أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » الخنزير من اللحوم المحرمة في الحضارات القديمة

الخنزير من اللحوم المحرمة في الحضارات القديمة

للشعوب غرائب وعجائب منذ الازل. كما ولهم عادات وتقاليد يقف الانسان امامها حائرا متفكرا.. حتى ان البعض منها يبقى متداولا حتى يومنا الحاضر.. وعلى مر السنين الطويلة يتم تاويلها ونسج الصور الغريبة عنها ونسبها الى اقاويل واحاديث لاصحة لها البتة.. ولكن المهم ان تكون باقية.. كيفما تكوم مهما اختلفت الاراء بشأنها… لسبر اغوارها ومعرفة مضامينها.. لكي تكون حكمة بين الشعوب ومن هذه التقاليد..

كان الكهنة السومريون اول من حرموا تقديم لحم الخنزير والسمك الجري إلى المعابد لسببين رئيسيين الاول توفرهما بكثرة.. والثاني لرخص اسعارها في جنوب العراق.

كما كان هؤلاء الكهنة يضعون الشرائع ويسنون القوانين ويبتكرون التعاليم الصارمة التي تدعو الناس الى احترام الآلهة وتقديم الهدايا الغالية الثمن والنادرة الوجود.. لأنها ستكون من حصتهم.. فهم يعرفون ان اله المعبد هو مجرد رمز للعبادة والسيطرة على البشر الذي ينصاع لأهوائهم ولذلك نجد ان رجال الدين يسيطرون على كل مناحي الحياة ويتدخلون حتى في شؤون الملوك والانقياد لهم وتنفيذ رغباتهم.

فلو سمح هؤلاء الكهنة لعامة الناس بتقديم النذور والقرابين الرخيصة الى الهة المعبد لحرموا من طيبات الاشياء وأعظمها ولأصبحوا اناساً عاديين كغيرهم في المأكل والملبس ولهذا وضعوا قانوناً او نظرية ان الإله او الآلهة تحرم اكل لحم الخنزير والسمك الجري وأوجدوا قصصاً خرافية لا وجود لها عن غضب الإله عليهم…

لكننا في نفس الوقت نجد أن هناك ديانات سماوية كثيرة حرمت لحم الخنزير والحيوانات المفترسة والطيور الكاسرة وليس الإسلام فقط حتى أن بعض الطوائف المسيحية كانت تحرم أكل لحم الخنزير لدواعي دينية وكذلك فأن بعض الحضارات القديمة الأخرى حرمت أكله على الرجال فقط بعد ان كان في معتقدهم أن الخنزير هو الحيوان الذكر الوحيد الذي ليس لديه غيرة على أنثاه.. فكل ذكور الحيوانات تقاتل من أجل إناثها وتمنع الذكور الأخرى من ملامستها.. فالديك مثلا يرفض أي ديك آخر حتى لو كان بين المئات من الدجاج في حضيرته بينما ذكر الخنزير يدفع أنثاه بصدره لكي يأتيها الذكر الآخر من الخلف ولذلك أطلقت هذه الحضارات لقب الخنزير على الرجل  ((الديوث)) الذي لايملك غيرة على امرأته.

وتصور الحضارات القديمة أيضاً أن الرجل إذا اعتاد أكل لحم الخنزير فأنه سيصبح جباناً.. أما تحريمه من قبل الإسلام فأنها جاءت لدواعي أخرى تتصل بقذارة هذا الحيوان الذي ضربت الأمثال في حضيرته.. وفي الوقت الذي كشف فيه العلم الحديث عن وجود دودة تعيش في لحمه لاتقتلها النار عند الطهي.. وربما يكون أمراً إلهيا وجب طاعته.. ومعصيته تعد من الكبائر وهو اختيار الخالق للإنسان (ولله في خلقه شؤون).

وقد كان الإنسان القديم يبحث عن اسرار الخلق ولذلك ذهب إلى وسائل متعددة في عباداته فسجد للشمس والقمر والريح والجبال والبرق والرعد وغيرها من الظواهر الأخرى وأوجد لها معابد خاصة بها.. فأوجد كهنة يفلسفون ديانة ذلك الإله ويقومون بدور المبشر بدينه والحامي له حتى إذا اقتضى الأمر أن يختلقوا قصصاً خرافية تجعل الناس أكثر خوفاً منه وخضوعاً له وتقديم الطاعة والولاء والنذور والهدايا لنيل رضاه

-فإذا كان فلاحاً فيصورون له ان محصوله ماهو الا نتاج بركات الآلهة وعليه ان يقدم الاحسن والاجود منه ويقدمه هدية للمعبد

-وإذا كان حائكاً او تاجراً فعليه ان يقدم اعظم مالديه

ولذلك فأن هؤلاء الكهنة من اجل ان ينالوا مآربهم باستمرار اوجدوا المناسبات المقدسة التي تستوجب الزيارة وتقديم فروض الطاعة والولاء والتبجيل من خلال الهدايا والنذور الجيدة والغالية الثمن وحرموا الرخيصة منها على اعتبار انهم الفئة التي لها صلة الوصل بين الاله والانسان وبذلك كونوا طبقة خاصة تعيش عيشة لائقة بهم اي ان في تصورهم انهم فوق مستوى الطبقات الاخرى من البشر..

وعلينا ان ندرك في تاريخنا الحديث ان الجشع والطمع عند بعض التجار يدفعهم الى استيراد انواع متعددة من اللحوم المعلبة المحرمة على المسلمين فيتم استيرادها لرخص اثمانها وبيعها للمواطن على انها مصنعة من لحوم البقر او الاغنام.. وقد تم الكشف عنها واتضح انها من لحوم الخنازير والكنغر والقردة التهمها الناس دون دراية او معرفة.. ولكن ذنوبهم تكون في رقاب من اصابهم الجشع والطمع…