أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » حكاية أبي جدعان بقلم الإعلامي بسام بلان

حكاية أبي جدعان بقلم الإعلامي بسام بلان

لطالما سمعت عن حكاية أبي جدعان عندما كنت طفلاً صغيراً.

الرجل إبن عائلة اقطاعية. ورث عن أبيه وجده أراضٍ وأملاك تكفيه وأحفاده ليعيشوا معززين مكرمين أثرياء لايحتاجون أحداً.

كانوا يقولون عنه إنه في آخر حياته شكى من الوحدة والعزلة، فأولاده سافروا الى أمريكيا الجنوبية؛ فنزويلا والبرازيل والأرجنتين.. وظلّ وحيداً، تصله الرسالة منهم كل سنة مرة. وزادت حالته سوءاً لما توفيت زوجته وتغربت ابنته الوحيدة بعد أن تزوجت.

عندما كانوا يسألونه عن سبب سفر أولاده وتركهم الأراضي والأملاك، كان جوابه يوحي بأنهم كانوا يرغبون في بيع قسم من هذه الاراضي ليقيموا مشروعات خاصة بهم، ولكنه كان يمنعهم ويقف سداً صلباً في وجههم.. وعندما قطعوا الأمل منه هاجر كل واحد منهم الى مكان.


وحدته في آخر حياته وخيبته في زواجين بعد وفاة زوجته أم أولاده، أخرجت كل الشرور منه، وراح يفكر ليل نهار في كيفية الانتقام من كل من حوله. وأخيراً قرر.


وجد ضالته في القيام ببيع أراضيه بالاحتيال. كان يبيع ما لديه بأقل من ربع الثمن، ويتفق مع المشتري بأن يبقى الأمر سراً بينهما، فوضعه الاجتماعي لايسمح له بأن يقول الناس عنه أنه باع أرضه. ويشترط على المشتري أن يظل يستعمل الأرض لحين موته، وبعدها يُظهر عقد البيع بينهما ويسجل الأرض رسمياً خاصة أنه وضع بصمته وختمه على عقد البيع.


كرر الأمر مع كثيرين.. وباع كل قطعة من أراضيه مرات عديدة وبنفس الشروط. وعندما توفي وأراد كل مشترٍ أخذ الأرض التي اشتراها مُشهراً عقد البيع بينه وبين المرحوم، بدأ النزاع بين الناس وثارت حروب وخلافات لايمكن حلّها إلاّ بخسارات كبيرة، بينما ابو جدعان كان يقهقه عليهم من قبره.


ماجرى ويجري في سورية اليوم يشبه الى حد بعيد ما فعله أبو جدعان. الكل باع وبشرط السرية.. ولكن الحرب الكبرى بين المشترين ستظهر عندما تُعلن وفاة البائع، لتشتعل النار من جديد.


فلكل الذين اشتروا في سورية، بشروط أبي جدعان، لن تنالوا إلاّ سخرية الآخرين منكم.


والأيام بيننا.



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع