحرير موقع ” كلنا شركاء ” مايلي : ( وصلني هذا الاقتراح من القراء : أكيد لدى الوزير السابق محمد الزعبي الكثير من فضائح وتجاوزات اليسار البعثي قبل وبعد عام 1970 ، وخصوصاً في حزيران ) .

وقد أرسلت إلى الأخ أيمن عبد النور الجواب التالي : ( أخي الكريم أيمن ، أنا لا أكتب فضائح، إن أخلاقي تمنعني من ذلك، وإنما هي حقائق، وجدت أنه من حق أبناء بلدي أن يعرفوها. وإذا ما استثنينا عائلة الأسد (المجرمة) التي تفعل بشعبنا ماتفعل منذ أكثر من ثلاث سنوات، فإن من أكتب عنهم هم إخوان لي، وأنا أعتبر نفسي شريكاً لهم بكل سلبياتهم وإيجابياتهم، وهم يقفون اليوم مع ثورة الحرية والكرامة قلباً وقالباً، وبعضهم قضى في سجون الأسد قرابة ربع القرن، وبعضهم الآخر استشهد في هذه السجون أو بسببها . الحق أحق أن يتبع، والساكت عن الحق شيطان أخرس. محمد الزعبي).

 



تنويه : ماينشر على صفحة وثائق وبيانات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع