أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » فراس الأسد في حوار جريء مع عبد الباري عطوان الذي حذفه بعد ثلاثة ساعات

فراس الأسد في حوار جريء مع عبد الباري عطوان الذي حذفه بعد ثلاثة ساعات

هذا هو نص اللقاء الصحفي التي أجرته معي جريدة “رأي اليوم” بالأمس، و هذا هو الكلام الذي لم يستطع السيد عبد الباري عطوان أن يبقيه على موقع الصحيفة ﻷكثر من ثلاث ساعات..

كان هذا لقائي الأول مع الإعلام، و كنت قد رفضت قبل ذلك لقاءات أخرى، كما رفضت الظهور على الإعلام المرئي و المسموع من قبل..

إليكم النص:

فراس الاسد ل”راي اليوم ” : ” النظام وحده أوصل سوريا إلى درعا, و من بعد ذلك تكفل الجميع..بإيصالها إلى الجحيم! .. المعارض يلومني و المؤيد يلومني و أنا ألوم الجميع ..إرضاء المنتمين إلى ثقافة القطيع غاية لا تدرك
..

الفريد في سيرته ان اغلب وسائل الاعلام تتهافت على التقاط ما يكتبه عن وطنه الذي يعيش مرارة الحرب وتضعه تحت المجهر والتدقيق مع العنوان العريض انه ابن “ال الاسد ” والمقولة الشهيرة “وشهد شاهد من اهلها ” ,لكن السؤال المطروح اين هو شخصيا من نفس الاعلام واضواءه؟ “فراس الاسد ” اليوم يعكس الصورة ويفند الادعاءات ويكشف اراءه الصريحة في هذا الحوار الخاص مع “راي اليوم ” ليتعرف قراءها على الشخصية التي ظلت مبهمة بالنسبة للكثير من السوريين ويتحدث عن موقفه مما يحدث في سورية اليوم ومن المسؤول عن الخراب الذي لحق بها وعن عزوفه عن الظهور ورؤيته لمستقبل بلده وعلاقته بمدينة “اللاذقية ” وتفاصيل اخرى في هذه الاسطر ..

– بداية كسؤال أولي يفرض نفسه, لماذا يحب فراس الأسد العيش في الظل و النأي بنفسه عن الأضواء؟

قد لا أكون بطبيعتي من محبي الأضواء، و لكن نوعية الأضواء التي كان من الممكن أن تُسلّط عليّ لو أنني بحثت عنها في السابق لم تكن بالنوعية التي يمكنها أن تفرحني أو تكون مصدر اعتزاز لي. و بكل الأحوال فإن الأضواء الحقيقية هي تلك التي تبحث عنك.. و لا تبحث أنت عنها.

– كيف تفسر إقبال وسائل الإعلام على منشوراتك على موقع الفيسبوك؟ و كيف تستقبل أنت الموضوع شخصياً أستاذ فراس؟

من البديهي أن يكون انتمائي العائلي له الدور الأساسي في ذلك، و لكن هذا الانتماء وحده لا يشكل تفسيرا موضوعيا متكاملا و إلا لكانت بعض وسائل الإعلام قد نقلت عني منذ فترة طويلة و أنا أكتب منذ أربعة سنوات على الفيسبوك.
التفسير الموضوعي قد نجده في الرسائل الكثيرة التي تصلني بشكل دائم و التي تلخصها فكرة أساسية تقول بلسان أصحابها أننا احتجنا إلى بضعة سنوات حتى نصدق ما نقرأه من كتاباتك، كنا في تلك الأثناء نسأل عنك و لا نسمع إلا الخير، و قد نجد التفسير أيضا في تعليق ﻷحدهم مخاطبا صديقه: “أنا أتابع فراس الأسد منذ فترة طويلة متوقعا ظهور النفس المخابراتي لديه بأية لحظة، و لكن الحق أنني لم أره مطلقا” لديه..!

هي حصيلة التصديق بعد الكثير من التشكيك، و هي حصيلة كتابات صادقة مع النفس و مع الآخرين على مدى أربعة سنوات.

و مع ذلك فإن هناك من نقل عني كنوع من التوظيف السياسي ليس إلا، مستغلين في ذلك صراحتي التي أتوجه بها عادة إلى كل أخوتي و أهلي على مساحة سوريا و خارجها.
و قد تجاهلت على المستوى الشخصي كل النقل الذي حصل ﻷنني لا أجد نفسي معنيا بما يفعله الآخرون, و أيضاً لأنني لا أملك أن أفعل شيئاً حيال ذلك برغم أن ذلك قد تسبب بمضاعفة همومي و هواجسي على المستوى الشخصي و العائلي.

– من يطلع على سيرتك و بمقارنة بسيطة مع باقي أفراد عائلة الأسد سيلمس وجود فارق في عدة أشياء, هل أنت من سعيت لصنع هذا الفارق؟ و لماذا أستاذ فراس؟

كل الناس هم مثلي أو أفضل مني, و لا أقول ذلك تواضعا بل إيمانا مني بأنني لست أفضل من أحد. و الإنسان لا يبني سلوكه بالمقارنة مع الآخرين و إنما بالتجارب و القناعات الشخصية التي تتشكل لديه مع الزمن. الفوارق و الاختلافات بين الناس عموما هي نتيجة الظروف المتباينة التي يخضعون لها, و الطريق الذي أوصلني إلى حيث أنا لا أتمنى حتى لعدوي أن يسلكه. نحن لا نختار أقدارنا، و ان تشابهت الأقدار في بداياتها فإنها لا تتشابه في نهاياتها. بعض الأرواح تنكسر، و بعضها الآخر ينتصر.

– برأيك كيف تفسر ما يجري في بلدك سورية؟ و من المسؤول عن الوضع الكارثي الحالي؟

نستطيع أن نجد الكثير من التفسيرات في التدخلات الإقليمية, و هي تدخلات معروفة للجميع, و لكن يبقى أن السوريين هم من فعلوا كل هذا ببلادهم و سمحوا لأنفسهم بالإنزلاق إلى الهاوية.

النظام مسؤول عن أربعة عقود أوصلت سوريا إلى مرحلة من الجفاف و اليبس جعلت من السهل على أي كان إشعال شرارة الحريق الكبير, و هو مسؤول أيضا لأنه لم يحسن التقدير بعد الشرارة الأولى في درعا, و كان بالإمكان وقتها اختيار توجهاً مختلفاً تماماً يوفر على البلاد الكثير من المآسي. ذلك الخيار المختلف كان بإمكانه مواجهة التدخلات الإقليمية من خلال التفاف شعبي كبير حوله يمكّن سوريا من إفشال أية عملية اختراق للجبهة الداخلية, و كان بإمكانه أيضاً أن يوفر للسوريين فرصة ذهبية لبناء المستقبل الذي كان يسعى إليه و يحلم به المجتمع السوري بكافة شرائحه و فئاته.

و من ناحية أخرى فإن المعارضة السورية كانت قد ضلت طريقها الوطني منذ البداية و كانت أخطاؤها كثيرة و كبيرة, و لكن أخطر ما فعلته المعارضة هو الارتماء في أحضان الآخرين و ارتهانها سياسياً للخارج بشكل كامل و اعتمادها مبدأ الغاية تبرر الوسيلة, و هو نفس المبدأ المعتمد لدى النظام طبعاً, و هو ما فتح الأبواب على مصراعيها لكل هذا الجنون الذي وصلت إليه سوريا.

و ان كان لا بد من جواب بسطر واحد على سؤال الألف سطر فسأقول لك: النظام وحده أوصل سوريا إلى درعا, و من بعد ذلك تكفل الجميع.. بإيصالها إلى الجحيم!

– من وجهة نظرك أستاذ فراس إلى أين تتجه الأمور؟ و هل نحن بالفعل أمام مخطط تقسيم كما يروج له؟

نحتاج لأن نكون من مستشاري بعض الأنظمة الإقليمية و الدولية لنعرف إلى أين تتجه الأمور في سوريا,و لكن الأمور بالمطلق لا تتجه إلى تحقيق المستقبل الذي ينشده غالبية السوريين بكل أطيافهم.. الأولوية ليست لتحقيق أمنيات الشعب السوري, اللهم إلا إذا اعتبرنا أن أقصى أمنيات الشعب السوري هو وقف شلالات الدم و مسيرة الخراب,و هذه بالتأكيد أولى أمنياته اليوم و أقربها و أكثرها إلحاحاً و لكنها ليست أمنيته الوحيدة.

التقسيم في بعض أشكاله وارد لأنه قد تم العمل, مع الكثير من النجاح, على تحضير الأرضية النفسية له, و هو يبقى أحد الخيارات التي قد يلجأ إليها أصحاب القرار في المسألة السورية, و لكني شخصيا أستبعد حصول تقسيم نهائي لسوريا. تقسيم سوريا كابوس لن يتحقق.

– يلومك البعض في تحاشي ذكر مسؤولية النظام في بعض الأمور, كيف ترد على هذه النقطة؟

أنا لم أوفر النظام أبداً, و صفحتي شاهدة على ذلك!

