أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » قطع رواتب العراقيين في مناطق تنظيم «الدولة» / وجد نحو اربعمائة الف شخص فجأة انفسهم بدون اي دخل.

قطع رواتب العراقيين في مناطق تنظيم «الدولة» / وجد نحو اربعمائة الف شخص فجأة انفسهم بدون اي دخل.

قررت حكومة بغداد منذ شهر تموز / يوليو الماضي قطع الرواتب عن المواطنين العراقيين المقيمين في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم «الدولة»، ما ادى الى ازمة اقتصادية كبيرة تنذر بكارثة انسانية، بعد ان وجد نحو اربعمائة الف شخص فجأة انفسهم بدون اي دخل.
ومن المفترض ان القرار جاء ضمن سياسة تستهدف التضييق المالي على التنظيم، اذ تقول الحكومة ان دفع الرواتب هو جزء من الحرب ضد «الدولة»، وان قطعها ضروري إذ انها بطريقة أو بأخرى تنتهي لتصل في جيوب «الدولة» عبر شراء المواطنين للوقود واسطوانات الغاز التي يحصل التنظيم رسوما عليها وكذلك دفع ثمن الخدمات التي يقدمها مثل تنظيف الشوارع وتوفير مياه الشرب.
الا ان الواقع على الارض يبدو مختلفا، اذ يقول مسؤولون ومواطنون «إن هذا جعل السكان أكثر إحباطا وابتعادا عن حكومة يشعر كثيرون أنها تخلت عنهم.» ويمتد الضرر الى ابعد من هذا اذ ان القرار قد يسهل على التنظيم عمليات التجنيد بين الشباب بشكل خاص للحصول على دخل بديل، مع صعوبة الهروب الى خارج تلك المناطق.
اما الاسوأ فان القرار يعني انسحاب آخر وجود للحكومة المركزية من تلك المناطق، في تكريس عملي لانفصالها عن الدولة الام. كما ان البعض قد يستغل هذا القرار للترويج لما يطلقه التنظيم من اتهامات ضد حكومة بغداد بالانحياز ضد المواطنين من أهل السنة.
ولايمكن ان يمر قرار كهذا بدون ان يثير اسئلة صعبة لكن مشروعة، حول سياسة بغداد في مواجهة تنظيم «الدولة» الذي يسيطر على اكثر من ثلث مساحة البلاد، ومنها:
اولا – مع القبول المبدئي بأن قطع الرواتب سيلحق بعض الضرر المالي بالتنظيم، ولكن في الحساب الاجمالي للمكاسب والخسائر، كيف يمكن تبرير التسبب في كارثة امنية واقتصادية كهذه لنحو نصف مليون عراقي، خاصة ان التنظيم لديه من مصادر الدخل المتنوعة ما سيحميه حتما من الانهيار نتيجة لقرار كهذا؟
ثانيا – هل جاء هذا القرار ضمن استراتيجية شاملة ومتماسكة لتحرير تلك المناطق من تنظيم «الدولة» ام انه في الحقيقة تعبير عن غياب تلك الاستراتيجية، بل ودليل يأس في امكانية تحريرها قريبا؟
وهل تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي المرحبة بتوسيع الغارات الروسية في سوريا لتشمل العراق دليل اضافي على ان حكومة بغداد لا تملك استراتيجية كهذه؟
ثالثا- أين حكومة بغداد ومعها التحالف الستيني وآلاف الغارات التي شنها طوال ستة عشر شهرا في العراق من استمرار مصادر تمويل تنظيم «الدولة»؟ وكيف يمكن فهم التغاضي عن استمرار تهريب النفط، وعمل المؤسسات الاقتصادية التابعة للتنظيم في ظل ما يفترض انه سيطرة جوية شاملة للجيش العراقي ودول التحالف، حتى اصبح تجويع المواطنين العراقيين الوسيلة الوحيدة لإفقار اولئك الارهابيين؟
الواقع ان القرار العراقي يقدم دليلا جديدا على الفشل المزمن لحكومة بغداد والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق في آن، خاصة على المستوى العسكري، بدءا بتسريبات حديثة كشفت ان واشنطن ترفض تقديم اي معلومات استخبارية بشأن مواقع التنظيم لشركائها في شن الغارات، ما ادى الى انسحاب معظمهم، وانتهاء بقرارها وقف العمليات في الرمادي.
وربما يعبر قرار قطع الرواتب في حقيقته ايضا عن تفاقم الازمة المالية في العراق، مع الانباء عن ان الحكومة قد تعجز خلال شهور قليلة عن دفع رواتب الموظفين في باقي انحاء البلاد، وهو ما يستدعي التسريع بتطبيق الاصلاحات، واسترداد المليارات المنهوبة، والتي اشارت اليها المرجعية الشيعية امس.
فهل يتحرك العبادي قبل فوات الأوان؟

 

رأي القدس