أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » كيف صنع حزب الله كل ذلك : الحزب الأكثر تنظيماً وبكفاءة قتالية عالية في تاريخ لبنان والأكثر مؤسساتية وترسخاً داخل المجتمع الشيعي.

كيف صنع حزب الله كل ذلك : الحزب الأكثر تنظيماً وبكفاءة قتالية عالية في تاريخ لبنان والأكثر مؤسساتية وترسخاً داخل المجتمع الشيعي.

يفاخر مسؤولو “حزب الله” دائماً في جلساتهم بأنهم استطاعوا من خلال التعبئة الإعلامية والدورات الثقافية والعسكرية بناء الحزب الأكثر تنظيماً وبكفاءة قتالية عالية في تاريخ لبنان والأكثر مؤسساتية وترسخاً داخل المجتمع الشيعي.

يلعب الإعلام الحربي دوراَ كبيراً في تعبئة الشباب منذ الصغر، العرض المستمر لمشاهد إقتحامات المواقع الإسرائيلية في جنوب لبنان قبيل الإحتلال وقصف مواقع المجموعات المسلحة في القلمون، والتركيز على  بطولات الشهداء من خلال تخصيص برامج أسبوعية (كبرنامج أحياء عند ربهم وأولئك المقربون) تنشر قصص حياتهم وتجاربهم، وتزيد من حماسة الشباب للإنضمام إلى الحزب وتدفعهم للتعبير والمجاهرة برغبتهم بالالتحاق بقافلة الشهداء “الذين ضحوا بحياتهم  ليعيش غيرهم بكرامة وعزة من دون أن تُداس حقوقهم”.

وإلى جانب الدور الإعلامي يقيم “حزب الله” عبر المؤسسات الثقافية والتربوية، وأهمها جمعية المعارف الثقافية ومدارس المصطفى وجامعة المعارف، التي افتتحت مؤخراً، والحوزات الدينية والأنشطة التعبوية، عدد من الدورات ذات طابع ثقافي وديني للشباب تهدف إلى تحقيق مستوى جيد من الثقافة الإسلامية والقدرة على مواجهة الأفكار والثقافات المختلفة. وتتولى قيادة الحزب تحديد المناهج التي تدرسها الوحدات الثقافية تحت اسم “دورات جنود الإمام المهدي” وهي تنقسم الى مستويات عديدة(الجنود، الأنصار، الممهدون).

أما الحوزات والمساجد والحسينيات التابعة لـ”حزب الله” فهي مسؤولة عن التوعية لحث الشباب على الإلتزام بواجباتهم الدينية، وشرح أهمية الشهادة والإقتداء بالإمام الحسين وأهل البيت والجهاد الأكبر الروحي للشروع في “الجهاد الأصغر” الذي يؤهلهم على خوض المعارك، كما تحذر من خطر الأفكار التكفيرية من خلال مناقشة أحداث التاريخ الإسلامي ونقد بعض الفتاوى والحديث عن دورها في تشويه صورة الدين.

ولتحصين الفتيان والفتيات من الغزو الثقافي الغربي كما يرددون، تصدر جمعية كشافة “الإمام المهدي” مجلة تسمى “مهدي” موجهة إلى شرائح العمرية ما بين 9 إلى 16 سنة كما تنظم عدداً من الأنشطة التربوية والثقافية التي تهدف إلى بناء جيل مؤمن يرتبط بالقرآن إضافة إلى تعليم الإنضباط الشديد بالبذلات العسكرية والقيام بجولات كشفية في مواقع المعارك لإستخلاص العبر ومحاكاة  مقاتلي “حزب الله”.

بعد إتمام الدورات والموافقة على طلب الإنضمام، تجرى دورات محو الأمية العسكرية على إمتداد العام في السلسلة الشرقية من سهل البقاع. ويتحدث حيدر لـ”المدن” عن تجربته في الدورة التي تمتد لـ40 يوماً،  واصفاً التجربة بأنها عظيمة لأنها تساعد على إثبات النفس، ومعظم المشاركين في التدريبات تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماَ، يتلقون تدريبات على استخدام عدد من الأسلحة والرشاشات والمبادئ الأولية لحرب العصابات واللياقة البدنية الأساسية. ويستذكر حيدر عدد من التمارين الصعبة التي قام بها، مع المشاركين، في البرد القارس، مثل التدرب على التصويب والركض والقفز والزحف، وكيفية زرع المتفجرات على جوانب الطرق، وزرع الألغام الأرضية في حرارة متدنية جداً، والتناوب كل ليلة على حراسة الخيم لتعلم البقاء على درجة من التيقظ.

كل شاب يتقاضى اجراً رمزياً بعد الدورة يقدر بـ200 دولار لكن هذا لا يهم فهدف الشباب هو التدرب للإنخراط في الصفوف الأمامية. ومن لا يريد القتال يمكنه التفرغ والعمل في أجهزة  ومؤسسات “حزب الله” الإدارية وفق مؤهلاته، ويحصل كل عضو في الحزب على بطاقة الهيئة الصحية التي تضمن الإستشفاء المجاني  كما  يقدم “حزب الله” المنح الجامعية للطلاب الراغبين في إكمال دراستهم.

البعض قد يفضل العمل في حماية المنشأت والمرافقة، وتجرى دورات مخصصة تتراوح بين الأسبوعين والأربعة أشهر بين لبنان والجرود بين لبنان وسوريا، بعدها ينقل من يعمل على حماية المنشأت العسكرية، التي غالبًا ما تكون تحت الأرض بباصات مغلقة وعبر طرق متعرجة كي لا يتعرف على البقعة الجغرافية التي سيحرسها بدوام 4 أيام على مدار الساعة و4 إجازة مقابل راتب يتراوح بين 1000 و1200 دولار.

ويجري البعض الأخر تدريبات على الإسناد الطبي في معاهد “حزب الله” المتخصصة ويكون أمام خيارين إما المشاركة في العلاج الطبي الميداني أو العمل في مؤسسات “حزب الله” الطبية.

القدرة على التحمل والتقييم الذي يقدمه المشرفون تحدد وجهة المجند في ساحات القتال، فقوات التدخل لا تمتلك خبرات قتالية مشابهة للقوات الخاصة، ويشترط أخذ موافقة الأهل فيها قبل إرسال أي مجند إلى المعركة وعادةَ ما يشترط بأن يكون عمر المجند في التدخل 18 عاماً، الأمر الذي تغير مع دخول “حزب الله” الأراضي السورية، وتحدد التخصصات (مدفعية، قناصة، دروع، إقتحام) لكل مجند بناءَ على رغبته، ونجاحه في التدريبات على كل منها.

أما من لديه القدرة للإنضمام لقوات “حزب الله” الخاصة فيتلقى تدريباً بين لبنان وإيران لعدة أشهر على استخدام منظومات الأسلحة الكبيرة كقذائف المدفعية والصواريخ قريبة ومتوسطة المدى وأنظمة الإتصال المتطورة، ويتدرب هؤلاء بلا هوادة وفي ظروف صعبة تحت إشراف عدد من كوادر “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني.

المصدر : المدن