أخبار عاجلة
الرئيسية » منوعات » هل تقبل الفتاة الارتباط بشابٍ زار ذلك المكان المشبوه فخرج منه مثيراً للجدل؟

هل تقبل الفتاة الارتباط بشابٍ زار ذلك المكان المشبوه فخرج منه مثيراً للجدل؟

حين تعجّ شاشات التلفزة في لبنان بشفاه الرجال المنفوخة، لا بدّ من انتقال ذلك المشهد الى بعض ابناء المجتمع. أسئلةٌ كثيرة تطرح عن الدوافع التي تحضّ شاباً على حشو واجهة فمه بمادة السيليكون ليبرز بعدها بصورةٍ تثير سجالاً. لعلّ هذه الظاهرة، لا تقتصر على مجتمعنا، بل هي خطوةٌ عالميّة التوجّه، يقدم عليها كثيرون، فضلاً عن عمليات تجميل إضافيّة تتمثّل برفع الأرداف وإبراز أعضاء معيّنة من الجسم بطريقة مستفزّة. فهل في هذه السلوكيّات بعداً يحاكي الابتذال؟ وما هي الخبايا الحقيقية التي جعلت مسألة نفخ الشفاه تتصدّر قائمة العمليّات التجميليّة الأكثر “تطوّراً ايجابياً” من جهة إقدام الرجال عليها عالمياً؟

تكبير شفاه الرجال فاق الـ371%
في دراسةٍ أجرتها الجمعيّة الأميركيّة لجرّاحي التجميل، تحت عنوان التقرير الاحصائي للجراحة التجميليّة، والذي تناول تطوّر نسب عمليّات التجميل بين عامي 2000 و2013، تبيّن أن تطوّر نسبة الرجال الذين خضعوا لعمليّات تكبير الشفاه خلال الـ13 السنة المنصرمة حقّق زيادةً هائلة وصلت الى 371% هي الأعلى تطوراً بين مجموع العمليات التجميليّة التي خضع اليها الذكور في هذه المرحلة الزمنيّة. أما المرتبة الثانيّة فكانت من نصيب عمليّات رفع الأرداف، حيث تطوّرت النسبة شاهدةً زيادة بلغت 283%. وحلّت عمليّات رفع الجزء السفلي من الجسم في المرتبة الثالثة مع زيادة وصلت الى 211%. رفع الأفخاذ حلّ رابعاً مع تطوّر وصل الى 100%، فيما حلّ شدّ البطن خامساً مع زيادة ايجابيّة بلغت 97%.
في السياق نفسه، أظهرت الدراسة أن عمليّات تجميل الأنف احتلّت المرتبة الأولى من مجموع العمليّات التي يجريها الرجال سنويّاً، رغم أن تطوّرها شهد انخفاضاً وصل الى 62-% خلال الـ13 سنة المنصرمة. جراحة الجفن هي ثاني أكثر الجراحات التي يخضعون لها مع تطّور سلبي سجّل 47-%. شفط الدهون حلّ ثالثاً مع تطور سلبي وصل الى 55-%. أمّا تكبير الثدي جاء رابعاً، فيما حلّ تجميل الوجه في المرتبة الخامسة كأكثر عمليّات خضع لها الرجال في السنوات الأخيرة مع تطوّر سلبي تمثّل بـ 16-%.

رفض الارتباط؟

لا تتلقّف الفتيات اللبنانيّة موضوع خضوع الشباب لعمليّات تجميليّة للخدود والشفاه برحابة صدر. تعتبر لارا أن “هذه الممارسات تنتقص من رجولة الشاب وتجعله يفتقد جزءاً من ذكوريتّه وتجعله يتماهى مع المرأة. كما أن إقدامه على هذه الخطوات يعبّر عن قلّة ثقته بنفسه وفقدانه لمعايير النجاح والتميّز”. في السياق نفسه ترفض كارن “فكرة الارتباط بشابٍ خضع لعمليّات تجميل كهذه، لأن ذلك سينعكس تماماً على الحياة الزوجيّة وعلى الأولاد تحديداً في حال شاهدوا والدهم يزور أطباء تجميل لنفخ شفتيه كل فترة. الا ان العمليات التجميليّة الهادفة الى تحسين المظهر بعد مصادفة حادثة أدّت الى تشوّه خلقي، فهي مبرّرة حتماً”. يارا بدورها تعتقد أن “من يقدم على خطوة كهذه شاذ أو ثنائي الهويّة الجنسية، لأن لا شيء يدفعه الى هذه الممارسات في حال كان رجلاً حقيقيّاً، وهو بالتالي يريد أن يتغنّى بصفات المرأة ومقوّماتها”.

بين التجميل والإثارة
يفصل اختصاصي التجميل وتبييض الأسنان الدكتور جهاد حبلي بين هدفين مختلفين يدفعان الرجال الى عمليّات تكبير الخدود والشفاه: “السبب الأول يدخل في تفاصيل التقدّم في السنّ، حيث يرجو الرجل استعادة ملامح شبابه التي يفقدها بدءاً من عامه الثلاثين. يحصل ذلك نتيجة خسارة الجسم للمياه، ما يؤدّي الى صغر حجم شفتيه وفقدانها للشكل الطبيعي. المعالجة في هذه الحالة تكون طبيعيّة، حيث تستعيد الشفاه حجمها الطبيعي بواسطة استخدام مادة (الهيالورونك أسيد)”.
ويلفت الى ان “الدافع الثاني ماكر، وهو يهدف الى نفخ الشفتين بمعدّلات غير طبيعيّة رغبةً في الإثارة والجاذبيّة معتمداً على مفاهيم جماليّة مرتبطة بالمرأة. المفارقة هنا، ان نسبة الرجال الذين يأتون للحصول على شفتين ضخمتين كبيرة جدّاً وهي تتفوّق على السبب الطبيعي، ما يطرح تساؤلات عديدة حول الخبايا الكامنة وراء تبنّي هذه القرارات”. وحول تبنّي أطباء التجميل اجراء هذه العمليّات يشير الى ان “عددًا كبيرًا منهم لا يرفضون القيام بها نظراً لشدّة الطلب عليها في لبنان في حين أن بعضهم لا يتقبلونها لأنها تتعارض مع مبادئ عامّة وهذا ما أراه شخصياً. عالمياً هذه العمليّات مقبولة في الدول العربيّة والغربيّة”.

بديل من السيليكون
يلفت الدكتور حبلي الى “ضرورة استخدام مادّة الهيالورونك أسيد بدلاً عن البوتوكس في عمليّة نفخ الخدود والشفاه نظراً لاعتبارها مواد طبيعيّة غير مضرّة”. ويشير الى ان “هذه المادّة تستخرج من جسم الانسان وتُفصل المواد الحيوانيّة منها قبل استخدامها في عمليّة التجميل، وهي لا تتسبّب بعوارض جانبيّة تنعكس سلباً على الرجال. عمليّة اعادة النفخ تتكرّر كل 6 أشهر أو سنة وهي تختلف حسب كلّ حالة بمفردها”.

الجمال ليس حكراً على المرأة؟
تؤكّد الاستاذة في علم النفس الاجتماعي جمال باز أن “مفهوم الجمال ليس حكراً على المرأة، بل من حقّ الرجل أيضاً النظر الى هذا المجال من بابٍ عريض، فهو يطمح الى تحسين مظهره فيما يخدم اقتناعه بذاته”. وحول رفض النساء الارتباط برجالٍ خضعوا لهذه العمليات تشير الى ان “المرأة قد تصرّح بهذه المواقف علناً الا انها في الوقت نفسه لن ترفض الارتباط به بينها وبين نفسها، وهذا الموقف أنتجته الععقليّة اللبنانية التقليديّة”.

وحول نظرة الرجال أنفسهم الى هذا الموضوع ترى ان “المشكلة لا تكمن في خضوع الشاب لعمليّات تجميل بل الإشكاليّة التي تُطرح هي اللجوء الى هذه الممارسات بطريقة مبتذلة”. وتضيف: “70% يعمدون الى الابتذال في عمليّة نفخ الوجنتين والشفاه ويقومون بها بقصد المبالغة وحبّ الظهور، وليس رغبةً في غاية جماليّة. الدوافع النفسيّة الكامنة وراء تصرّفٍ كهذا تتلخّص بالنرجسيّة او بهدف ابراز المفاتن الجنسيّة لأغراضٍ شاذة لا أكثر”. وتضيف: “المسألة الأخطر تكمن في النتائج السلبيّة لهذه العمليّات التي لا ينظر اليها البعض بمسؤوليّة”.
الفرق بين الجمال والابتذال تحكمه كميّاتٌ قليلة من مادة سيليكون قد تضاف الى عناصر الوجه المختلفة. اما اذا لم تكن الغاية من اجراء عمليات التجميل جماليّة ففي ذلك حديثٌ آخر. الأفضل حينها الاستعاضة عن تسميتها مقابل اسمٍ يعبّر عن الحقيقة الكامنة وراء اجرائها… لعلّها عملياتٌ ابتذاليّة.

 

 

annahar