أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » في ألمانيا: لاجئون لا يستحقون اللجوء

في ألمانيا: لاجئون لا يستحقون اللجوء

بدأت الصحافة والتلفزة الألمانيّة بإثارة موضوع شديد الأهميّة والحساسيّة؛ ألا وهو: هل يستحقّ كلّ طالب لجوء اللجوء في ألمانيا؟ وبالتالي هل تذهب المخصصّات الماليّة التي خصّصتها دائرة الهجرة إلى مستحقّيها بالفعل؟ ولكن من جهة أخرى يواجه اللاجئون مشاكل عديدة تجعلهم يخضعون لضغط نفسيّ رهيب. ويطرحون من جانبهم أسئلة عدة بحاجة إلى إجابات وإجراءات.

جاءت هذه الأسئلة من بعد عمل شاق لعدد من الصحافييّن الألمان لمعرفة الإجابة الصحيحة عن هذه الأسئلة، وأسئلة متفرّعة عنها، ليس من أجل ترحيل اللاجئين من ألمانيا، بل كذلك لكشف الحقيقة عن أحوال فاحت منها رائحة فساد قد تشوّه سمعة المؤسّسة القانونيّة الألمانيّة.

كانت ألمانيا الدولة الأكثر استقبالاً للاجئين السورييّن، مع مملكة السويد، وقد قامت بتسهيل عمل المفوضيّة العليا للاجئين في بيروت من خلال تخصيص طائرات محددة لنقل مئات العائلات من بيروت إلى ألمانيا مباشرة من دون أن تتحمّل تلك العائلات تكاليف السفر. وقد راوحت كلّ دفعة بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف شخص، بينما تحمّل آلاف اللاجئين الآخرين مشقّة وتكاليف الوصول إلى ألمانيا عن طريق البر والبحر والجو.

Read more

اتفاقيّة دبلن

أصبحت اتفاقية «دبلن» الأكثر شهرة، لدى السورييّن بوجه خاص، لدى المهاجرين/ اللاجئين إلى منطقة ما يعرف بدول «الشنغن». وهي الاتفاقيّة التي وضعتها تلك الدول لمعرفة البلد المسؤول عن دراسة طلب طالب اللجوء ومنحه إياها من عدمه.

المشكلة الكبرى هي وجود دول لا تقدّم الشيء الكثير للاجئ سواء من ناحية الضمان الصحيّ، مثل اليونان وبلغاريا وهنغاريا، أو دول لا تعطي معونات ماديّة جيّدة، مثل تلك التي ذكرناها سابقاً ويضاف إليها إيطاليا وإسبانيا. وتضاف إلى المجموعة الأخيرة فرنسا بالنسبة للاجئين غير المتزوجين والذين تقلّ أعمارهم عن (26) عاماً.

تفرض إتفاقيّة دبلن أن يكون البلد الأوّل الذي وطأته قدما اللاجئ هي الدولة المختصّة بدراسة طلب لجوئه، حتى ولو لم يقدّم طلب اللجوء هناك. وهذا ما يجعل اللاجئ يتفانى في عدم تقديم بصمته، وطلب لجوئه، في دول مثل بلغاريا وهنغاريا وإسبانيا، قبل الوصول إلى دول «النعيم»، مثل ألمانيا والسويد والنمسا وسويسرا وبلجيكا والدانمارك وفرنسا والنرويج وهولندا…

في العادة تتساهل الدول «الجيّدة» بالنسبة للاجئ مع بصمته وإقامته في اليونان، بينما دأبت إيطاليا منذ العام الماضي على تسهيل مرور اللاجئين منها إلى الدول الأخرى من دون إجبارهم، في كثير من الأحيان، على تقديم طلب لجوء، أو حتى أخذ بصماتهم، ما سبب مشاكل مع الدول الأخرى التي طالبتها بتحمّل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الواصلين إلى أراضيها.

يعاني اللاجئون السوريّون من إصرار دولتين على وجه الخصوص، هما بلغاريا وهنغاريا، اللتان تطالبان بقيّة دول «الشنغن» بإعادة اللاجئين الذين حصلوا على إقامات، لكي تحصل على المعونات الماديّة المقدّمة في هذا الشأن من الأمم المتحدة، أو من دول اليورو. ومن المعروف أنّ هاتين الدولتين لا تقدمان شيئاً لكثير من مواطنيها، كما يقول اللاجئون الذين عانوا من هذه المشكلة، فكيف ستقدّم للاجئين؟

إذاً على اللاجئ أن لا يكون لديه بصمة مرور، وأن لا يكون قد قدّم طلب لجوء، في دولة أخرى من دول الشنغن حتى يستطيع الحصول على اللجوء إلى ألمانيا. ورغم ذلك فإنّ الأمر يخضع لمزاجيّة المحققين المفوضين من المكتب الاتحادي الألماني لدراسة طلبات اللاجئين؛ فالعديد من حاملي بصمة مرور، أو حاصلي الإقامة، في دول مثل بلغاريا وهنغاريا وإسبانيا، قد حصلوا على سمة الإقامة في ألمانيا، بينما حالات مشابهة لتلك قد رفضت طلباتهم، وتمّ إعادتهم لتلك الدول!

Read More

فساد في بيروت

لم تعد السفارة الألمانيّة في بيروت تعطي مواعيد مقابلات من أجل «لمّ شمل» عائلات مَن حصلوا على إقامات في ألمانيا. وكانت قبلها القنصليّة الألمانيّة في أربيل/ هولير في كردستان العراق، قد نأت بنفسها عن إعطاء تلك المواعيد، فسقطت عائلات اللاجئين، في المكانين، في مشكلة كبيرة لا يمكن حلّها بسهولة؛ فالذين بقوا هناك هم نساء وأطفال، وبالتالي لا يمكن لهم مغادرة لبنان من دون موافقة الزوج الذي حصل على إقامة في ألمانيا، ومَن يغادر لبنان، بعد تطبيق الإجراءات الجديدة بحق السورييّن قد لا يسمح له بالعودة إليه أبداً. ناهيكم بالأعباء المالية الهائلة التي ستتحمّلها العائلة إن تمكنت من الذهاب إلى بلد آخر.

في جميع الدول يتمّ سداد مبلغ (5) يورو، أو ما يُعادلها بالعملة المحليّة، عن كل فرد من عائلة طالب اللجوء في حساب السفارة الألمانية بغية الحصول على موعد من أجل مقابلة موظفي السفارة لإتمام معاملة لم الشمل. في لبنان بات على عائلة اللاجئ أن تدفع للسماسرة، عدا المبلغ الذي ذكرناه، مبلغاً يراوح بين 100 دولار إلى 500 دولار من أجل الحصول على موعد قريب؛ أو أن يدفعوا عندما تحدّد السفارة موعداً بعد أشهر عدّة؛ فيتدخّل السمسار ليُقرّب ذلك الموعد، ويجعله في مدة أقصر، بعد استلام المعلوم الذي قد يصل إلى ألف دولار.

لم يتوقف الفساد على هذا الأمر فقط؛ فقد وصل إلى ألمانيا، عن طريق المفوضيّة العليا للاجئين في بيروت، عائلات لبنانيّة وفلسطينيّة وعراقيّة بوثائق سوريّة مزوّرة؛ وبالتالي فقد حلّت هذه العائلات محل عائلات سوريّة كانت تستحق سمة الحماية الدوليّة في ألمانيا. وصار السوريّون هنا في ألمانيا يكتشفون سورييّن من أصل مصريّ ولبناني وعراقيّ وسودانيّ.

في تركيّا أيضاً

هناك قنصليتان ألمانيّتان في مدينتي استانبول وإزمير إضافة إلى السفارة الألمانيّة في أنقرة، وصارت هذه الأماكن الثلاث تعطي مواعيد طويلة الأمد لمقابلة لمّ الشمل؛ قد تكون بعد سبعة أشهر وأكثر من تاريخ حصول اللاجئ على سمة إقامته. وبما انّ العائلة تحتاج بعدها لفترة تمتد بين ثلاثة إلى أربعة أشهر لحين حصولها على الفيزا الألمانيّة للإلتحاق بالزوج هناك. وإذا حسبنا أن الزوج قد يحتاج لسبعة أشهر، بمعدّل وسطي، حتى حصوله على الإقامة إذا لم تكن لديه بصمة أو إقامة في دولة أخرى قد تجعل انتظار العائلة يمتد سنوات، سنعرف مدّة الانتظار الثقيلة التي يتكبّدها الزوج اللاجئ والعائلة المنتظرة على أحرّ من الجمر.

