أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » ماذا قال مسيحي سوري مهاجر لألمانيا لغسان شربل رئيس تحرير جريدة الحياة

ماذا قال مسيحي سوري مهاجر لألمانيا لغسان شربل رئيس تحرير جريدة الحياة

الشاب السوري المسيحي جاء قبل الموجة الحالية. لا يريد نشر اسمه ولا صورته «لأن عائلتي تقيم في باب توما ذات الغالبية المسيحية ويمكن أن تتعرض لمضايقات بسبب كلامي».

قال: «لا أستطيع العيش في ظل «داعش» أو «النصرة» ولا أقبل دفع الجزية أو معاملتي كواحد من أهل الذمة. أنا سوري وعربي أصيل. لا يحق لمسلح وافد من الشيشان أو غيرها أن يبدل وضعي ويستضعفني في البلاد التي عاش فيها أجداد أجدادي. لا يمكن إنكار أن سوريين يتعاطفون مع المتطرفين لكن نسبتهم قليلة. السوريون ولدوا في بلد متعدد وتشربوا المبادئ القومية».

وأضاف: «في الوقت نفسه لا أرى مستقبلاً آمناً للأقليات المسيحية في هذا الجزء من العالم. أنظر إلى ما حدث في العراق. سقوط فكرة العروبة حرم الأقليات من آخر حماية لهم. مشكلة المسيحيين هنا أنهم لا يحبون العيش في ظل الديكتاتورية وإن وفرت لهم الحماية الجسدية. ما لا يعرفه كثيرون هو أن أعلى هجرة في صفوف المسيحيين السوريين سجلت في عهد حافظ الأسد. لم يضطهد الأقليات لكنه كان يريدها تحت جناحه في مواجهة الأكثرية. التحالف مع الشيعة في لبنان يأتي في هذا السياق. محاولة تطويع الموارنة في لبنان تصب في الاتجاه نفسه. المشكلة أن النظام يقاتل إسلاميين ويتحالف مع إسلاميين. يقاتل إسلاميين سنة ويتحالف مع إسلاميين شيعة. إيران نظام ديني في الدستور ولها برنامج واسع في المنطقة».

وتابع: «في السنوات الماضية تزايد الهمس حول تحالف الأقليات. أعتقد بأنه على هذه القاعدة غير المعلنة تم اجتذاب العماد ميشال عون إلى موقع التحالف مع «حزب الله» والنظام السوري. تصريحات بعض السياسيين المسيحيين اللبنانيين الذين كانت تحرّكهم الأجهزة السورية تؤكد ذلك. انتقلوا فجأة من شعارات الممانعة إلى المطالبة بحقوق المسيحيين. في المقابل لا أستطيع أن أنسى الدور الذي لعبه رجب طيب أردوغان في إدخال كل أنواع المتطرفين والإرهابيين إلى الأراضي السورية. ساهم في مزيد من الخراب وتشرذم المعارضة المعتدلة وافتقادها القرار وانغماس من كانوا رموزاً في ممارسات لا تليق بمن يدّعي قيادة ثورة أو حركة تغيير».

وأضاف: «أقول صراحة. لم أشارك في الاحتجاجات لأنني أعرف طبيعة النظام في سورية. لم أكن أحلم بتغيير النظام بل بتطويره تدريجاً. كان يمكن للبنان أن يشكل متنفساً للمسيحيين السوريين لكن سياسييه، خصوصاً المسيحيين منهم، أضعف من هذه المرحلة. إبقاء مركز الرئاسة الوحيد للمسيحيين في هذه المنطقة شاغراً خطأ قاتل. أعتقد بأن المسيحيين السوريين سيهاجرون بهدوء في السنوات المقبلة. أنا تعلمت الألمانية وسأبقى هنا.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع