أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » من يقتل قادة الحر جنوباً.. الموت الغامض*

من يقتل قادة الحر جنوباً.. الموت الغامض*

وجدت نفسي متورطاً في عنوان عريض يحتاج تحقيقاً معمقاً بالأدلة والشواهد، إلا أنني فضّلت طرق الباب أولاً في نافذتي الأسبوعية على قراء “زمان الوصل”، فهناك ما يثير الرعب في المنطقة الجنوبية بين درعا والقنيطرة، وقد لا يكون مبالغاً فيه الحديث عن امتدادات في السويداء.

الاثنين 12 تشرين الأول ـ أكتوبر سجّل ناشطون ثلاث عمليات تصفية لعناصر في الجيش الحر أحدها عملية اغتيال احمد شحادة المسالمة الملقب “أبو جوهر” على يد مجهولين على طريق تل شهاب – زيزون غربي درعا.

تطول قائمة اغتيالات القادة المنتمين إلى الجيش الحر ومنهم اغتيال ضابط يدعى “أبو الزهراء” مع 27 مقاتلا في ظروف غامضة، واغتيال القائد في الجيش الحر شريف الصفوري ومرافقه ومن ثم شقيقيه ومرافقهما، واغتيال قائد لواء الحرية في الفرقة 16 قوات خاصة ياسر الخلف واغتيال زهير دبُّو وأيمن أبو اللبن، ومحمد الحشيش وخالد السلطي القيادي في لواء “المهام الخاصة 22” وآخرين.

أضف إلى ذلك قائمة طويلة أيضا من محاولات الاغتيال الفاشلة ومنها استهداف القائد الميداني للواء “مغاوير سهل حوران” حسن العبود والذي قتل لاحقاً في اشتباكات مع قوات النظام، وقائد كتيبة “أنصار السنة” عبد الرحيم الزعبي، ونائب قائد جيش اليرموك أبو كنان الشريف، ومنجد الزامل وأبو موسى الجولاني.

وتشمل اللائحة شخصيات من خارج تشكيلات الجيش الحر والفصائل المسلحة منها اغتيال نائب رئيس “دار العدل” القاضي بشار النعيمي، والإعلامي أحمد المسالمة، ومحاولة اغتيال مراسل قناة الجزيرة الفضائية منتصر أبو نبوت.

وبمراجعة جميع عمليات الاغتيال يتبين أنها تمت إما بعبوات، ناسفة أو بإطلاق مباشر للرصاص كما حصل في اغتيال قيادي “جبهة النصرة” أبو العز الفالوجي وكذلك ليث بجبوج.

ولعل استهداف مدنيين أو عناصر غير قياديين في الجيش الحر يعطي أيضاً دلالاته على أن عمليات التصفية تطال أيضاً الفاعلين على صعيد محاولة بناء شبكات أمان اجتماعي، أو مؤسسات مدنية أو إدارات ذاتية تعمل في الإطار التنظيمي والاجتماعي والاقتصادي.

تتقاطع المعلومات الواردة من الجنوب السوري حول وجود مجموعات من العملاء تمتلك إمكانات استخباراتية، ومزودة بقوائم للتصفية، إلا أن الخطير في تلك المعلومات هو وجود مؤشرات على أن عمليات الاغتيال التي ارتفعت وتيرتها خلال الأشهر الأخيرة تشكل مصلحة مشتركة للإسرائيليين وللنظام معاً ومن الدلالات على وجود المنفعة المشتركة هو عملية التخميد العسكري، حيث يجري الضغط على فصائل الجيش الحر لوقف القتال ضد مواقع النظام المتبقية في محافظة درعا تحت تهديد وقف الدعم، كما يمتنع النظام مدعوما بالروس والإيرانيين عن القتال جنوباً.

أضف إلى ذلك منع القوى الداعمة (غرفة الموك) ـ وحسب معلومات شبه مؤكدة ـ قيام فصائل الجيش الحر بمهاجمة مواقع لما يسمى “لواء شهداء اليرموك” الذي يتزعمه أبو علي البريدي الملقب بـ”الخال” والذي أظهرت التطورات وجود ارتباطات له مع تنظيم “الدولة الإسلامية” ـ داعش، وتعزُّز الشكوك بمبايعته للتنظيم.

ويبدو واضحاً أن ورقة المتشددين تشكل جزءاً مهماً من اللعبة في مراحلها الأخيرة بحيث تكون مبرراً لتدخل “قسري” في الجنوب، لكن ما ليس معلوماً حتى اللحظة هو الجهة التي ستقوم بهذا التدخل هل هي قوات عربية بغطاء جوي أميركي، أم أن إسرائيل ستقوم بعمل عسكري على الأرض، حيث لا يبدو أن المهمة ستوكل إلى فصائل الجيش الحر التي يتم تصفية قياداتها لإضعافها وإلحاقها فعلياً بإدارة عسكرية خارجية.

ويمكن ربط تسهيل عمليات التصفية بتصاعد التسريبات عن وجود اتفاق ضمني برعاية أميركية ـدولية وربما روسية لاحقاً وبطلب إسرائيلي على الانتقال إلى مرحلة تنفيذ خطة التقسيم بحيث يتم تأمين المناطق المحيطة بالجولان المحتل على مرحلتين وبامتداد قد يصل إلى 100 كم من ريف دمشق الغربي وصولاً إلى وسط السويداء وبعمق يتراوح بين 30 و45 كم.

ومن خلال تأمل خارطة المنطقة التي يجري العمل عليها يمكن أيضاً فهم حالة الغموض التي تعيشها محافظة السويداء خاصة بعد اغتيال الشيخ وحيد البلعوس الذي شكل أول حالة رمزية على الأرض خارج القوى التقليدية التي يمكن تطويعها في أي مشروع مستقبلي.

تشير المعطيات إلى أن عمليات الاغتيال لن تتوقف طالما أن هناك تعمّدا في تفكيك القوى الفاعلة على الأرض، مع الحرص على حماية خصم يحمل سمة المجموعات المتطرفة، أو حتى الإبقاء على عمل أجهزة استخبارات النظام على أن لا تتجاوز قدارتها الحد المطلوب كجزء يمكن إلباسه تهمة تنفيذ الاغتيالات أو حتى الاعتماد عليه من قبل الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية لتنفيذ عمليات قذرة عبر تزويده بمعلومات وبيانات حول القادة والشخصيات المطلوب تصفيتها.

يبقى أن نشير إلى أن الداعمين جنوباً قاموا بإرسال تجهيزات لوجستية منها أسلاك شائكة، والمؤكد أن تلك التجهيزات والأسلاك ليس هدفها إنشاء محميات طبيعية لمجمعات نباتية، وربما يحتاج تفسير هذا الخطوة انتظار بعض الوقت لكنه أيضاً يبقى بالنسبة للسوريين “وقتاً من دم”.

*علي عيد – من كتاب “زمان الوصل”