أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » علي عيد: الروس والإيرانيون.. زوجان على فراش الأسد فمن سيرحل أولا؟

علي عيد: الروس والإيرانيون.. زوجان على فراش الأسد فمن سيرحل أولا؟

انتهت مرحلة إدارة اللعبة من بعيد، ودخل “الدب” الروسي إلى “الكرم” السورية، دخل بمنظومة جوية متطورة، طائرات هجومية ورادارت ستقوم بقيادة عملياتها وتشغيلها قوات روسية، لكن كيف قرر الروس التدخل وما سر التوقيت؟.

ليس خافياً أن نظام الأسد استخدم طوال الفترة الماضية السلاح الروسي، الجديد هو أن السلاح لن يكون بيده بل بيد المؤسسة العسكرية الروسية، هي التي ستدفع بشكل مباشر، وهي أيضاً تريد أن تقبض، أو أن تكسب في المياه الدافئة وفي عمق الشرق الأوسط.

كانت الصحافة الإسرائيلية أول من سرب الأخبار، وأول من نشر صور المقاتلات الروسية على الأراضي السورية وتحديداً في اللاذقية، وفي هذا دلالة على أن إسرائيل تعرف كل التفاصيل وهو ما دفع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لأن يطير إلى موسكو ويعلن بعد لقاء فلاديمير بوتين وجود تنسيق بين الطرفين.

تتحدث إسرائيل عن منع حدوث سوء تفاهم بين سلاحها والسلاح الروسي، وهي سعيدة على ما يبدو بتدخل الروس ملمحة إلى أنها لا تريد أن ترى إيران قوة فعلية بجوارها، وهو أمر مفهوم، إلا أن الاستخبارات الإسرائيلية لا تستبعد تورط روسيا في سوريا رغم أن الهدف المعلن هو محاربة “داعش”.

ليس صحيحاً أن بوتين أمر بتدخل فعلي لمحاربة داعش”، حتى وإن كذب في ذلك فالجميع بمن فيهم إسرائيل والولايات المتحدة يعلمون ذلك، فواشنطن تحذر ولها “ثلثا الخاطر” أن يتورط الروس، بل إنها ستخلق لهم ظروفاً تؤمّن تورطهم، ربما هي تتوقع صداما بين موسكو وطهران، إذ لا يمكن للنظامين أن يتعايشا على فراش الأسد معاً، الروس في عهد بوتين يعتمدون سياسة تمتاز بالإفصاح الصادم، والإيرانيون لا يستطعون العمل في العلن ونهجهم يعتمد على “التقية” السياسية، وهذا التعاكس في العقليتين يعني أن أحدهما وهو الإيراني على الأغلب سيتم طرده.

ما حصل بالنسبة لإيران ـ على ما يبدوـ يشبه دخول الأسد على وليمة الثعالب، وليس غريباً أيضاً أن يكون الأتراك على علم وقبول بالخطوة الروسية خاصة وأن اتصالات على أعلى المستويات جرت بين موسكو وأنقرة توجت باتفاقات اقتصادية تقدر بنحو 100 مليار دولار خلال قمة الرئيسين بوتين ورجب طيب أردوغان في تركيا نهاية عام 2014، وفي نفس السياق سيكون أردوغان ضيفاً على بوتين في موسكو اليوم ( الأربعاء) 23 سبتمبر.

يبدو أن التدخل الروسي بات مقبولا من الإسرائيليين والأتراك وحتى الأميركيين، لكن موقف الأسد منه لن يكون واضحاً طالما أن إيران موجودة في المشهد، كما يخشى الأسد جفاف الروس وقدرتهم على البيع بدم بارد عند اللزوم، لذلك ليس غريباً أن يسعى إلى إقناع موسكو بضرورة الانكفاء مباشرة إلى منطقة الساحل تحت الوصاية الروسية، لكن مصالح إيران ستكون قد تعرضت إلى ضربة قوية، وهي التي تسعى لاستمرار حالة الانفلاش واللعب بالورقة السورية، فإخلاء الأسد لمواقع خارج المنطقة “المفيدة” حسبما اصطلح على تسمية كيان الساحل المفترض يعني أن إيران ستحارب بدون مبررات سياسية، فهي ستواجه رد فعل عسكري إسرائيلي في المناطق الممتدة من ريف دمشق الغربي وحتى ريف درعا الشرقي مرورا بالقنيطرة، كما أن الروس قد لا يكونون راغبين بتوسيع مظلة الحرب لتشمل فصائل الجيش الحر لأن هذا يعني استنزافاً وغرقاً في الوحل السوري، إذ ليست هناك إمكانية لتحقيق انتصار لا تغطيه قوات على الأرض.

بقي أن نتحدث عن الشعب السوري وموقفه من تدخل روسيا، وهنا يستحسن النظر إلى غياب المؤسسة السياسية ودوائر القرار والدراسات إلى درجة العجز عن تشكيل موقف يمكن “صرفه” لدى عواصم القرار، لكن هناك حقيقة لا يستطيع تجاوزها الجميع هي أن القوى الثورية المسلحة بقدر تشتتها وتشوش توجهاتها وقياداتها إلا أنها رقم لا يرغب أحد بفتح معركة ضده بمن فيهم الروس.

وحتى تنكشف الصورة بخلاف ترحيب “هيئة التنسيق” بالتدخل السوري فإن هذا التدخل يبقى في خانة احتلال قوات أجنبية … لكن دعونا نبحث ونراقب فالمشهد جدُّ معقد.

زمان الوصل – علي عيد



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع