أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » أمريكا وروسيا تجعلان من سوريا حقل تجارب لاسلحتهما لاقناع الدول الأخرى بفاعليتها ولبيعها باسعار خيالية

أمريكا وروسيا تجعلان من سوريا حقل تجارب لاسلحتهما لاقناع الدول الأخرى بفاعليتها ولبيعها باسعار خيالية

 

بعد أن تحولت سماء سورية لملعب لطائرات الدول الغربية والعربية، بات من الواضح أن أحد أهم الأسباب التي تدفع الدول الكبرى للتدخل في سورية، ليس محاربة “الإرهاب” المتمثل بتنظيم “الدولة الإسلامية”، و”تنظيم القاعدة” فقط، بل ربما يكون هدف تجريب الأسلحة الجديدة والترويج لها، والكشف عن مزايا أسلحة الأطراف الأخرى من أهم أهداف تلك المشاركة.

أسلحة أمريكا

تستخدم أمريكا مجموعة من الأسلحة الحديثة والتي تريد تجربتها في غارات حقيقة ومنها طائرة “رابتور” التي لا يمكن أن يتعقبها الرادار.

وتصف وسائل الإعلام المختصة الأسلحة الأمريكية المستخدمة في قصف “تنظيم الدولة” في سورية والعراق، وتسهب في وصف الطائرة الأمريكية بدون طيار، من طراز ريبر “MQ-9 Reaper” على أنها واحدة من أكثر الأسلحة، التي يستخدمها الجيش الأمريكي، فتكاً، في سورية والعراق.

ويقول “مارتن ديمبسي”: “لن تسمعوني أبداً أستخدم عبارة طائرة بلا طيار، لأنها ليست كذلك، فهي طائرة يتم التحكم بها عن  بُعد بواسطة طيارين”.

ورغم امتلاكها طائرات بلا طيار تتمتع بمواصفات مختلفة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم بكثرة طائرتي MQ-9 Reaper  و”MQ-1B Predator” في قصف الأهداف، بينما تفضل استخدام طائرة “RQ-4 Global Hawk” لمراقبة وجمع المعلومات عن الأهداف.

وفي دراسة لمجلة “فايننشال ريفيو” تحدثت عن أن أسلحة الولايات المتحدة تستخدم في حروب المنطقة فالسعودية تستخدم في حربها باليمن مقاتلات إف 15 أمريكية من شركة بوينج، كما يستخدم طيارو الإمارات مقاتلات إف 16 من شركة لوكهيد مارتن الأمريكية في قصفهم لليمن وسورية.

أسلحة روسيا

من جهتها نشرت صحيفة “ذا ناشيونال إنتيريست” الأمريكية عشية اللقاء بين الرئيسين الروسي والأمريكي على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة قائمة تصنيف لأسلحة روسية مهمة، منها الطائرة المدرعة الروسية “سو – 25” المخصصة لدعم القوات البرية والتي تحظى بشعبية كبيرة في العالم كله. وكانت طائرات من هذا الطراز قد استخدمت في وقت سابق في العراق وإيران.

وتضيف الصحيفة أن مروحية “مي -24” (“الدبابة الطائرة”) يمكن أن تلعب دوراً محورياً في سورية، علماً أنها تتصف بقدرة فائقة على المناورة ونقل القوات ويمكن استخدامها كدبابة طائرة أيضاً.

وتتابع الصحيفة ترويجها بالحديث عن ناقلة الأفراد المدرعة “بي تي أر – 82 آ” التي يمكن أن تضمن حماية أفراد القوات البرية والدعم الناري للمشاة.

ونقلت مجلة “ذا ناشيونال اينتيريست” عن مصدر مطلع في الاستخبارات الجوية الأمريكية أن العملية الروسية في سورية ستتيح اختبار روسيا طائرتي “سو-30 أس أم”، و”سو-34” المتطورتين في غارات حقيقية لتحذو بذلك حذو الولايات المتحدة التي هي الأخرى تستخدم طائرتها “رابتور” في أجواء سورية لأجل نفس الغرض.

وذكرت الصحيفة أن المقاتلة الهجومية سو-25 إس إم” هي أكثر الأسلحة فعالية في سورية، وهي كالمقاتلة الهجومية أ-10 التي تستخدمها أمريكا لدعم السلطات العراقية، ووفقاً لأحد ممثلي سلاح الجو الأمريكي، فإن “سو-25 إس إم” هي الأفضل لإجراء عمليات “جو-أرض”.

وأضافت الصحيفة “وكذلك  قاذفة القنابل “سو-24″ قادرة على تقديم دعم كبير في العملية العسكرية الروسية، وهي طائرة تمتاز بقدرتها على شن هجمات خاطفة حيث تستطيع أن تقصف أهدافاً أرضية على سرعات تفوق سرعة الصوت”.

مآرب أخرى

وتخشى الولايات المتحدة الأمريكية من الضربات الجوية الروسية في سورية، من ناحية التنافس على السلاح، أو معرفة خصائص بعض الأسلحة المستخدمة.

فقد كتبت مجلة “ناشيونال اينتيريست” أن دائرة الاستخبارات الجوية الأمريكية ترجح أن تكون روسيا قد تعمدت في عملياتها الجوية في سورية استخدام مقاتلات “سو-30 اس ام”، و”سو-34” لكشف أسرار تحيط بطائرة “إف-22” الأمريكية.

وأوضحت المجلة أيضاً نقلاً عن مصدر أمريكي أن استخدام روسيا أجهزة رصد التعرض للشعاع الراداري الجوية يتيح لها الكشف عن طبيعة رادارات طائرة “رابتور” كما هي.

ونقلت المجلة عن مصدرها أنه يرجح أن يكون استخدام روسيا أحدث طائراتها في عمليتها بسورية بهدف إحباط محاولات التجسس الغربية على أسلحتها الجوية.

وختم بالقول: لا أرجح أن تكون روسيا قد نشرت طائرات “سو-30 أس أم” لاستخدامها في الدفاع الجوي، وإنما من أجل إفزاع وإبعاد طائرات التجسس الأجنبية للحيلولة دون حصولها على أي معلومات حول نشاطها في قاعدة عملياتها الجوية في اللاذقية.

أما “إسرائيل” فتخشى من نشر أسلحة روسية متطورة على الأراضي السورية، مستندين إلى تقارير غربية، تشير إلى أن روسيا نشرت منظومة دفاع جوي متطورة في طرطوس واللاذقية.

وتابع الموقع أن “الأمر يتعلق بصواريخ مضادة للطائرات من نوع SA-15 و SA-22، وهي منظومات دفاعية متطورة جداً يمكنها أن تشكل تهديداً كبيراً على طابع عمل سلاح الجو الإسرائيلي في ارجاء الشرق الاوسط”.

وفي هذا الصدد، ينقل الموقع عن المسؤولين الصهاينة قولهم إنه لا توجد لدى “تنظيم الدولة” طائرات حربية ولا حاجة إلى منظومات الدفاع الجوي المتطورة، معتبرين أن نشر “سوخوي 30 ” لا يهدف إلى مهاجمة “تنظيم الدولة” في سورية بل يهدف إلى مهام أخرى و”هذا مقلق” حسب تعبيرهم.

ترويج تجاري

تذكر المصادر أن الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مزود بالأسلحة في العالم بنسبة 31 بالمئة، تليها روسيا بنسبة 27 بالمئة، ثم الصين بنسبة 5 بالمئة.

وتعد صناعة الأسلحة تجارة كبيرة تساوي قرابة 85 مليار دولار في جميع أنحاء العالم.

وقد استفادت الشركات الأمريكية من حروب المنطقة حيث باعت شركة لوكيد مارتن وبوينغ أسلحة بأكثر من 23.7 مليار دولار السنة الماضية لأكثر من 100 بلد مختلف.

وفي ظل حكم باراك أوباما زادت تجارة السلاح بنسبة 23 بالمئة، وهو أكبر رقم وصلت إليه الصادرات منذ الحرب العالمية الثانية، وقد استلم الشرق الأوسط قرابة 32 بالمئة  من مجموع صادرات عام 2014.

وفي السياق ذاته قال موقع تليفزيون “تلي سور” اللاتيني: إن الولايات المتحدة تنتفع بالفعل من الاتفاق النووي الإيراني، حيث ترد دول الخليج العربية عليه بشراء كميات ضخمة من أنظمة التسليح الأمريكية، بدأت بشراء المملكة السعودية 600 من صواريخ باتريوت متقدمة بقيمة 5.4 مليارات دولار.

ونقل الموقع عن شبكة “آر تي” الروسية أن الإمارات اشترت أنظمة “تيرمينال هاي ألتيتيود آريا ديفينس” التي يصل مداها لأبعد من صواريخ باتريوت، في وقت عبرت فيه السعودية وقطر عن رغبتهما كذلك في شراء تلك المنظومة.

ونقل الموقع عن صحيفة “جارديان” البريطانية أن مبيعات الأسلحة لدول الخليج زادت بنسبة أكثر من 70 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية.

أما سيرجى جوريسلافسكي، نائب مدير شركة “روس أبورون إكسبورت” الحكومية الروسية لتصدير السلاح فقد صرح في الشهر الماضي أن روسيا تعتزم بيع أسلحة ومعدات عسكرية إلى دول العالم بقيمة لا تقل عن 13 مليار دولار في العام الحالي.

وأوضح جوريسلافسكي- في تصريحات صحفية على هامش معرض ” السلاح الروسي ــ 2015 ” في مدينة نيجني تاجيل الروسية- أن حجم ما صدرته شركته من أسلحة ومعدات عسكرية في العام الماضي بلغ 13.2 مليار دولار.

لكن دميتري ميدفيديف، رئيس الوزراء الروسي، صرح في مقابلة السبت في التلفزيون الروسي قائلاً: “لنا علاقات اقتصادية مع سورية والبلدان العربية الأخرى، ولكن لا توجد لنا أي مصالح اقتصادية كبرى في سورية”.

وعن مبيعات الأسلحة قال رئيس وزراء روسيا: “صحيح أننا نورد الأسلحة لهذا البلد (سورية)، ولكن قيمتها ليست خيالية، إذ ربما تقدّر بمئات ملايين الدولارات في حين يقدَّر إجمالي الطلب على الأسلحة الروسية بـ15 مليار دولار”.

 

رغداء زيدان ـ خاص السورية نت