أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » النصرة وأخواتها، والحرّية!! / مقال ينتقد تصرفات جبهة النصرة في حلب وادلب

النصرة وأخواتها، والحرّية!! / مقال ينتقد تصرفات جبهة النصرة في حلب وادلب

 عندما أعلنت كل من جبهة النصرة وجيش الفتح في الشمال السوري تحرير مدينة إدلب، سرعان ما أصدرت الحكومة السوريّة المؤقّتة بياناً أعلنت فيه توجيه إداراتها ومؤسساتها إلى مدينة إدلب المحرّرة.

ولكن “تغرَّيدة تويتر” للقيادي في جبهة النصرة محمّد المحيسني أكدت الرفض المطلق لبيان الحكومة المؤقّتة. ليرسل ذلك الرفض رسالة واضحة تظهر ما ستؤول عليه الأوضاع المدنيّة في إدلب، وما مستقبل الحياة فيها.

جبهة النصرة صادرت معداتِ أحد الإذاعات السوريّة الثوريّة وأغلقت مكتبها في مدينة سراقب، فيما قامت حركة أحرار الشام المحسوبة على جيش الفتح والذي يضم جبهة النصرة أيضاً، بمنع إدخال أحد الصحف الثوريّة عبر معبر باب الهوى وتوزيعها في الداخل السوري، وجميعنا شاهد الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الذي يظهر عناصر النصرة وهم يزيلون علم الثورة السورية في أحد أحياء حلب المحرّرة، فأولئك لديهم صندوقهم الأسود المغلق، ولا يريدون منّا النظر أبعد من هذا.

وليس بزمن بعيد أيضاً، في الثالث عشر من شهر أيلول/سبتمبر من هذا العام، قام أحد عناصر الجبهة في بلدة الأتارب بريف حلب، بالتهجم على القاضي “أسعد أعرج” واتهامه بالكذب، وأنه أنسان جاهل لا يصلح للقضاء، ما دفع القاضي إلى الاعتزال عن عمله.

وفي تاريخ السابع من أبريل/نيسان عام ألفين وخمسة عشر، نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً أظهرت فيه انتهاكات تنظيم داعش، وبين التقرير، بأن جبهة النصرة سجل لها مقتل 275 مدنيا بينهم 45 طفلا و50 سيدة.

كما سجل لها اعتداءات على كتائب معارضة مسلحة منها حركة حزم. حيث وثق مقتل 91 من مقاتلي المعارضة على يد جبهة النصرة.

ولم تتوقف انتهاكاتهم على ذلك فقط، لتطال أيضاً لقمة عيش المدنيين، عندما تسببت تلك الفصائل بقطع أرزاق ما يقارب 5000 آلاف عامل في أكبر منشأة صناعية في إدلب وهو معمل الغزل، الذي اتخذت جبهة النصرة قراراً ببيعه، تحت اسم الغنائم، مع العلم بأن معمل الغزل هو ملكيّة عامّة، أي للشعب.

كل ما سبق، هو غيض من فيض، والآن بات وبشكل واضح أنَّ همهم الأول والأخير، هو السلطة والتدخّل بأبسط شؤون الأفراد، فمن فرضهم قيوداً على لباس المرأة وانتهاكاتهم بحقها، إلى مداهماتهم واعتقالاتهم لعناصر الشرطة الحرّة في مدينة كفرنبل. ناهيك عن استيلائهم على المباني والأراض العامّة كتلك الموجودة عند مدخل بلدة أورم الكبرى في جبل سمعان، واقتحامهم أحد الجمعيّات الخيريّة في دارة عزّة بريف حلب، إلّا أنّهم خرجوا منها بعد أن علت أًصوات الأهالي هناك، المندّدة بأفعالهم.

كل ذلك، ولم نتحدث بعد عن خطفهم للإعلاميين والصحفيين أو الاعتداءات عليهم، واعتقالاتهم للشيوخ والعلماء الذين لا يرضخون لهم ولا يؤيدوهم، وتجنيدهم للأطفال بغية استخدامهم في المعارك.

هنا تبرز عدة أسئلة،

أليس أولى بتلك الجماعات التي تعتبر نفسها إسلاميّة أن يوجهوا كل طاقاتهم إلى جبهات المعارك، عوضاً عن التدخل بشؤون هذا وذاك؟

أليس أولى بهم أن يحرروا المعتقلات في سجون النظام وأقبيته اللواتي يهانون كل يوم، عوضاً عن التدخّل بلباس المرأة؟ أم هم لديهم أسبابهم الدينيّة التي تمنعهم من ذلك!

ألا تعتبر جبهة النصرة، من غيّر مسار الثورة السوريّة بعيون العالم، وسبباً في تأخير حل سياسي، يوقف إجرام النظام بحق شعبه؟

إرهابهم كان حجّة للمجتمع الدولي ومهرباً له من إيجاد حل للقضيّة السورية، ألا تعتبر النصرة ومثيلاتها ورقة رابحة بيد نظام الأسد كما هي داعش الآن؟ إنّها كذلك، إن ليس الآن فمستقبلاً ستكون.

كيف لنا أن ننعم بالحرّية التي طالبنا بها، كيف لنا أن نشعر بالأمان أو نذوق طعم الديمقراطية؟ لن نطال ذلك في ظل وجود النصرة وأخواتها.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع