أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » 3.2 ملايين طفل سوري لا يتلقون تعليمًا على الإطلاق

3.2 ملايين طفل سوري لا يتلقون تعليمًا على الإطلاق

سارة العمر

يعيش السوريون في مخيمات اللجوء داخل و خارج سوريا ضمن مجتمعات صغيرة، تحكمها ظروف العيش القاسية التي فرضها عليهم واقع لجوئهم، ومع مرور الوقت تفاقمت في هذه المخيمات مظاهر اجتماعية سلبية نتيجة الفقر والخوف، أبرزها الأمية وانعدام التعليم، منذرةً بمستقبل قريب يتسم بانتشار الجهل وتبعاته المظلمة على المجتمع.

تبين سهى الحجي عمر وهي موظفة في قسم الدعم النفسي في إحدى المنظمات الحقوقية أن “العديد من المخيمات الواقعة على الحدود السورية التركية تعاني من ارتفاع نسبة الأمية في الأعمار الصغيرة، نعني هنا أن الكثير من الأطفال بين 7 وال 12 من أعمارهم لايزالون غير قادرين على القراءة والكتابة”، مؤكدةً أن الكثير من الأهالي يجهلون نتائج منع أطفالهم من الذهاب للمدرسة ومن تأثير ذلك على نفسيتهم وسلوكهم في المستقبل.

وتضيف الحجي عمر: “أقوم أنا وزملائي بتوعية الأهالي لضرورة تعليم أطفالهم حتى يصبحوا أشخاصاً بالغين قادرين على تحمل مسؤولية أنفسهم والنهوض ببلدهم من جديد.. الكثير من المنظمات والحكومات لا تزال تغض الطرف عن تزايد انتشار الأمية في المخيمات السورية “.

تبعاً لأرقام صادرة عن الحكومة السورية المؤقتة فإن خمسة ملايين طالب سوري لا يتلقون تعليماً مناسباً، وأن ما بين 3.2 و3.5 ملايين طفل لا يتلقون تعليمًا على الإطلاق. السؤال هنا هل تقف ظروف العيش الصعبة وحدها وراء انتشار الأمية وحرم الأطفال من حقوقهم في التعلم؟ أم أن هناك أسباب أخرى أكبر وأعمق؟

اكتظاظ  وتسرب

في كثير من المخيمات التي يتواجد بها مدارس يمتنع بعض الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة، ولعل أبرز أسباب هذا التصرف الخوف على الأطفال من مشاكل الاكتظاظ الكبير للطلاب فيها وغياب التنظيم .

تدرس إسراء في الصف السادس في مخيم_الزعتري ، تقول إن في صفها الكثير من الأولاد وأنها لا تستطيع الاستماع الى المعلمة بشكل جيد خلال الدرس بسبب ضجيجهم.. “المعلمة لا تستطيع إسكتاهم، ولا تراني عندما أرفع يدي للإجابة”.

أما أم عمر وهي والدة لطفلين، تعيش في مخيم في منطقة أورفا التركية، لكنها لا ترسل أبنائها لمدرسة المخيم خوفاً عليهم من إيذاء الأطفال الأكبر سناً لهم، بعد أن تعرض أحد أبنائها  للضرب المبرح من قبل زملائه في الصف، تقول ” ليس هناك تنظيم في هذه المدراس، يوجد 7 معلمين لا يستطيعون ضبط المدرسة. تعرض ابني للضرب عدة مرات، وصار خجولاً لا يتكلم كثيراً ويكره اللعب مع الأطفال،  الآخر أصبح عدوانياً وسيئ التصرف معنا ومع الآخرين لذا لم أعد أرسلهم الى المدرسة”.

عمالة الأطفال

تنتشر عمالة الاطفال السوريين داخل سوريا وخارجها، وتتفشى في المخيمات، منظمات حقوق الطفل تعتبرها أبرز أسباب تخلف الأطفال عن المدرسة، عمر البالغ من العمر أحد عشر عاماً يعتبر أن واجبه إعالة أسرته بعد وفاة والده، يبيع عمر الحلوى في المخيم وزبائنه بعمره أو أصغر قليلاً.. يقول “كنت أذهب معهم الى المدرسة لكنني لا أبيع كثيراً بعد الدوام، والمساعدات غير كافية على الإطلاق، لذا لم أداوم هذه العام، تقول والدتي إن المدرسة غير مفيدة”.

حال عمر هو حال الآلاف من الأطفال الذين دفعهم الفقر واللجوء والتشرد للعمل في وقت مبكر، وحرمهم الواقع من حقوقهم في عيش طفولتهم وإكمال تعليمهم لتقديم يد العون لعائلاتهم.

تعبّر سارة التي تعمل في بيع المحارم الورقية عن فرحها عندما تجمع القليل من المال وتشتري به طعاماً وسكاكر لأخيها الصغير  تقول “أمي مشلولة وأبي متوفٍّ، المعونات التي تأتينا من المخيم قليلة ولا تكفينا، أعمل لأجني القليل من المال الذي أحضر به ما ينقصنا من طعام”.

التحرش

مع تزايد أعداد اللاجئين في المخيمات انتشرت ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال ذكوراً وإناث،  لأبو عدنان الذي يعيش في إحدى مخيمات #أطمة الحدودية ولدان وفتاة، يقول “المدرسة لم تعد آمنة لأطفالي، تعرض ابني لتحرش من شاب يكبره اشتكينا وفضحنا الأمر فجاء أهله يهددوننا، لم  يذهبوا جميعاً إلى المدرسة منذ ذلك الحين، أخاف أن يتعرضوا للأذى انتقاماُ على فضح الأمر بين أهالي المخيم”. بدورها تؤكد هالة وهي ناشطة حقوقية في لبنان أن ظاهرة التحرش باتت منتشرة في المخيمات بشكل عام وليس في المدارس فحسب، وهي “تمنع الكثير من الأهالي من إرسال أولادهم للمدارس خوفاً عليهم. المشكلة في غياب قوانين واضحة تحكم هذه المخيمات وتردع وتعاقب المسيئين”.

مدارس متداعية

الإمكانيات المحدودة للعديد من التجمعات التعليمية أو المدارس في المخيمات تقلل من استمتاع  الأطفال بالعملية التعليمة، يحكي محمد وهو في الصف الخامس الابتدائي في مخيم أطمة “أذهب الى المدرسة لكنني لا أحب دخول الصف، مقعدي مكسور وضيق، لا يوجد مقاعد جديدة، ليس لدي كتب، ولا ألوان ولا أقلام، اختبئ في الحمام حين يدخلون إلى الصف، ثم أخرج وألعب خلف المدرسة” ويتابع “في السابق كنت أحب مدرستي، كانت نظيفة، كنت أحصل على كل شيء جديد بداية كل عام”.

من جانبه  يؤكد عمر الخليل وهو مدرس ابتدائي في مخيم باب_السلامة على الحدود السورية التركية أن الوضع السيء لمدارس اللاجئين هو “واقع مشترك في جميع المخيمات داخل وخارج سوريا، ويعود ذلك لقلة التمويل وندرة الكادر التدريسي، فأغلب المدرسين في هذه المدارس يعملون بشكل تطوعي ولا يتقاضون أجراً من أحد… من الضروري تغيير هذا الواقع وطلب الدعم من المنظمات الحكومية والحقوقية لإيجاد حل لهذه المشكلة، فمع مرور الوقت ونقص الإمكانات تزداد أعداد الأطفال الذين يتسربون من المدارس وتزداد معها انتشار الأمية في هذا الجيل”.

على الرغم التراجع الكبير لمستوى التعليم في سوريا عامة إلا أن واقع التعليم في المخيمات يبقى الأسوأ، ويتداعى تدريجياً  مع زيادة أعداد اللاجئين وازدياد التحديات التي يجب تخطيها. ويرى متخصصون أن هذا الواقع لن ينعكس على مستقبل هؤلاء فحسب إنما على مستقبل سوريا كلها.