أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » ما هي قصّة المصالحات مع النظام في درعا؟

ما هي قصّة المصالحات مع النظام في درعا؟

على هامش حالة الركود العسكري الذي تشهده محافظة درعا في الفترة الأخيرة، دفعت العديد من العوامل الموضوعية المئات من الشبان إلى تسليم أنفسهم للنظام بهدف إجراء تسويات أمنية بحقهم، يعتقد أن من شأنها إبعاد شبح الاعتقال والموت عنهم.

المصالحات التي شرع النظام أبوابها في مدينة درعا مؤخراً استطاعت استمالة ألف شاب ورجل، جلهم من البسطاء ومعدمي الدخل، أعلنت قناة “الإخبارية السورية” عن تسوية أوضاعهم بعد أن سلموا أنفسهم  لفرع حزب البعث في درعا المحطة، وسط حضور أمين فرع الحزب وعدد من الشخصيات الأمنية على رأسهم رئيس فرع الأمن العسكري في درعا والسويداء العميد وفيق ناصر، إضافة إلى وجهاء تربطهم مصالح فردية مع النظام.

أحد الشبان الذين تمت تسوية أوضاعهم ذكر لـ”المدن” أن إنقطاعه عن دراسته الجامعية كان من أبرز الأسباب التي دفعته لاختيار هذا الطريق المرّ، حسب تعبيره. كما أن جملة من الضغوط الأخرى ساهمت في إقناعه بتسوية وضعه، “فقد بلغت الدرجة ببعض الناس باتهامي باللصوصية والسرقة على خلفية عملي في الشأن الإغاثي”.

وكانت حالة الإحباط التي عمت الحاضنة الثورية للمعارضة على خلفية توقف المعارك خلال الفترة الماضية، إضافة إلى تفاقم الوضع الاقتصادي، قد ساهمت في دفع الناس في درعا إلى التسوية التي جرت مؤخراً. وفي مقطع مصور نشر على مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت أمّ أحد شبان مدينة الحراك الذي قُتل على يد قوات النظام وهي ذاهبة لتسوية وضعها، بالإضافة إلى مدير المستشفى الميداني في الحراك، حيث قام أحد التشكيلات العسكرية بإيقاف الحافلة التي كانوا يستقلونها وتصويرهم.

الناشط الإعلامي عمار الزايد، وهو من مدينة الحراك، قال لـ”المدن” إن على مؤسسات المعارضة بما فيها الإئتلاف والمجالس المحلية وكذلك الفصائل العسكرية الاهتمام بالاهالي وبشكل خاص الفئة الأكثر تضرراً المتمثلة بالموظفين ومحدودي الدخل لمواجهة ظاهرة التسويات مع النظام، ومحاولة إيجاد بديل مادي وإغاثي يعينهم على مواجهة صعوبات الحياة التي تتفاقم أكثر جراء طول أمد الحرب.

من جهته، رأى الناشط الإعلامي علي المصري أن سوء الإدارة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام هي من أهم الأسباب التي تدفع الناس إلى المصالحة وتسوية أوضاعهم مع النظام. لكنه في الوقت ذاته يعتبر أن هذا الامر لا يشكل مبرراً للعودة إلى “حضن النظام”. وأشار المصري إلى أن أعداد الذين شملتهم المصالحة الأخيرة لا يتاجوزن 700 شخص، معظمهم من فئة الناس الرماديين الذين آثروا الوقوف على الحياد ولم يلتحقوا بركب الثورة. وحذر المصري من استمرار ظاهرة الإقبال على المصالحات واصفاً إياها أنها من الممكن أن تؤدي لانسلاخ الحاضنة الشعبية عن الجيش الحر.

من جهته، قال عضو المكتب الاعلامي لـ”دار العدل” في حوران وليد الرفاعي “يجب علينا قبل مواجهة هذه الظاهرة، النظر لتلك القضية على أنها أحد أساليب النظام لشق صف الثوار والمجتمع، الذي يحاول من خلاله خلق مواجهة بين الثوار وممن سولت له نفسه الإنصياع لمصلحته الشخصية”. ويرى الرفاعي أن “المصالحات حق أريد به باطل.. وفاقد الشيء لا يعطيه”، معتبراً أنه وإلى حين ردم الهوة بين مؤسسات المعارضة وتشكيلاتها العسكرية في درعا، سيبقى السبب الرئيس لتوجه المواطنين لتسوية أوضاعهم قائماً، الا اذا وجدوا أملاً جديداً يصبرون على أساسه.

وأضاف لـ”المدن” إنه “إذا نظرنا لتلك القضية من ناحية وطنية، كيف يوافق المواطن الصالح على وضع يده بيد من قتل وشرد أخيه؟”. وتابع: “أما إذا نظرنا من ناحيه شرعية، فتلك المصالحات تجري مع عصابة قتلت الأطفال ودمرت المساجد لذلك يحق للثوار إعتقال وتوقيف كل من يروج للمصالحة، وتقديمه إلى دار العدل للتحقيق معه والحكم عليه بما شرّع الله”.

المدن