أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » هكذا خسرت الاسواق 13 تريليون دولار!

هكذا خسرت الاسواق 13 تريليون دولار!

تراجع اسعار النفط عالميا بأكثر من 60% منذ حزيران 2014، بالاضافة الى تنامي المخاوف لدى المستثمرين في شأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وتحديدا ما تمر به الصين من أزمة، هي التي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وما ترافق من فشل لسياسات التحفيز التي قادتها البنوك المركزية الكبرى، ومنها الفيدرالي الاميركي، وبنك الشعب الصيني، والبنك المركزي الاوروبي، كلها عوامل أججت من خسائر الاسواق الاسهم العالمية.
خسائر الاسهم
نزيف اسواق الاسهم لم يتوقف منذ حزيران الماضي، حيث تكبدت الاسواق خسائر بأكثر من 13 تريليون دولار، ما ساهم بتخفيض قيمتها لسوقية الى دون 60 تريليون دولار، وذلك لأول مرة من شباط 2014. ووسُجلت هذه التراجعات في اسواق الاسهم العالمية رغم إتخاذ المصارف المركزية العالمية إجراءات تحفيز واسعة لاقتصاداتها كالتيسير الكمي وخفض أسعار الفائدة الرئيسية، وغيرها. ولكن، يبدو ان فشل السياسة التحفيزية والتيسيرية التي إتبعها الفيدرالي الاميركي منذ العام 2010، في إخراج أكبر إقتصاد في العالم من دوامة التباطئ، رغم تسجيل بعض قطاعاته تحسنا في السنوات الماضية، يقف وراء كل الصعوبات والازمات المتلاحقة التي تمر بها أسواق الاسهم العالمية ، بالاضافة الى حالات الانكماش التي تسيطر على كبرى الاقتصادات.
فأكثر من 7 سنوات من فائدة تقارب الصفر في المئة، لم تكن كفيلة بإعادة الامور الى المسار الصحيح، ولم تستطع كافة الخطط التيسيرية وعمليات ضخ الاموال في القطاعات الرئيسية من رفع معدلات الفائدة، وفك إنكماش الاسعار المسيطر في الولايات المتحدة منذ سنوات، رغم تأكيد الفيدرالي الاميركي على لسان عدد من أعضاء لجنة السياسات المالية، ان عدد كبير من القطاعات قد وصلت الى مستوى التشغيل الكامل تقريبا، والبيانات الاقتصادية تؤكد يوما بعد يوم ان الامور على المسار الصحيح.
الاسواق_الناشئة
وليس بعيد من الخسائر التي تكبدتها اسواق الاسهم العالمية في الاشهر الماضي، أصبح من المؤكد ان الاسواق الناشئة هذ أكثر من دفع ثمن غياب الاستقرار المالي والاقتصادي عن الساحة العالمية بالاضافة الى وضوح مستقبل السياسة_النقدية والمالية الاميركية، ومع إستمرار الغموض بشأن ثاني أكبر إقتصاد في العالم، الصين. وطبعا، يُضاف الى هذه العوامل تداعيات الترادعات الدراماتيكية التي شهدتها اسعار النفط عالميا على كافة الاقتصادات وخاصة الاقتصادات الناشئة، حيث تتكل بمعظمها على عائدات هذه القطاع لتمويل جزء كبير من ميزانياتها لكونه يموّن الجزء الاكبر من ايرادات خزائنها.
وبحسب، تقرير صادر عن معهد_التمويل_الدولي ، فالمستثمرين العالميين سحبوا ما يقدر بنحو 40 مليار دولار من الأصول في الأسواق الناشئة خلال الربع الثالث من العام وهو ما يجعله أسوأ ربع لتلك الأسواق منذ نهاية العام 2008، أي بعد اشهر قليلة من إندلاع الازمة المالية العالمية. وتشير أرقام المعهد ان أسواق الأسهم في الاقتصادات الناشئة شهدت تخارجات قدرت قيمتها بأكثر من 19 مليار دولار، في الوقت الذي شهدت فيه أسواق سندات هذه الاقتصادات نزوح بما يقارب 21 مليار دولار. فهذه الاسواق لم تجد اي عامل داعم خلال الاشهر الماضي، بل بالعكس، كافة ظروف السوق كانت غير مؤاتية ولم تصب في صالحها، رغم انها تمكنت من الاستفادة الى حد ما، وعلى مدى قصير جدا من بعض الاشارات والتكهنات التي صدرت عن إجتماعات لجنة السياسة النقدية في الفيدرالي_الاميركي، والتي المحت الى إمكان إستمرار المصرف في سياسته التحفيزية وفي خطة التيسير لوجود إشارات تؤكد أهمية هذه الخطوة، وأهمها المخاوف حيال تداعيات الازمة المالية والاقتصادية في الصين، وإستمرار وجود بعض نقاط الضعف في عدد من القطاعات كسوق العمل، وغيره. وبالفعل، رفض مسؤولو الفيدرالي الاميركي في إجتماعهم الاخير إعطاء اي تلميحات حيال موعد رفع اسعار_الفائدة، خوفا من تداعيات هكذا إجراء على الاقتصاد المحلي والعالمي، وما قد يحمله من إضطرابات جديدة في الاسواق، وفضلوا التريث في وضع توقيت محدد لرفع اسعار الفائدة المستقرة فرب مستوات صفر في المئة من نحو 10 سنوات. هذا التريث اعطى بعض الدعم المحدود الى الاسواق الناشئة التي خسرت اسهمها نحو 20% من قيمتها السوقية خلال الربع الثالث من العام الجاري، ما يمثل أكبر انتكاسة للأسواق الناسئة منذ الربع الأخير من 2008 ذروة الأزمة المالية حين شهدت تلك الأسواق هورب أكثر من 100 مليار دولار.
وفي سياق متصل، يؤكد تقرير معهد التمويل الدولي إن التدفقات الرأسمالية الخارجة من الأسواق الناشئة ستفوق الداخلة إليها هذا العام للمرة الأولى منذ 1988 مع هبوط الاستثمارات الأجنبية إلى النصف مقارنة مع العام الماضي وارتفاع التدفقات التي يرسلها المقيمون إلى الخارج. وتوقع المعهد وصول إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى 548 مليار دولار في 2015 مقارنة مع 1.074 تريليون دولار العام الماضي. وأضاف أن هذا المبلغ يعادل 2 بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي للدول النامية انخفاضا من نحو 8 بالمئة في عام 2007.
وبحسب المعهد جاء الانخفاض بفعل تباطؤ مستمر في نمو الأسواق الناشئة، والغموض الذي يكتنف الاقتصاد الصيني وسط استمرار المخاوف من تأثير قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) برفع أسعار الفائدة في نهاية المطاف.”
سوق_السلع
لسوق السلع حصة كبيرة من موجة الخسائر التي إجتاحة الاسواق العالمية منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية الربع الثالث، و تصدر من الخشب والقهوة، والألومينيوم قائمة السلع الاكثر تراجعا على أساس سنوي، اي بالمقارنة مع افترة ذاتها من العام الماضي، في الوقت الذي لم تتمكن فيه سوى عدد قليل من السلع التي يتم التداول عليها من الحفاظ على إستقرارها، او تسجيل ربما مكاسب خجول، وهي الأرز، والكاكاو، والقطن. وفي نهاية الربع الثالث، يمكن التأكيد بأن السلع سجلت منذ بداية العام الحالي اسوأ أداءها على الإطلاق بين الخيارات الاستثمارية، في ظل توقعات بعدم قدرة هذا القطاع على تجاوز هذا التراجع في المدى المنظور في غياب اي محفذ، بإستئناء إعتماد المستثمرين في الاسواق على المضاربة على الدولار.
وفي هذا السياق، تشير بيانات الاسواق الى ان خسائر عقود الخشب تراجع بنحو 35% منذ بداية العام 2015 ، وهذا التراجع مرتبط الى حد كبير بتخفيض الصين لقيمة عمليتها اليوان ما نتج عنه من خسائر حادة في اسواق الاسهم_الصينية وتراجع وارداتها من الخشب خلال هذه الفترة. مع الاشارة ايضا الى ان التعريفة الكندية على الخشب ستنتهي في 12 تشرين الأول الحاري، ما يعني حكما المزيد من المنافسة والمعروض من جانب كندا. اما عقود القهوة، فقد تراجعت بدورها بنحو 29% منذ بداية العام الحالي، نتيجة رفع البرازيل، وكولومبيا لمستوى صادراتهما للمستهلكين المشترين بالدولار الأميركي، في مسعى للتغلب على آثار هبوط قيمة عملتهما المحلية، نتيجة، طبعا، الازمات المتلاحقة التي تعصف بعملات الاسواق الناشئة.
اما السلع القليلة التي تمكنت من ان تسجل عقودها بعض المكاسب منذ بداية العام، فهي الارز، حيث إرتفعت أسعار العقود المستقبلية لهذه السلعة بنحو 14% خلال هذه الفترة بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي ، نتيجة تراجع الانتاج والمعروض. فقد خفضت وزارة الزراعة الأميركية من تقديراتها للإنتاج خلال العام الزراعي الحالي، في الوقت الذي يضرب فيه الجفاف العديد من المناطق الزراعية الاميركية ما يضع حد للإنتاج. وايضا من السلع التي تمكنت من تسجيل بعض المكاسب في في اول 9 اشهر من العام الحالي، الكاكاو ، حيث إرتفعت أسعار العقود المستقبلية لهذه السلعة بنحو 11%.، بدعم من الشفاف الذي ضرب مناطق واسعة من غانا، ساحل العاج وجنوب أفريقيا، هي الدول التي تعتبر من اكبر منتجي الكاكاو في العالم.
أما الذهب، فبدوره، تراجع أكثر من 4% من بداية السنة الحالية، بظل المكاسب لي سُجلت على الدوللار مع مراهنة السوق على إمكانية رفع اسعار الفائدة الاميركية قبل حلول نهاية العام الحالي، بالاضافة الى قيام بعض المستثمرين ببيع حيازتهم من المعدن (الذهب والفضة) لتغطية خسائرهم في أسواق الأسهم، بالاضافة الى وجود رغبة عندهم بإخراج هذين المعدنين من محافظهم الاستثمارية.
الانظار تبقى اليوم الى ما تبقى من 2015، هذه السنة التي شهدت إنهيارات دراماتيكية في العديد من الاسواق، وعواصف أطاحت العديد من الاقتصادات، في ظل مراهنة العديد من المستثمرين على ان السنة المقبلة قد يحمل بعض التحسن بعد ان وصلت الاسعار الى أدنى مستوياتها على الاطلاق، في وقت يراهن فيه البعض الاخر على مزيد التراجع في غياب لأي أفق واضح وعوامل قد تدعم الاسعار.
موريس  متى
النهار اللبنانية
Maurice.matta@annahar.com.lb