أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » طبيب سوري يسافر إلى ألمانيا بالفيزا اللزيزة

طبيب سوري يسافر إلى ألمانيا بالفيزا اللزيزة

فيما تغصّ وسائل التواصل الاجتماعية ووسائل الإعلام، منذ أشهر عدة، بحكايات قاتمة، عن رحلات اللاجئين السوريين، بحثاً عن عالم أفضل من البلاد التي دمرتها الحرب، تبدو قصة عساف العساف، كفراشة ترفرف فوق مستنقع من الأسى، مخلفة وراءها خيطاً رفيعاً من النور وسط ظلمة حالكة.

ففي وقت يبدو في العالم وكأنه لا يكترث، أو على أقل تقدير عاجز ومتصالح مع جثث الغرقى والانتظارات المريرة على الحدود، وتجارة التهريب الرابحة، والإذلال، والسجن والمغامرات الخطرة التي يتعرض لها الهاربون كل يوم تقريباً، تأتي قصة طبيب الأسنان عساف العساف مغرقة في طرافتها، إذ يتمكن من الحصول على ما يتمناه ويسعى إليه مئات الآلاف من أبناء موطنه اليوم، من خلال وسم طريف.

ويشرح عساف لموقع “لعربي الجديد” كيف خطرت له فكرة الوسم الذي سيغير مجرى حياته وعائلته، فبعد سفره إلى لبنان قبل عامين، بدأت فكرة الاستقرار فيه تذبل، تحت وطأة القوانين والتشريعات اللبنانية، والتي لا تسمح بالعمل بشكل قانوني، وتضع معوقات كثيرة أمام الحصول على إقامة، وعندما بدأت موجات الهجرة إلى أوروبا عبر البحر تزداد، شعر أن الوقت حان للتفكير جدياً في البحث عن فرصة سفر بدل انتظار برنامج إعادة التوطين الخاص بمفوضية شؤون اللاجئين التي سجل فيها منذ سنة تقريباً.

عساف، وبحسب ما قاله لـ”العربي الجديد”، كان قد اختار ألمانيا لأنها بلد كبير واقتصادها قوي وسوق العمل فيها واسع وفيه فرص عمل قد تكون جيدة بالنسبة إليه كطبيب أسنان. تلك الهواجس تحوّلت إلى “بوستات” على صفحته الخاصة في “فيسبوك” مرفقة بوسمي الفيزا اللزيزة و‎Delicious german viza

حظيت منشورات “الفيزا اللزيزة” بمتابعة جيدة، خلط فيها عساف الطرافة بالمخاوف، وصادف أن مترجمة ألمانية، وهي ساندرا هيتزل، كانت تعمل على مشروع ترجمة ونقل نصوص عربية جديدة إلى اللغة الألمانية، فنصحها أحد الأصدقاء بقراءة منشورات عساف، والتي نالت إعجابها فوراً، وككرة الثلج تحوّلت المنشورات إلى مشروع كتاب حاز على دعم من مؤسسة هنريش بول الألمانية الثقافية.

قبل أيام عدة صدر الكتاب المؤلف من 140 صفحة إلكترونياً بينما يجري العمل على النسخة الورقية، تحت عنوان “أبو يورغن.. حياتي مع السفير الألماني”، وحول ذلك يقول عساف: “اقترحت للناشرة هذا العنوان لأسباب تسويقية، كنمط كوميدي ساخر، إذ لا يوجد في الثقافة الغربية أحد اسمه أبو فلان”.

وعرضت المترجمة والناشرة بعض النصوص على مؤسسات ثقافية في ألمانيا، فوجهت إلى عساف دعوة لتقديم قراءات وندوات حول الكتاب حين صدوره، كذلك قدّمت له منحة ثقافية عبر مؤسستين؛ الأولى من “ويلكم ثياتر ميونخ” والثانية من “المعهد الدولي للمسرح في برلين” وبدعم من معهد غوته. فبدأت الإجراءات الإدارية لإنجاز الدعوة والاستضافة، لتتكلل بالحصول على التأشيرة أخيراً.

وبالسؤال عن السبب الحقيقي لحصول عساف على التأشيرة قال بنكهة الهشتاغ الطريف: “أبي وأمي يقولان إن دعاءهما هو سبب الحصول على الفيزا، الأصدقاء يقولون إن المترجمة والناشرة هما وراء ذلك، أنا أقول إن لايكات الأصدقاء والمتابعين على الفيسبوك هي السبب، أما الصديق أبو يورغن فيرى جازماً أنه وراء القصة من أولها لآخرها ولولاه لما حصل كل هذا”.

ويؤكد عساف أنه لم يتقدّم بطلب لجوء إلى أي سفارة، ولم يراسل أحداً، ولو أن الوسم لم يؤد إلى هذه النتيجة لكانت خياراته كخيارات بقية السوريين العالقين في الضياع، لا سيما بوجود عائلة مؤلفة من زوجة وطفلتين، وربما لو تأخرت هذه المعجزة قليلاً لكان الإقدام على خوض تجربة الهجرة غير الشرعية قاب قوسين أو أدنى.

يقول عساف: “أتمنى أن يضيء الكتاب، ولو قليلاً، قضية اللاجئين، عبر السخرية من فكرة الفيزا نفسها والبيروقراطية والمعوقات التي تضعها الدول والحكومات في وجه طالبي الهجرة، وأن يكون صوتاً لشرعنة الهجرة، وإيجاد بديل عن البحر والتهريب وطرق اللجوء غير الآمنة، لأناس جلّ ما يبتغونه مستقراً يحفظ إنسانيتهم”.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع