أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » 72 في المئة من الروس يؤيدون الضربات الجوية في سوريا.

72 في المئة من الروس يؤيدون الضربات الجوية في سوريا.

مع تحليق المقاتلات الروسية في الأجواء السورية وتنفيذها حوالي 70 غارة يوميا، تعمل الآلة الإعلامية الروسية بكل طاقتها للترويج لتلك الحملة.

ويهيمن على البرامج الحوارية بالقنوات التلفزيونية المملوكة للدولة في روسيا الحديث عن الصراع في سوريا من خلال رسالة تؤكد عليها تلك الفضائيات ومفادها بأن سياسة دول الغرب في التعامل مع الأزمة في سوريا فشلت، بينما هب الرئيس فلاديمير بوتين لإنقاذ الموقف.

وقال المذيع الروسي المعروف ديمتري كيسيليوف في أحد برامجه الأسبوعية إن “روسيا تنقذ أوروبا من البربر للمرة الرابعة”.

وأضاف: “دعونا نعد هذه المرات، لدينا المنغوليين، ونابليون، وهتلر، والآن تنظيم الدولة”.

وتنفي السلطات الروسية ما تردده الانتقادات الموجهة للعمليات العسكرية الروسية في سوريا، والتي تذهب إلى أن روسيا تتجاهل أهداف تنظيم الدولة، وتركز على ضرب المعارضة المسلحة لبشار الأسد، واصفة تلك الانتقادات بأنها مجرد دعاية.

وتقول المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخروف إنه “أمر يتعلق بالأمن القومي”.

وأضافت: “لقد عانينا من الإرهاب، ولا نريد أن نتعرض له مرة ثانية”.

ويتلقى أغلب الروس الأخبار عبر التلفاز، ما أدى إلى ترسيخ رسالة الرئيس بوتين في أذهان الكثيرين.

وأجرى مركز ليفادا المستقل استطلاع رأي في موسكو كشف أن 72 في المئة من الروس يؤيدون الضربات الجوية في سوريا.

ويُعد ذلك تحولا كبيرا في اتجاه الرأي العام الروسي مقارنة بنتيجة آخر استطلاع رأي أُجري بهذا الشأن قبل إطلاق الحملات العسكرية والإعلامية الداعمة لهذه الضربات الجوية عندما عارضتها الأغلبية.

وبالطبع تعتبر نتائج استطلاع الرأي الأخير مطمئنة للرئيس بوتين، الذي يستغل الحملة للعسكرية في سوريا للظهور في صورة الرجل القوي بالإضافة إلى التأكيد على وجود روسيا على خريطة القوى الدولية.

وتزامن إطلاق أول صاروخ كروز تنتجه روسيا الحديثة مع الذكرى الثالثة والستين لميلاد بوتين، وانتشرت الصور الدرامية لهذا القصف بشكل متكرر في وسائل الإعلام الروسية وغيرها، وكأنها صور احتفالية.

وفي اليوم التالي، أشاد الكثيرون بتلك النتيجة الداعمة لرسالة روسيا واستندوا إليها كدليل لعودة روسيا إلى منافسة الولايات المتحدة في زعامة العالم عقب الاستثمار الضخم الذي وجهه بوتين لتحديث القوات المسلحة.

لكن المسح الذي أجراه مركز ليفادا كشف أيضا عن إحصائيات أخرى مهمة.

أعباء إضافية

يقول ليف غودكوف، مدير المركز، إن “هناك مخاوف ظهرت على السطح حيال أن تعلق روسيا في سوريا، كما حدث من قبل عندما علق الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، ما يترتب عليه خسائر بشرية ومادية كبيرة”.

يأتي ذلك رغم تأكيد الجانب الروسي على انه لن يكون هناك إنزال لقوات برية في سوريا.

وأضاف غودكوف أن “الكريملين أوضح أنها عملية عسكرية قصيرة الأجل، وأنها سوف تقتصر على الضربات الجوية. لكن ماذا يمكن أن يحدث إذا هاجمت الميليشيات القاعدة الجوية الروسية؟ إنه أمر يشوبه الغموض فيما يتعلق بالتطورات التي قد تستجد على الموقف حال حدوث ذلك.

وهناك مشكلة أخرى تلوح في الأفق، إذ تصور روسيا حملتها العسكرية على أنها حرب ضد الإرهاب. لكن الحقيقة التي لا تغيب عن المشهد على أرض الواقع تتضمن أن روسيا تدعم التحالف الشيعي ضد المعارضة السنية.

كما يمثل المسلمون في روسيا 11 في المئة من عدد السكان، أغلبهم ينتمون إلى الطائفة السنية.

رغم ذلك، أعلن الكثيرون دعمهم لسياسة الرئيس بوتين أثناء أحد الاحتفالات الدينية بمناسبة تدشين المسجد الكبير في العاصمة الروسية موسكو.

وردد الحضور في تلك الاحتفالية هتافات وراء شخص يلقي اللوم على الولايات المتحدة في نشر الفوضى في منطقة الشرق الأوسط.

وقال أحد المعلقين على الضربات الروسية في سوريا إنها “لعبة السياسة، وهم يقصفون السنة”.

وتقول إحصائيات إن حوالي ألفي شخص من مواطني الاتحاد السوفييتي السابق انضموا إلى قيادات تنظيم الدولة وغيره من الجماعات المتشددة في سوريا.

وكان التقليل من تهديد هؤلاء لروسيا هو السبب الرسمي المعلن للضربات الجوية. لكن الخطر الحقيقي هو أن تؤدي تلك الحملة العسكرية إلى انضمام المزيد من الروس إلى الجماعات المتشددة.

يقول شاب من الشيشان يُدعى منصور إن “هناك تبعات لذلك سوف تشهدها روسيا بالتأكيد، منها ردود فعل تلك الضربات من قبل تنظيم الدولة”.

وأضاف أنهم “لن يقفوا عند هذا الحد”، معربا عن قلقه حيال هجمات إرهابية محتملة على البلاد.

 

ويرجح محللون أن الرئيس بوتين يأمل في أن تؤدي إجراءاته العسكرية في سوريا إلى تحسين العلاقات مع الغرب، أو على الأقل التحفيف من وطأة العقوبات القاسية التي فرضتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على روسيا عقب التدخل الروسي الأخير في أوكرانيا.

لكن مؤشرات إيجابية واعدة تمهد لحدوث ذلك لم تظهر حتى الآن. فالحملة العسكرية في سوريا تشكل ضغوطا إضافية على الاقتصاد الروسي الذي يعاني بالفعل.

طول أمد الصراع

من المتوقع أن يكون الأثر السلبي للتدخل العسكري في سوريا محدودا على المدى القصير لأن ميزانية الدفاع الضخمة تم تخصيصها بالفعل مسبقا، لكن إطلاق صواريخ كروز الحديثة في إطار العمليات العسكرية الدائرة سوف يشكل المزيد من الأعباء المالية على روسيا إذا طال أمد تلك الحملة العسكرية.

يقول السياسي الروسي ديمتري إنه “لابد من دفع ثمن هذا الإجراء العسكري، وهو رقم كبير، خاصة في ظل الموقف الاقتصادي المعقد”.

وقال النائب المستقل الوحيد في البرلمان الروسي إن أعضاء الكرملين لم يناقشوا التدخل العسكري في سوريا.

وتابع: “ربما تكون الحكومة قد غيرت نواياها للتدخل في سوريا بدلا من أوكرانيا”.

لكنه أشار إلى أن سوريا بعيدة للغاية عن بلاده إلى درجة تستدعي أن يقوم التلفزيون الروسي بجهد أكبر ليركز فيما يعرضه للجمهور على الأجندة التي تتبناها روسيا.

وقال: “أعرف أن الإعلام يعرض الموقف باستمرار، لكني أعتقد أن الروس فقدوا الاهتمام بهذا الشأن”.

وحتى الآن، يجني بوتين ثمارا إيجابية لإصراراه على موقفه واستعراضه القوة أمام الغرب.

لكنه ليس لديه استراتيجية واضحة للخروج من الصراع، لذا من المرجح أنه كلما طال أمد الصراع، ارتفعت درجة المخاطرة التي تتعرض لها روسيا ورئيسها.

bbc arabic