أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » بسام بلان : كثيرون منا ممن يعتبرهم نحن كفاراً.. تفوقوا علينا بأشواط وأشواط إنسانياً وأخلاقياً..

بسام بلان : كثيرون منا ممن يعتبرهم نحن كفاراً.. تفوقوا علينا بأشواط وأشواط إنسانياً وأخلاقياً..

جلسة مع “كافرة !!”

جمعتني قبل أيام جلسة على فنجان قهوة مع صديقة عربية، وكان برفقتها صديقتها الألمانية “سوزان” والتي تتقن اللغة العربية بشكل ممتاز. بدأ الحديث حول “داعش” وخطورتها والإرهاب وأجندته التدميرية، وما شابه ذلك.

جزمت صديقتي العربية أن سبب كارثة المنطقة هو تصدي الدين لتسيّد مشهد حياتنا بكل شيء، وبخاصة السياسة وادارة الدول. وكان رأيها أنه لن تقوم للمنطقة قائمة إلاّ بإبعاد الدين نهائياً عن حياتنا، وراحت تستشهد بحوادث من تاريخ الاسلام وقضايا اشكالية من خلافات وتمذهب واصطفافات وأعمال تكفيرية وسواها. لا شك في أنها كانت محقّة في بعض ما قالته، ولكن ما يؤخذ عليها أنها كانت متطرفة في رأيها جداً، الى حد رفض كل شيء.


ما لفتني رأي السيدة الألمانية. بقيت هادئة جداً في نقاشها، وغير متطرفة في إبداء الرأي. قالت: أنا أفهم أن الدين والايمان حالة فطرية في الانسان. وفطرة الانسان لايمكن أن تكون شريرة. لذلك أنا لا أدعو الى إنهاء أي دين أو معتقد ولكل إنسان الحق بأن يعبد ويؤمن بما يشاء، ولكن ليس من حقه أن يكفرني ويفرض معتقده عليّ، لأنه في هذه الحالة ينكر عليّ حقي، وهذا ما لن أقبله.


وأضافت أن الاسلام كدين إتفق عليه عشرات ملايين الناس، لايمكن إلاّ أن يكون جيداً في جوهره، وإن كان قد شابه شيء فهو من البشر وليس من الدين كدين. فلا تتجنوا على الدين؛ أيّ دين كان. خلّوا تركيزكم على البشر الذين يسيؤون للأديان. فلا توجد أديان سيئة أبداً، وإنما يوجد متدينون سيئون، يتخذون من الأديان واجهات لهم ولأعمالهم. الأديان السماوية كلها رسائل ربانية للبشر.. حتى المعتقدات الأخرى إنما لجأ إليها الانسان كي تشيع السلام والطمأنينة في داخله، وهذا حق من حقوقه.


سألتها: دخل الى ألمانيا آلاف اللاجئين مؤخراً.. الا تخشون من أن يكون من بينهم أناس لديهم غايات جرميّة بحق مجتمعاتكم؟
قالت: لا .. لن نخشى. ثق أن كل هؤلاء مراقبين. حتى المساجد مراقبة، ليل نهار.. وأجهزة الأمن تعرف الذين يتربصون بنا شراً ولكنها تتركهم عسى وعلّ أن إيجابيات المجتمع المدني الذي يحفظ حقوهم ويحترم حرياتهم تغيرهم وترشدهم للصواب. نحن لا نحاسب على النيّات وإنما نحاسب على الأفعال.. فطالما لا يوجد فعل عدواني، ليس من حق أحد إعتراض إنسان، أو التعدي على حريته الشخصية طالما لايسيء ولا يضر بالآخرين.


أبدت السيدة في كلامها كل احترام وتقدير للاسلام والمسلمين. لم يخرج من فمها كلمة واحدة فيها اساءة من بعيد أو قريب. بل كانت ترفض الرأي المتطرف لصديقتها العربية.


وفي النهاية سألت نفسي كم نحتاج من الوقت كي نصبح على هذه السويّة من الفهم والتفهم وإحترام الآخر.


واستنتجت أن من يعتبرهم كثيرون منا كفاراً.. تفوقوا علينا بأشواط وأشواط إنسانياً وأخلاقياً.. ولعلهم تفوقوا علينا أيضاً في أنهم استفادوا من آلامهم والمصائب التي مروا بها إلى أن وصلوا الى هذه السويّة من التفكير.


أرجو ألاّ يطول بنا الزمن كي نعود الى إنسانيتنا وجوهر ما نؤمن به ونعبده.

 

Bassam F Ballan


تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع