أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » السوريون متى سينتصرون؟ بقلم المحامي فوزي مهنا

السوريون متى سينتصرون؟ بقلم المحامي فوزي مهنا

 يولد العربي وهو يحتفلُ بفرح الانتصار! لو قُدِّر للعرب الاحتفال مرة واحدة باجتثاث المحسوبية والفساد لانتصروا وانتصرت أوطانهم جميعاً، لو قُدِّر لهم الاحتفال مرة واحدة فقط بسيادة القانون لهزموا جميع المؤامرات الكونية التي عنها يتحدثون.

يُقال إن أحسنت بناء الإنسان فإنك تبني الأوطان، وقال عمر بن الخطاب حصنها بالعدل، لذلك لم ينتصر صلاح الدين الأيوبي على الصليبين بسيفه وإنما بقلم القاضي العادل، بالمناسبة فيتنام لم يزد عدد سكانها عن ثلاثة وعشرين مليون نسمة عندما انهزمت جيوش الولايات المتحدة وحلفائها مجتمعين أمام حصانة جبهتها الداخلية، مع أن عدد القوات الأمريكية المشاركة في مقاتلتها كان يزيد عن (٥٥٠) ألف جندي عدا جنود الحلفاء.

لقد سبق للسوريين كغيرهم من العرب أن رفعوا شعار الإصلاح ومحاربة الفساد، وكان المقصود من ذلك التصدي لأعمال الهدر ونهب المال العام، والحد من استغلال النفوذ والحصول على الرّشى بأنواعها، إلا أن الواقع كان لديهم للفساد تفسيرا آخر، إذ أن تلك الحرب لم تطال سوى بعض الموظفين الصغار الذين قادتهم الصدفة للوقوع في رحاها، وهذا يعني أن لكل مفهومه في الفساد، فالإسلاميون مثلاً لا يرون فيه سوى الدعارة وشرب الخمر وكشف الوجه ودخول المرأة للإنترنت دون محرم.

إلى أين نحن ذاهبون؟ وسورية اليوم تتكسّر وهي تئن ومعها الشعب يئن بين ممارسات وحشية لبعض المتطفلين عليها من منسوبي جبهة النصرة وداعش والميليشيات الشيعية، فضلاً عن أمراء الحرب من وادي سوات وجبال طورا بورا، وأخيرا دولة مولانا “البغدادي” وغيرها من تنظيمات جهادية غريبة عن ثقافتنا المجتمعية السورية، وبين معارضة مغرقة بالتبعية، متشظية متناحرة تُغلِّف نفسها بسلوفان ثوري.

فالائتلاف المعارض متسلحا بأصدقاء السوء والوعود الكاذبة أخذ يجوب دول العالم، ويحج للبيت العالي الأمريكي معتقداً بأنه سيقطع رأس النظام، بينما لم يدرك بعد أنه يُمعن بقطع رؤوس السوريين.

في حين أن النظام نفسه لا زال يعيش حالة إنكار، وهو لا يعترف بوجود شركاء آخرين في الوطن، ولا بوجود مشكلة تعصف فيه سوى تفشي ظاهرة الإرهاب ومواجهته، لذلك أخذ يستنجد بكل عفاريت الأرض والسماء كي يبقى وحده، (إما أنا وإما الطوفان) دون أن يكلف نفسه عبء البحث عن البواعث والأسباب التي تقوده لمصافحة من خونهّم من أخوة الوطن.

وبالتالي فمعضلة النظام الأساسية هي أنه لم يدرك بعد حقيقة أن التاريخ لن يعود للوراء وأن سورية التي يريدها قد تغيّرت أكان في المزاج الشعبي العام أم في بنيته التنظيمية نفسها أم على المستوى الدولي، لم يدرك بعد أنه لن ينتصر الوطن إلا بسواعد جميع السوريين.

ماذا تبقى للسوريين بعد أن فقد الوطن عافيته وطحنته آلة الدمار، وتشظى لعدد من الكانتونات؟ أصبحت تتحكم فيها عصابات الإجرام وأمراء الحروب، وانقسم الكل على الكل، والشعب أصبح شعوباً، والاقتصاد بات منهكاً، والجيش المسكين صار جيوشاً، والطائفية المقيتة أصبحت تتفوق في بعض مفترقاتها على مثيلاتها في كل من لبنان والعراق.

ثم ماذا بعد أن ينقسم البيت على نفسه ويذبح الأبناء بعضهم البعض؟ بكل تأكيد لا يمكن له الصمود، كذلك هو حال السلطة التي ليس بإمكانها الصمود إلى ما لا نهاية بممارساتها في التخوين والإقصاء من جهة، والدعوة للإصلاح وبناء الوطن من جهة أخرى، فلننضر لحالة السلطة اليوم إنها تعيش حالة تخبط وضياع مزرٍ.

يقول ماركس أنه ليس لدى العمال ما يخسرونه إلا قيودهم، وأنهم سيكسبون العالم بأسره إن أطاحوا بالطبقة الرأسمالية المستغِلّة، كذلك هو حال السوريين اليوم، الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه، لقد خسروا كل شيء خسروا وطنهم خسروا أبنائهم خسروا أنفسهم، وخسروا العالم أجمع إلا أن قيودهم بقيت

يبقى السؤال المُلِّح السوريون متى سينتصرون؟ باختصار لا بديل عن الحوار وهذا لن يحصل إلا عندما يؤمن الجميع من مولاة لم تنغمس أياديها بالدماء، ومعارضة وطنية بأن الوطن هو ملك لكل السوريين، وإلا من سيُكابر فهو لمن المقامرين، وليعلموا أن سورية باقية، لقد رحل غاندي وبقيت الهند، رحل عبد الناصر وبقيت مصر، رحل ستالين وماوسي تونغ، رحل مانديلا، وبقيت بلدانهم، ورحل شكري القوتلي ورحل حافظ أسد وبقيت سورية، وسيرحلون، وستبقى سورية لا خارطتها ستتغير ولا لون بردى ولا عطر ياسمينها



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع