أخبار عاجلة
الرئيسية » تكنولوجيا » أخلاقيات التصوير الصحفي: 7 أسئلة يجيب عنها مُصوّرون محترفون

أخلاقيات التصوير الصحفي: 7 أسئلة يجيب عنها مُصوّرون محترفون

الصورة أعلاه توضح جنوداً من منظمة نمور اركان الصربية المسلحة تقوم بركل وقتل مدنيين مسلمين في البوسنة بتاريخ 31 مارس 1992، اتُهمت تلك المنظمة لاحقاً بارتكاب جرائم حرب. تصوير: Ron Haviv

*************

لا يمكنك إجراء محادثة هذه الأيام بخصوص التصوير الصحفي دون الخوض في تفاصيل أخلاقيات المهنة، لذا طلبنا من متابعينا على فيسبوك وتويتر وإنستجرام أن يرسلوا أسئلتهم، اخترنا من بينهم سبعة أسئلة يجيب عنها مصورو وكالة VII Photo Agency.

السؤال الأول: هل صحيح ما يُثار حول التصوير الصحفي بخصوص وضع أهمية التقاط الصورة فوق كل اعتبار ؟ فلو أخبرك أحدهم بوجود حد معين لا يُسمح بتعديه، هل تستمع له؟

Ron Havivيجيب عن هذا السؤال المصور “Ron Haviv” قائلاً: “فكرة الأهمية القصوى لالتقاط الصورة تختلف باختلاف كل موقف، فواحدة من أهم المهارات التي يجب أن يتميز بها كل مصور هي القدرة على اتخاذ القرار في أي لحظة، هذا القرار يعتمد على عوامل كتيرة بدءاً من المنظر المطلوب تصويره وكيفية تصويره وصولاً إلى الدافع وراء تصويره.

بجانب كل القرارات الخاصة بالتصوير، ينبغي عليك في نفس الوقت التفكير حول حضورك الشخصي في الصورة ومدى تأثيره وكذا تفاعلك مع الأشخاص والعوامل المحيطة، ففي بعض الأوقات يكون ثمن التقاط الصورة كبيراً للغاية، وأوقات أخرى سيحاول العاملون في المؤسسات سواء كانت قانونية أم لا العمل على منعك من التصوير، في كل تلك المواقف يكون الإدراك العميق لهدفك مهم للغاية مع طرحك للسؤال الأهم: هل تستحق صورة ما كل هذا؟

ليس بمقدور أحد إخبارك أهذا صحيح أم لا، فقرارك وقتها سيعتمد كليةً على قراءتك للحظة الحاسمة.”

السؤال الثاني: ما هو مقدار التعديل المسموح به في التصوير الصحفي اذا كان المبدأ هو إبراز الحقيقة؟ كيف ترى تقنيات التعديل الداخلية في الكاميرا مثل “التعريض الزائد – over exposure” أو “التعريض الناقص – Under exposure”، استخدام الفلاش وغيرها والتي تظهر صوراً لا تماثل ما نراه؟

Maciek Nabrdalikيقول “Maciek Nabrdalik”: “كمصور صحفي، عليك أن تؤمن أنه على المدى الطويل يكون أثمن ما تملكه هي ثقة الناس في صورك، أنا لا أؤمن حقاً بوجود كاميرا تسجل بدقة ما نراه، ودوماً كان الخيار بالنسبة لي هو إما أن تثق بمستشعر ما صممه أحد المهندسين، أو أن تضع ثقتك في ذاكرة مصور ذو مصداقية وقصته خلف تلك الصور.

لقد كان للقيمة الجمالية دائماً موضعها في اهتمامات التصوير الصحفي، ولا أرى مشكلة في هذا خصوصاً إذا كانت القيمة الجمالية ليست هي الدافع الرئيسي خلف القصة أو الصورة في هذا النوع من التصوير.

اذا اخترت أن تدعو نفسك مصوراً صحفياً فيجب أن يتركز اهتمامك الرئيسي حول الموضوع لا على نفسك ولا موهبتك، محتوى الصورة هو الأهم، لذا من أجل محتوى جيد افعل ما تراه مناسباً، انشر قصتك ودع صورك تتحدث عن نفسها.

لكن كن على حذر من حساسية وخبرة متابعيك، هم لا يحتاجون أن توضح لهم ماذا يجب أن يروه، فكثير منهم يسافرون ويمكنهم التأكد إذا ما يمكن الثقة بك. في إحدى المرات استأجرتني مجلة للتصوير في بولندا، سأظل أتذكر دوماً نصيحة المحرر الذي قال لي: “لقد رأيت صوراً كثيرة لهذا المكان، والأكثرية منهم تميل إلى إظهار الدراما، نحن لا نريد توجيه قرائنا للشعور بشيء معين تجاه هذا المكان.”

اذا أردت أن تدرس لاحتراف المهنة، اقترح عليك قراءة تقرير “David Campbell” ويُدعى “مصداقية الصورة”.

السؤال الثالث: كيف يمكنك التفريق بين التقاط صور قوية ومؤثرة، وكونك متعاطف مع احتياجات الأشخاص المطلوب تصويرهم؟

Stefano De Luigiيجيب “Stefano De Luigi”: يطرح العديدون هذا السؤال عندما يبدؤون العمل في مهنتنا، إلا أنني أعتقد أن الإجابة تتلخص في كونك صحفياً.

يوجد مصطلح شهير في مهنتنا هو “المسافة المناسبة”، وهي المسافة التي ينبغي على كل مصور وضعها بحرص بينه وبين قصته كي يظل في كامل تركيزه.

التعاطف من وجهة نظري موروث من مهنتنا ذاتها، أعتقد أن كوني مصوراً صحفياً معناه اهتمامي بحياة الآخرين على كافة الأوجه سواء كانت سعيدة أو حزينة أو مأساوية. المسافة الفاصلة مهمة، فهي تجعلنا نروي القصة دون التعديل فيها.

دورنا الرئيسي يقبع في الملاحظة، والملاحظة بموضوعية مطلوبة بشدة لأن القصة تحتاج لمن يرويها، هذه هي القاعدة التي تحكمني عندما أواجه موقفاً حياتياً صعباً. أنا لا أفقد تعاطفي لأني إنسان أولاً وأخيراً، لكنني أعرف موقفي جيداً، وهو كوني شاهد على ما يحدث.

في النهاية أود أن أنهي حديثي بمقولة “Don McCullin” والتي تساعدني دوماً حينما تمر علي لحظات صعبة: “عندما تقف أمام منظر مؤثر وترى إنساناً في موقف صعب يفقد كرامته فيه، حيث الظلم أو العنف، تسعة من عشرة أشخاص يديرون أنظارهم بعيداً لشعورهم بالحرج أو لعدم إحراج الشخص المتعرض لهذا النوع من الإيذاء، شخص واحد يبقي على نظره ناحية الضحية ويشهد على هذا الظلم ليترك بصمة ثابتة لا تُمحى تُرسل إلى الباقين ليساعدوا هؤلاء الضحايا و يخبروا العالم بما يحدث، هذا الشخص هو المصور الصحفي.”

السؤال الرابع: كيف تستطيع أن تُقيّم كصحفي الحاجة إلى العمل في مشاريع مع اعتبارات الحياة اليومية الاقتصادية، أعني هل تجد نفسك غير قادر على العمل في مشاريع معينة ذات اهتمام شخصي لأنك قد لا تكون قادراً على بيعها لوكالات إخبارية؟

Davide Monteleoneيجيب “Davide Monteleone” قائلاً: دائماً ما أخبر تلاميذي “اختر قصة تهمك بشدة ولا تنس أن تغتنم خبرتها.” هناك نوع من المنافسة الشديدة في عالم التصوير اليوم، وإذا أبقيت على متابعتك للأحداث الرئيسية التي تدور في المجتمع لوجدت نفسك محاصراً بالآلاف من زملائك يعملون على نفس القصة.

يستطرد ديفيد: من المستبعد أن تجد نفسك في تلك الأحداث كونك مبتدئاً، بالتالي إذا وجدت قصة تملؤك شغفاً فلن تقف حظوظك عند فرصة الحصول على قصة فريدة، بل ستجد الأمر أسهل في استثمار وقتك ومالك.

فرصتك الأولى في الحصول على مقعد في الأحداث الرئيسية قد تكون صعبة، إلا أن اليوم هناك فرص كثيرة للحصول على متابعين لك ولعملك، على سبيل المثال: تستطيع أن تربط صورك لمجلة معينة بانستجرام وإذا كانت قصتك جيدة، استطيع وقتها أن أضمن لك النجاح وقد تجني بعض المال.

دعني أقول لك أنك لن تصبح غنياً باختيارك لتلك المهنة، هذا ليس السبب الذي اخترتها لأجله، أليس كذلك؟يحتاج المصور لمصادر أخرى للمال كالمبيعات أو التحرير الصحفي، التنوع سوف يكسبك المال.

بغض النظر عن أزمات الإعلام حالياً، لدينا نحن الحرية لإنتاج قصصنا التي نهتم بشأنها، بل يمكننا خلق جمهور مخصص لمتابعة أعمالنا مع فرصة كبيرة في نمو هذا الجمهور، التفرد هو عنوان هذا العمل اليوم، اختر القصة التي تحبها واستثمر بها بعض المال إذا لم تجد من يدعمك في البدء، كن قوياً وشغوفاً ولسوف تتم مكافأتك على مجهوداتك.

السؤال الخامس: كيف تضمن موافقة واحترام الأطراف التي تخوض أزمة معينة؟

Ashley Gilbertsonيجيب “Ashley Gilbertson”: عندما أصور نادراً ما أطلب صوتياً موافقة الأطراف، في الغالب أقترب من الناس و الكاميرا ظاهرة لهم و بقصد مني أنظر لهم في أعينهم، في تلك اللحظة أحصل على التصريح بالتصوير أو يُطلب مني المغادرة.

في حالات عديدة، خصوصاً تلك التي تحتمل التأويل، أجلس و أتحدث مع الشخص لبرهة،أقدم نفسي و اشرح عملي له،بعدما يشعر الشخص بالقليل من القوة و الوضوح يستطيع وقتها اخباري برغبته حول تصويري له.

السؤال السادس: كيف تتعامل مع صناعة الأساطير في التصوير بمجال حقوق الإنسان، أعني الاحتياجات المتنافسة لإظهار شخص ما كما هو بصدق بينما المنظمات غير الحكومية تحتاج إلى رموز معروفة تمولها؟ ماذا تعتقد بخصوص طرق التصوير الوثائقية والتي بدأت في إبراز ما لا يستطيع أن يعرضه The medium كعمل بعض المصورين على قصص المرضى العقليين مثل ذلك الجنوب إفريقي الذي قصد مستشفيات الأمراض العقلية ليلتقط العديد من الصور للمرضى بالداخل؟

Ed Kashiيقول “Ed Kashi”: أنا لا أشهد صناعة أي أسطورة كجزء من عملي مع المنظمات غير الحكومية، الأمر يتعلق أكثر بتعاملك مع عملائك، لم يُطلب مني مطلقاً ترويج شخصيات كأساطير، فمهمتي والتي أتقاضى عليها أجري تعتمد علي كراوٍ بصري للقصص بالإضافة لمهاراتي كصحفي.

بالنسبة للأنواع الجديدة من التصوير والتي تعتمد على التقنيات، نعم أقدرها لفنها وقيمتها التصويرية لكنها تثير بعض المخاوف بشأن تأثيرها على المهنة والعامة، هناك بالتأكيد رغبة بين المصورين الصحفيين والوثائقيين ليصبحوا أكثر فنية، وفي بعض الحالات قد تتطور تلك الرغبة وتطغى فوق جودة ونزاهة المواد المراد إنتاجها.

عندما يتعلق الأمر بالوثائقية، هناك حدود لا يجب علينا تعديها في كيفية عرض الأشخاص المشاركين في العمل، وبصراحة إعتقد بخطأ استخدام المرضى لسرد قصصنا إلا لو طورنا أكبر قدر من الحساسية في التعامل معهم مع توضيح هدفنا ليكون مساعدتهم لا فضحهم، بالإضافة إلى احترامهم والحفاظ على كرامتهم.

السؤال السابع: ما هي أفضل نصيحة تستطيع تقديمها لمن يريد العمل على قضايا حقوق الإنسان ذات المحاذير الأخلاقية؟ كيف يمكنك التأكد من عرض قضايا حقوق الإنسان بدون تبسيط يفقد القضية هيكلها وتعقيدها؟

Arthur Bondarيجيب “Arthur Bondar”: الأسئلة الرئيسية التي ينبغي أن توجهها لنفسك هي، لماذا سأذهب إلى هناك؟ ما هو السبب الرئيسي لبقائي هناك؟ كيف بإمكاني مساعدة الناس في ذلك المكان؟

إذا كنت ستغطي قضايا حقوق الإنسان فيجب عليك أن تعلم بالخطر الذي يهدد حياة البشر، لا يمكننا عزل أنفسنا عما نراه والتعامل كصحفيين فقط، سيمر بعقلك دوماً السؤال الأخطر “هل يجب علي التقاط الصورة أم مساعدة الشخص؟”. إذا كانت إجابتك “لا” فأنت لا تصلح للعمل كمصور صحفي في قضايا حقوق الإنسان، هناك العديد من القضايا الأخرى التي نستطيع تغطيتها بعدساتنا.

لا يمكننا فقط عرض ما يعاني منه بشر آخرون كالمخدرات، تجارة الجنس، الصراعات، الأمراض إلخ.. فقد رأينا آلاف الصور لتلك القصص بالفعل، علينا الآن أن نعرض القصة وحلها، فمن المهم بمكان مساعدة الناس ومنحهم الصوت الذي لم ينالوه أبداً، أعتقد أنه كلما تعمقنا أكثر في القصة وقضينا وقتاً مع أفرادها كلما زادت استحالة تبسيطها والاستخفاف بها.

في بعض الأوقات أصطحب كاميرتي وأتطوع في معسكر للاجئين أو مستشفى للأطفال، أحاول إظهار الأمل في النفق المظلم، حتى لفرد واحد بين آلاف المصورين تأكد أن الأمر يستحق وقتك تماماً.

 

أراجيك اسامة ربيع