هذه الفترة الزمنيّة يمكن تقصيرها، في تركيا، إلى زمن أقل ولكن بعد دفع (500) يورو عن كل شهرين. وطبعاً، العائلة ستدفع لإنّ إقامتها في تركيا تكلّفها أكثر من ذلك بكثير.

ولأنّ تركيا هي الدولة التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين السوريين، ولأنّها الممرّ الأكبر نحو أوروبا بحراً إلى اليونان ثمّ بطرق عديدة من اليونان إلى النعيم الأوروبيّ، فإنّ أحياء بأكملها، من المدن التركيّة، نجد عائلاتها بلا أزواج أو شباب؛ لقد ذهبوا بعد أن دفعوا مبالغ وصلت إلى عشرة آلاف يورو عن الشخص الواحد، وبمعدل وسطي مقداره (6550) يورو وفق تقارير المنظمات الحقوقيّة، وزوجاتهم وأطفالهم ينتظرون ذهابهم إلى العالم الجديد.

من دول الخليج

الصحافة الألمانيّة تتحدّث عن لاجئين سورييّن حصلوا على سمات اللجوء والإقامة من سفارات ألمانيا في دول الخليج، وتقول بأنّ أولئك الأشخاص لا يستحقّون اللجوء؛ لأن شروط اللجوء السياسي أو الإنسانيّ لا تنطبق عليهم؛ خاصّة أنّ الكثير منهم كانوا موظفين وأساتذة ومهندسين وأطباء في الإمارات والكويت والسعوديّة ودول أخرى، إذ أنّ رواتبهم كانت جيدة جداً قياساً بلاجئي المخيمات ومعطوبي الحرب. وبأنّ الدول التي يقيمون فيها «آمنة»، مقارنة بلبنان مثلاً، ولا يمكن وصفهم بالملاحقين سياسياً.

إحدى الصحفيّات تكشف عبر القناة الألمانيّة، حول هذا الموضوع، بأنّ مواطناً سورياً حصل على سمة الإقامة كلاجئ في ألمانيا من سفارتها في دولة الإمارات، وجاء من هناك وبحوزته مليونا يورو، والآن يستلم المعونات الماديّة والسكن المجاني والدعم الدراسي له ولكافة أفراد عائلته كأيّ لاجئ لا يملك أيّ شيء.

هذه الحادثة شكلت عاصفة قد تكبر أكثر وأكثر من عاصفة حركة «بيجيدا» المناهضة للمهاجرين والتي خمدت فجأة بقرار سياسيّ. وهناك تخوّف من كثير من اللاجئين، سواء السوريين منهم أو ممّن ينتحلون الجنسيّة السوريّة بوثائق مزوّرة، من أن تقوم الحكومة الألمانيّة بإعادة التحقيق معهم، خاصة أنّ القوانين الألمانيّة تسمح بذلك خلال مدة يجب أن لا تتجاوز ثلاث سنوات، وترحيلهم إذا ثبت أنّهم لا يستحقون صفة اللاجئين. بينما اللاجئون الجدد، الذين لم تصدر في ملفاتهم قرارات نهائيّة حول لجوئهم من عدمها، يتخوّفون من تشديد الإجراءات بحقهم وإطالة أمدها.

السؤال الذي يُخيف الألمان في كلّ هذه العاصفة هو معرفة إذا ما كان الفساد قد وصل إلى موظفي سفاراتها؟ أم أنه محصور بالموظفين الذين تتعاقد معهم السفارات من مواطني الدول التي توجد فيها تلك السفارات؟ كلّ ذلك قد يؤثّر على نظرة الألماني «العادي»، غير العنصري أو غير المتعصّب، تجاه اللاجئين، والنظر إليهم كلصوص لأموال الخزينة العامة من جهة، ومن جهة أخرى قد يؤثر على اللاجئين أنفسهم في ألمانيا والتضييق عليهم بالمراقبة وعدم التساهل في الأخطاء العاديّة حتى، على عائلاتهم التي تعدّ الأيام كما المسجونين الذين يضعون خطاً جديداً على جدران زنازينهم.

عارف حمزة

المستقبل اللبنانية