أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » حوار مع سهيل : أمهر رماة “تاو” في سوريا، ومدمر 68 هدفا وآلية للنظام

حوار مع سهيل : أمهر رماة “تاو” في سوريا، ومدمر 68 هدفا وآلية للنظام

خلافا لأكثر الوقعات وربما التمنيات، لايجتهد “سهيل” أبدا في إخفاء هويته أو وجهه، رغم جسامة وخطورة المهمة التي يضطلع بها، وحساسية الدور الذي يلعبه، والذي ازدادت حساسيته مع هجمة روسية إيرانية، ألقت بثقلها العسكري واللوجستي على أرض سوريا، دفاعا عن بشار الأسد ودعما لبقائه في السلطة.

فخلال الأسابيع القليلة الماضية بالذات كان الحديث عن صواريخ “تاو” شاغل السوريين ومالئ دنياهم، فمؤيدو النظام يستمعون لأخبار تدمير دبابتهم ويعاينون مقاطعها بمزيج من الحسرة والصدمة، والسوريون الثائرون المعارضون يتابعون نفس المشهد بمزيد من الحماسة والنشوة، دون أن يعرفوا هوية الإصبع التي تضغط على زناد إطلاق هذا الصاروخ، وتساهم بضغطاتها المتوالية في إفشال خطط النظام وعرقلتها، بينما تحيل مختلف آلياته المدرعة والثقيلة إلى “خردة”.

 

مع حرصها على أن لاتتعمق كثيرا في الأسئلة حفاظا على “الأسرار العسكرية”، استهلت “زمان الوصل” حوارها مع رامي “تاو” الأمهر في سوريا، بالاستفسار عما إذا كانت الأنباء حول قدرة هذه الصواريخ التدميرية تحمل نوعا من المبالغة، فأجاب: المعلومات التي يتم تداولها ليس فيها أي مزاودة، فكل الآليات التي تم تدميرها هناك توثيق لها، كما إنّ هناك آليات تم تدميرها ولم يتم الاعلان عن ذلك حفاظاً على سريّة العملية.

وأرجع “سهيل” سبب بروز اسم “تاو” في هذه الفترة، إلى قيام النظام بفتح 4 جبهات كبرى في نفس الوقت في كل من: ريف حماه، ريف حلب الغربي، ريف اللاذقية، ريف حمص، بحثا عن أي نصر يرمم به معنويات مقاتليه، كما يقول سهيل، مضيفا: محاولات الاقتحام تأتي مصحوبة بآليات ثقيلة ومدرعات؛ ما فرض على الجيش الحر أن يلعب دوره في الدفاع، مستخدما مختلف مضادات الدروع وأبرزها صاروخ تاو.

 

وعما إذا كانت لديه إحصاءات بعدد مدرعات وآليات النظام التي دمرها بنفسه، وتلك التي دمرها زملاء له على جبهات أخرى، أجاب المقاتل الذي ينتمي للفرقة الأولى الساحلية: لقد دمرت 68 هدفا تنقسم بين 57 آلية بصواريخ تاو، و11 آلية باستخدام صواريخ “مالوتكا”، وتتنوع هذه الأهداف ما بين طائرات عسكرية (في مطار حلب الدولي)، ودبابات ومدرعات وناقلات جند، إضافة إلى رشاشات “دوشكا”.

وواصل: ليس هناك إحصائية دقيقة لما تم تدميره، لكنهم يصنفونني كأكثر شخص دمر آليات باستخدام “تاو”، ويأتي بعدي رامٍ دمر 53 هدفا، وهناك شخص آخر دمر نفس العدد من الآليات (53)، علما أن الفصائل المقاتلة في سوريا لديها حوالي 25 رامي “تاو”، ومن خلال هذا الرقم يمكنك نوعا ما تخمين عدد آليات النظام المدمرة.

وخلافا لما قد يتخيله الناس عن جو المعارك وغرقه في الصرامة والجدية، يبدو “سهيل” ميالا للمرح الذي يظهر على سحنة وجهه الباسم أو في ثنايا تعليقات وعبارات يقولها أو يسشتهد بها، ومنها عبارة “فرط الدبابة خمسات وعشرات وخمس وعشرينات”، ويعلق “سهيل” على هذه المحلوظة قائلا: نحن لسنا مقاتلين ولم نخلق لنكون بجو حرب، والشعب السوري شعب يحب الحياة والمرح، لكن النظام أجبرنا على حمل السلاح للدفاع عن بلدنا فدخلنا في صفوف الجيش الحر، ولا نزال نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا، ومن الطبيعي أن يبقى للمرح والمزاح مكان في داخلنا رغم المآسي التي نعيشها.

أما عبارة “فرط الدبابة إلى خمسات وعشرات”، فهي عبارة يرددها أحد أصدقائي على مسامعي، كلما شاهد مقطعا يوثق تدمير دبابة للنظام.

سألته بكل وضوح ومباشرة: قد يعيب البعض عليك عدم تورعك عن كشف اسمك وصورتك، وأنت تقوم بهذه المهمة الحساسة، ولاشك أنك ملاحق من النظام وأعوانه وأدواته، فردّ “قاهر الدبابات” بكلمات مختصرة وحاسمة، أكدت أن جذوة الثورة لم تزل في أوج اشتعالها: “نحن شعب كسر حاجز الخوف مع أول صوت خرج من أطفال درعا، وأنا لا أخاف النظام، ولو كنت أخاف وأردت الاختباء لما خرجت بالمظاهرات رافعاً صوتي ضد المعتدين، وأنا أرى أن من يخفي وجهه يكون خائفا ممن يقف أمامه”.

استذكرتُ مع رامي “تاو” الأول سيرة “أبو المقدام” الذي اشتهر بلقب “قناص الدبابات”، وقضى نحرا على يد عنصر من تنظيم “لدولة”، كما أظهرت صور نشرت حينها (أيار/مايو 2014)، فعلق “سهيل”: أنا لا لم ألتق “أبو المقدام”، لكنني كوّنت صورة عن الشهيد من المقاطع ووسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح عندي رمزا وقدوة لكل من يرمي الصواريخ المضادة للدروع في سوريا؛ لأنه قضّ مضجع النظام ودمر آلياته التي كان يستقوي بها على الشعب السوري، ومن هنا أوجه رسالة لروح الشهيد أقول له فيها: نحن على دربك سائرون، ولن نتراجع عمّا بدأت به وسبقتنا إليه.

سألته عن أحب الألقاب إليه، وهو الذي يطلق عليه زملاؤه ومحبوه طيفا من الألقاب، مثل: صاهر الدبابات، جزار الدبابات، سهيل أبو التاو، فأجاب: “سهيل أبو التاو” هو أقرب لقب إلى نفسي، لأنه يربط اسمي بصواريخ تاو التي أصبحت أشعر بأنها جزء مني.

لكن “ما الذي يجعل شخصا ما أمهر من شخص آخر في تعامله مع صواريخ تاو”؟، أجاب “سهيل” باقتضاب: صاروخ تاو يحتاج إلى هدوء أعصاب وانفصال عن جو المعركة المتوتر والمحتدم، ومن يتمتع بهذه الصفات تزداد لديه فرص إصابة الهدف.

سألته إن كان جرب التعامل مع طرازات أخرى من الصواريخ المضادة للدروع، مثل: كورنيت، كونكرس…، فأخبرني أنه خدم في الجيش وتدرب لمدة 5 سنوات على صواريخ “مالوتكا” مما أكسبه الخبرة بمختلف أنواع الصواريخ المضادة للدروع.

ختمت “زمان الوصل” أسئلتها لرامي “تاو” الأول في سوريا، بالقول: عندما يسقط النظام وتنتهي الحرب، ما هي المهنة التي تعتقد أنك ستمارسها، بعد أن صار تدمير الدبابات حرفتك وهوايتك المفضلة؟رد “سهيل”: فلتنته الحرب أولاً، وبعدها يمكن الكلام حول ما يصب في مصلحة بناء البلد وحمايتها من أي عدو جديد.

بقي أن نعرف أن رامي “تاو” الأمهر في سوريا مطلوب للاعتقال بمذكرتين صادرتين عن المخابرات العسكرية شعبة المخابرات، بتاريخ 2012، وهو نفس العام الذي انشق فيه عن جيش النظام، وقد حجبت “زمان الوصل” المعلومات الشخصية التي تتعلق باسم والده ووالدته حرصا على سلامته، واحتراما لطلبه.