المعارض يلومني, و المؤيد يلومني, و أنا ألوم الجميع. إرضاء المنتمين إلى ثقافة القطيع غاية لا تدرك.

أنا أكتب لأرضي ضميري فقط, فان أرضيت معه أحداً كان ذلك من دواعي سروري, و إلا فإن ضميري هو كل ما أحتاجه في عالم الكلمة. قد لا أقول كل شيء و لكني لن أنطق إلا بما أراه حقاً.

من سخرية القدر أن أدفع أنا و أبنائي أثمانا باهظة لكلمات حق كثيرة قلتها على مدى ثلاثة عقود, انتهاء بيومنا هذا, ثم يأتي بعد ذلك من يلومني و يريد أن يعلمني ماذا أكتب و كيف أكون!!

– كيف تفسر اتهامات البعض لك بأن كل ما تكتبه عن المواطنين المقهورين و اللاجئين هي مجرد ادعاءات؟

أتفهم ذلك و أعرف أسبابه, و أنا أقول بأن أصحاب المليارات لا مصداقية لهم في الحديث عن معاناة الفقراء لأن ملياراتهم هي أول من يكذبهم, و لكن كيف السبيل إلى إقناع الناس بأنني لست مليارديرا و لا حتى مليونيرا؟ ان كان بعض الأصدقاء لا يصدقون فكيف يصدق عامة الناس؟!

بكل الأحوال الإتهام ليس في مكانه لأسباب كثيرة منها أنني لا أبحث عن إقناع أي أحد بأي شيء, و من يصدّقني لا يفيدني بشيء, و من يكذّبني لا يضرني بشيء, فأنا لا أبتغي من الإضاءة على معاناة فقراء سوريا إلا إرضاء الله عز و جل في المقام الأول و مناشدة ضمائر السوريين المتبلدة في المقام الثاني.

– كيف هي علاقتك بمدينة اللاذقية و أهلها؟

هي علاقة خجولة جدا. لقد أمضيت ثلاثة عشر سنة من عمري في هذه المدينة الحبيبة و الغالية على قلبي و قلوب أفراد عائلتي الصغيرة, و لكن علاقاتي الاجتماعية فيها كانت محدودة جدا, و لم يكن لي فيها أية نشاطات من أي نوع لأسباب لن آتي على ذكرها اليوم. حتى يوم خروجنا منها, بعد ثلاثة عشر سنة من الإقامة فيها, كان تسع و تسعون بالمائة من سكانها لم يسمعوا باسمي بعد و لم يعرفوا بوجودي بينهم. هي أغلى المدن على قلبي بعد دمشق, و لكنها الأغلى على قلوب زوجتي و أبنائي.

يشعر الساكن في اللاذقية أن لها عيون كالبشر, تبتسم و تضحك أحيانا, و كثيرا ما تذرف الدمع و تبكي. أتيتها محملاً بهموم ثقيلة, و رميتُ بحملي على شواطئها, فردّت أمواجها إليّ بعض حملي, و احتضن بحرها بعضه الآخر, و ما باحت يوما بشيء من أسراري. بطريقة من الطرق كانت اللاذقية بالنسبة لي أرض اللجوء الدافىء بعد رحلة طويلة مع الصقيع.. غير أنني لم أتقدم يوماً بطلب للجوء..!

– ما هي رؤيتك لمستقبل سوريا في ظل التطورات الحالية؟ و بيد من يوجد الحل؟

كل الحلول من المفترض أن تكون في يد السوريين, و لكن الواقعية تفرض علينا, بعدما وصلت الأمور إلى هذه النقطة, الاعتراف بأن الجزء الأكبر و الأساسي من الحل قد أصبح في أيد إقليمية و دولية. رؤيتي لمستقبل سوريا لا تخلو من التشاؤم بعد الذي وصلنا إليه من انقسامات طائفية و مذهبية و عرقية و مناطقية, و مع ذلك فأنا أؤمن بأن الإنسان السوري قادر على تحويل الهزيمة إلى عزيمة, و الانكسار إلى انتصار, و بأن كل ما يحتاجه هو مشروع سوري خالص يجد فيه كل سوري جزءا كبيرا مما يبحث عنه لنفسه و يحلم به لأولاده و أحفاده من بعده. غياب هذا المشروع السوري, الذي من المفترض أن يكون قيام دولة العدل و القانون و الديمقراطية أحد أهدافه الأساسية, هو من الأسباب الرئيسية لاستمرار المأساة السورية.

عادل العوفي