أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » قراءة إسرائيلية للتدخل الروسي العسكري

قراءة إسرائيلية للتدخل الروسي العسكري

ثمة اجماع وسط المحللين والخبراء الإسرائيليين على ان التدخل العسكري الروسي في سوريا هو بداية مرحلة جديدة في منطقة الشرق الأوسط وعلى الصعيد الدولي ستكون لها نتائجها العميقة والبعيدة المدى.

الهلال الخصيب تحت سيطرة إيرانية-روسية
في رأي يعقوب عميدرور الرئيس السابق لمجلس الامن القومي، فإن التحالف الإيراني-الروسي في سوريا والعراق هو بداية مرحلة جديدة لسيطرة روسية- إيرانية على الهلال الخصيب، يقوم الروس خلالها بتأمين المظلة السياسية للمجتمع الدولي، وتقديم القدرات العسكرية المتقدمة، خاصة في الدفاع الجوي، وفي مجال الاستخبارات والقوة الجوية الحديثة. في حين يقدم الإيرانيون المال والاستشارة العسكرية على الأرض الى جانب مشاركة حزب الله بقوة قتالية كبيرة مدربة ومسلحة جيداً وملتزمة.
ويتوقع عميدرو ان تشهد سوريا “معارك “حياة أو موت”، بين السنة والعلويين، لأنها صراع بين النظام السوري العلوي والتنظيمات السنية المتطرفة. ويرى ان التدخل العسكري الروسي في سوريا هو حصيلة ثلاث اسباب: ضعف المجتمع الدولي؛ وفشل أوروبا في مواجهة مشكلة اللاجئين؛ والتبدل الكبير في موقف الولايات المتحدة وقبولها الضمني بالدور الإيراني -الروسي في المنطقة. ويخلص عميدرور الى ان العرب السنة في مواجهة اهم تحد تاريخي وهم على وشك خسارة الهلال الخصيب لمصلحة إيران.

تقسيم الشرق الأوسط الى مناطق نفوذ
من ناحية اخرى يشدد الباحثان أودي ديكل وتسفي ميغن في معهد دراسات الأمن القومي على الاهمية الاستراتيجية البعيدة الامد للتدخل العسكري الروسي وللتعاون الإيراني داخل سوريا، ويستعرضان الاهداف الاخرى للتدخل الروسي الى جانب محاربة “داعش” والدفاع عن نظام الأسد، والتي في طليعتها السعي الى دور روسي دولي اكبر ومحاولة اعادة تقاسم للنفوذ الدولي في منطقة الشرق الأوسط.

ويتساءل الخبيران ما اذا كان التدخل العسكري الروسي سيشمل مستقبلاً عمليات برية فيقولان: “لا يرغب الروس في التورط بعملية برية ومواجهة مباشرة مع تنظيم الدولة الإسلامية في شرقي سوريا، وهم سيحصرون جهدهم في منع تقدم التنظيم في اتجاه المناطق التي ما تزال واقعة تحت سيطرة نظام الأسد أو ما يسمى ” سوريا الصغرى” التي تشمل دمشق والطريق المتجهة شمالاً نحو حمص وحماه وحلب والساحل السوري والمنطقة المحاذية للحدود مع لبنان حيث يتجمع نحو 80% من سكان سوريا على مساحة لا تتجاوز 30% من مساحة سوريا.” ويرجح الباحثان ان تركز روسيا في هذه المرحلة على استخدام الجيش السوري والقوات الإيرانية والميليشيات الشيعية وفي طليعتها “حزب الله” في العمليات البرية.

وهذا ايضاً رأي المعلق العسكري رون بن يشاي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، وفي تقديره أن روسيا لن تتدخل براً وستكتفي بتقديم السلاح المتطور وتدريب الجيش السوري والاعتماد على القوات الاخرى التي تقاتل الى جانب الأسد. ويقارن بين ما تفعله روسيا مع سوريا اليوم وبين ما فعله الأميركيون في حرب تشرين سنة 1973 فكتب: “يفعل بوتين في سوريا اليوم ما فعلته الولايات المتحدة أيام نيكسون لإسرائيل في حرب يوم الغفران (حرب تشرين) قبل 42 عاماً. إن الروس حكماء، وهم لا ينوون إرسال جنودهم لمقاتلة داعش، لكنهم سيحرصون على أن يستطيع الأسد القيام بذلك. وإذا كانوا يقومون بتوسيع المباني والمخازن في قاعدتين لوجستيتين للجيش السوري بالقرب من اللاذقية، فإنهم يفعلون ذلك ليس من أجل استقدام لواء مدرع روسي، بل من أجل جلب دبابات جديدة وطائرات وعتاد لجيش الأسد.”

الانعكاسات على إسرائيل
يجمع المحللون الإسرائيلون على ان ليس لإسرائيل اي مصلحة في التدخل في النزاع الدائر في سوريا، ولا في المساهمة في رسم المستقبل السياسي لهذا البلد. وما يقلق إسرائيل بالدرجة الاولى يمكن تلخيصه بعدد من التساؤلات:

1- هل سيغير الوجود العسكري الروسي قواعد اللعبة السائدة على الحدود مع سوريا ولبنان، وهل سيحد من حرية التحرك الإسرائيلي في الاجواء السورية؟
2- هل سيؤدي الوجود الروسي الى تقليص نفوذ إيران في سوريا ولبنان رغم التحالف الوثيق بين البلدين؟
3- هل آن الأوان كي تقوم إسرائيل بتوسيع نفوذها في جنوب سوريا وهضبة الجولان لمنع تعاظم قوة التنظيمات الجهادية المتطرفة؟
4- ما الدور الذي يمكن ان تلعبه إسرائيل في التحالف الذي تقيمه روسيا لمحاربة داعش؟

حتى الآن تقتصر الاستراتيجية الإسرائيلية حيال التدخل الروسي على التنسيق مع الروس لمنع وقوع احتكاكات معهم، وتوضيح الخطوط الحمراء التي لا يمكن إسرائيل ان تقبل بتجاوزها وهي: منع انتقال سلاح متطور كاسر للتوازن من سوريا الى “حزب الله”؛ والحؤول دون اقامة بنية تحتية في الجولان وامكان اخرى لمهاجمة إسرائيل. وفي مطلق الاحوال تنظر إسرائيل الى الروس بوصفهم اصدقاء وشركاء لها. لكنها تدرك تماماً انها من الآن وصاعداً في مواجهة شرق أوسط مختلف.

المصدر: “النهار” رندة حيدر رندة حيدر