أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون إيرانية » تأخر سن الزواج في ايران الى سن 38 للرجال وربع الإيرانيين يطلّقون
99

تأخر سن الزواج في ايران الى سن 38 للرجال وربع الإيرانيين يطلّقون

كثيرون في إيران باتوا يفضّلون عدم الارتباط. الأسباب كثيرة، منها الخوف من الفشل في ظل تزايد نسبة الطلاق أو الانفصال، بالإضافة إلى العائق المادي، في مقابل تزايد المواقع الإلكترونية للبحث عن شريك.

أرقامٌ وإحصائيات عدّة صدرت عن مراكز رسمية في إيران أخيراً، باتت تقلق المعنيّين، وخصوصاً أنها تشير إلى تراجع معدلات الزواج في البلاد تزامناً مع ارتفاع معدلات الطلاق. وأكثر ما يقلقُ المتخصصين هو عدم رغبة الشباب بالارتباط، علماً أن كثيرين يعلنون عزوفهم عن الزواج.

وبحسب مركز الإحصاء الرسمي، فقد وصل سنّ الزواج لدى الإيرانيات إلى 24 عاماً، في مقابل 38 عاماً لدى الشبان، ما يشيرُ إلى ارتفاعه بالمقارنة مع السنوات الماضية.

وكان المركز قد نشر أخيراً تقريراً أشار إلى أنه خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الفارسي، الذي بدأ في مارس/آذار الماضي، انخفض تسجيل الزواج في البلاد بنسبة 8 في المائة بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، حين سُجّلت 220 ألف زيجة تقريباً.

أما دائرة الإحصاء التابعة لمؤسسة الأحوال الشخصية الوطنية، فذكرت أنه في فترة التسعينيات، كان هناك في مقابل كل مائة حالة زواج في إيران 6.3 في المائة حالة طلاق. وفي أوائل عام 2000، وصلت هذه النسبة إلى 8.3 في المائة، لكنها تبلغ حالياً 22.6 في المائة. وأخيراً، سجلت الدائرة حالة طلاق واحدة بين كل ثلاث حالات زواج في العاصمة طهران وحدها.

ربّما تسببت هذه الأرقام في حالة من الخوف والهلع، وخصوصاَ لدى الفتيات الإيرانيات. وكثيراً ما تتحدث الطالبات الجامعيات عن الأمر، علماً أن عدداً كبيراً منهن لا يرين في الارتباط أي جدوى.

تقول معصومة، وهي طالبة دراسات عليا في كلية الآداب في جامعة طهران، إنها منذ حصلت على البكالوريوس قبل عامين، استطاعت أن تجد عملاً في ترجمة الكتب والروايات من اللغة الانجليزية إلى الفارسية. تضيف أن البدل المادي ليس مرتفعاً، لكنها قادرة على تأمين مصروفها. ولدى سؤالها عمّا إذا كانت تبحث عن شريك حياتها المستقبلي، تقول إنها لا تفكر في الموضوع. وإن لم يأت الشخص المناسب، فليست مضطرة إلى دخول القفص الزوجي، وخصوصاً أنها متعلّمة وتحمل شهادات عليا وقادرة على إعالة نفسها.

من جهتها، ترى مريم (27 عاماً) أن معظم التجارب من حولها فاشلة، إما أن تنتهي بالانفصال أو الطلاق، أو تستمر الحياة بين الشريكين بشكل سيء، وهي لا تريد لحياتها أن تسير على هذا النحو. أما مازيار، وهو طالب في كلية الهندسة، فيقول إن لديه صديقة يحبّها كثيراً، وقد اتفقا على عدم الالتزام في الأمد القريب. كلاهما على قناعة أنه لا فائدة من الزواج في هذا السن.

في المقابل، انتشرت مواقع إلكترونية خاصة بالبحث عن شريك. ونشرت وكالة أنباء فارس الإيرانية تقريراً يرصد مدى زيادة هذه المواقع في الفترة الأخيرة. ونقلت عن الباحث الاجتماعي، عرفانيان بور، إن هذه المواقع تشي بتغيير في المجتمع الإيراني، لافتاً إلى أن العلاقات الجدية بدأت تتحول إلى علاقات غير حقيقية. ويلفت إلى أن هذه المواقع “تؤدي إلى مزيد من المخاطر”.

ويرى بور أن الإيرانيين مرتبطون بعائلاتهم بشكل كبير، وما زال المجتمع متمسكاً بالتقاليد، حتى أن العائلة تلعب دوراً أساسياً في حياة الأزواج. يضيف أن هذه المواقع لا تحل المشكلة طالما أن العائلتين غير موافقتين على الارتباط، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنها لا تساهم في حل مشكلة الخوف الاجتماعي، علماً أن كثيرين من روادها يبحثون عن علاقات عابرة فقط، ما يؤثر على الفتيات بالدرجة الأولى بشكل كبير، على حد قوله.

وكان الباحث الاجتماعي ومؤلّف كتاب “زواج الشباب” أصغر كيهان نيا، قد أصدر دراسة عن معدلات الزواج في إيران، بيّنت أن 30 في المائة من حالات الزواج تحصل من خلال هذه المواقع. وقد يكون الأمر سبباً في فشل معظمها (بحسب نتائج الدراسة). أضاف أن 20 في المائة من الزيجات تقليدية، و50 في المائة منها تكون نتيجة تعارف في الجامعات أو أماكن العمل.

ويقول نيا لـ “العربي الجديد” إن مسألة رفض الزواج باتت ظاهرة اجتماعية، وخصوصاً بعد تأثّر فتيات إيران بنمط الحياة الحديثة، بالإضافة إلى كون الكثيرات منهن متعلمات، مشيراً إلى أن 60 في المائة من طلاب الجامعات فتيات، ما يجعل المرأة تفكر كثيراً قبل اتخاذ قرار الارتباط.

أما بعض الشباب، فباتوا يرون الزواج تقليداً يقيّد حياتهم. هنا، بحسب نيا، يساهم الوضع الاقتصادي في تدهور الأوضاع أكثر فأكثر، علماً أن البطالة وعدم القدرة على تأمين بيت وغيرها عوامل لا تشجع الإيرانيين على الإقدام على هذه الخطوة.

ويلفت إلى ظاهرة أخرى ناتجة عن هذه المشكلة، وهي ظاهرة الزواج الاختباري، علماً أن الشريكين يختاران العيش معاً من دون التفكير في أن رابط الزواج دائم، ما يساعد على تراجعهما بسرعة، ويؤدي إلى رفع معدلات الطلاق. يضيف أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى انخفاض معدلات الإنجاب.

بالنسبة للحلول، يقول إن على الحكومة والمسؤولين تحمل جزء من المسؤولية.ويجب العمل على حل المشاكل الاقتصادية، وتقديم مساعدات للشبان والشابات لتشجيعهم على الارتباط، وتوعية المجتمع حول ضرورة اللجوء إلى متخصصين قبل الإقدام على خطوة الزواج. وهذا سيساعدهم على تعلم كيفية التعامل مع المشاكل الناتجة عن الارتباط.