أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » ترقب في السويداء بعد اختفاء شبلي جنود مكمن أسرار نظام الأسد: من الذي خطفه؟

ترقب في السويداء بعد اختفاء شبلي جنود مكمن أسرار نظام الأسد: من الذي خطفه؟

تزداد حالة الترقب والقلق والحذر التي تعيشها محافظة السويداء منذ مقتل الشيخ وحيد البلعوس في 4 سبتمبر/ أيلول 2015، لا سيما بعد اختفاء أبرز شخصية أمنية في المحافظة “شبلي جنود” والذي يشغل منصب أمين فرع “حزب البعث” في المحافظة، وقائد اللجنة الأمنية فيها، كما يعرف عنه بأنه مكن أسرار النظام وفي جعبته الكثير من المعلومات عن قضايا ما تزال مبهمة.

حادثة اختفاء شبلي جنود صباح الأربعاء الماضي على طريق الرحى بالقرب من المطاحن، جاءت بعد افتعال مشاجرة بين عدد من الشبان وسيدة، ما أدى إلى قطع الطريق، حيث تم اقتياد “شبلي جنود” إلى سيارة ثانية، وهنا تعددت الروايات بين أنه انتقل بإرادته أو تم خطفه، ليعثر بعد هذه الحادثة على سيارته محروقة بالقرب من مدينة صلخد التي تبعد 40 كم من مدينة السويداء، والقريبة من الحدود الأردنية، وتضاربت الأنباء حول ما إذا كان جنود حياً أم ميتاً.

واعترف نظام الأسد مساء الجمعة 25 سبمتمبر/ أيلول، رسمياً باختطاف شبلي جنّود، حيث بثت قنوات تابعة له اتصالاً هاتفياً بعضو القيادة القطرية في “حزب البعث” أركان الشوفي، الذي سرد رواية تختلف عما يدور بين سكان السويداء.

وقال الشوفي إن “مجموعات إرهابية داهمت منزل أمين الفرع”، وحمّلها وزرَ اختطافه واقتيادهِ إلى جهةٍ مجهولة. لكن روايته بحسب قول السكان بقيت ضعيفة الحبكة، إذ لم يحدد هويّة “المجموعات الإرهابية” الضليعة، ومن تكون: هل هي الجيش الحرّ؟ أم “جبهة النصرة”؟ أم تنظيم “الدولة الإسلامية”، وتساءل البعض “كيف لهذه المجموعات أن تدخل إلى محافظة يسيطر عليها النظام ويطوّقها بجيشه، وبأجهزته الأمنية، وبالميلشيات المتعاونة معه، ثم تخرج بهذه السهولة”؟

وينقسم الشارع في المحافظة بين ثلاث سيناريوهات حول اختطاف شبلي جنود:

السيناريو الأول: اختطاف مشايخ الكرامة لشبلي جنود إثر اغتيال قائدهم الشيخ أبوفهد وحيد البلعوس، وذلك بهدف معرفة ملابسات حاثة الاغتيال وليبادلوه بوافد أبو ترابي، الذي اختفى بعد اعترافه أمام مشايخ العقل وبحضور شبلي جنود بقتله للشيخ البلعوس، والذي بث تلفزيون النظام اعترافاته التي لم تقنع شريحة واسعة من سكان السويداء.

لكن مقربين من مشايخ الكرامة نفوا في تصريح خاص لـ”السورية نت” مسؤوليتهم عن اختفاء شبلي جنود، معتبرين أن مشايخ الكرامة لو فعلت ذلك لأصدرت بياناً في ذلك، متهمة “أذيال النظام” في المحافظة ببث مثل تلك الأخبار لإحراجهم اجتماعياً ولإنشاء خلاف بين أبناء الطائفة الواحدة، وإشغال الناس بقضية من اغتال الشيخ البلعوس ورفقاه والتي يتهم بها أهالي السويداء الأمن العسكري التابع للنظام، حسب قول المصادر.

السيناريو الثاني:
ما روج له البعض حول انشقاق شبلي جنود وذهابه إلى الأردن بمساعدة فصائل من المعارضة الموجودة في درعا، بعد روايات عن تعقب هاتفه النقال على الحدود الأردنية، وهذه الرواية استقبلتها العديد من الشخصيات المعارضة في السويداء على صفحات التواصل الاجتماعي أملةً خروج شبلي جنود في تسجيل يشرح فيه طريقة تصفية الشيخ وحيد البلعوس ورفاقه، وقبلهم شيخ العقل السابق أحمد الهجري، باعتبار أنّ جنّود كان رئيس اللجنة الأمنية في المنطقة الجنوبية.

لكن هذه الرواية تم نفيها أيضاً من قبل المجلس العسكري لمحافظة السويداء الذي يقيم أعضاؤه في الأردن، ونفوا في تصريح خاص لمراسل “السورية نت” عماد شقير وصول شبلي جنود إلى الأراضي الأردنية، أو أي تواصل معه، أو العلم بمكانه، محملين النظام مسؤولية اختفاءه باعتباره شخصية تابعة له. كما نفى المجلس قيام أي فصيل من المعارضة باختطافه.

أما السيناريو الثالث الذي يتقنع به المعارضون في السويداء، اختطاف شبلي جنود من قبل قوات النظام، ومن ثم تصفيته لخلط الأوراق بعد الخلاف معه أو خوفاً من انشقاقه، وهذا ما قاله أبو الحكم المعتقل السابق 43 عاماً من أبناء السويداء:

“لقد حصل خلاف بين وفيق ناصر رئيس فرع الأمن العسكري في المحافظة وشبلي جنود، وعلى مايبدو لقد كسب الرهان رئيس فرع الأمن العسكري، لتأتي الموافقة على اختطاف جنود ومن ثم تصفيته”. ويضيف “أبو الحكم”: “في عملية الاختطاف هذه التي قام بها النظام رسالة قوية إلى كل الرموز من حلفاءه في المحافطة من مليشيات الدفاع الوطني والحزب القومي إضافة إلى مشايخ العقل أن بقاءكم رهن بأيدينا، فحذار من الخروج من عبائتنا”.

ويختم “أبو الحكم” كلامه: “أعتقد أن النظام بهذا السيناريو يضم شبلي جنود إلى غازي كنعان، ورستم غزالي والكثير من الذي انتهت خدمتهم لدى النظام بمسدس النظام نفسه الذين أفنوا حياتهم في خدمته”.

ونقل مراسلنا عن سكان في السويداء قولهم أنه “منذ اغتيال البلعوس ورفاقه إلى اختفاء شبلي جنود، يسعى النظام إلى ارسال رسائل دموية للمحافظة التي تعيش حالة الجمر تحت الرماد، أنني لازالت قوياً بمافيه الكفاية وقادر على الضرب بيد من حديد لتعيش الناس هنا بحذر وخوف وقلق من القادم”، مضيفين بلهجتهم: “الله يجيرنا من النائبات”.

المصدر: السورية