أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » السمكري السني والضابط العلوي في مزة 86

السمكري السني والضابط العلوي في مزة 86

في عام 2007 سنة تخرجي من دراستي الجامعية في دمشق .. شاء لي حسن الطالع ودعوات أمي بالتوفيق أن استأجر منزلاً في المزة 86 لضابطٍ في الحرس الجمهوري .. أخبرني سيادته ونحن نوقع عقد الإيجار أن لا أتردد في طلب أي مساعدة في نقل أثاثي أو إصلاح أي شيء في المنزل فلديه عساكر يصلحون أي شيء .. ويصلحون لأي شيء …
ذات يوم طلب مني سيادته تصميماً لمنزلٍ ينوي بناءه في الضيعه … وبالفعل صممت له المنزل بقدرات طالب في السنة الخامسة لا أكثر .. لكن تصميمي البسيط أعجبه جداً لدرجة أنه جاءني في اليوم الثاني ب2 كيلو موز ثمناً لدراستي الهندسية لمنزله الجديد .. و أحد عساكره لأشرح له المخطط .. كان جلياً من الكيس الكبير للموز أنه من مخصصات الإطعام للجيش …
كان هذا العسكري هو نجار البيتون الذي سينفذ المبنى ببساطة … لا بأس فهو ليس اكثر من عسكري جاءته فرصة للابتعاد شهوراً طويلة عن الثكنة والبدلة العسكرية ..
الغريب ما حدث بعدها بأيام حين تعطل تصريف الحمام في المنزل فاخترت أولاً أن أجرب عساكر أبو حامد الأشاوس الذي ظل ممنوناً لي طوال مدة بناء منزل الضيعه … أرسل لي ابو حامد بالفعل بعد ساعتين ثلاث عساكر باللباس العسكري الكامل ..
حين فتحت لهم الباب فاجأني أحدهم بالقول شو المشكلة بالبيت سيدي …؟
أعجبتني الرتبة المفاجأة التي حصلت عليها بتصميم بدائي لمنزلٍ في الضيعه و عطلٍ في الحمام ..!!
أرشدته إليها وأنا غير مقتنعٍ أنهم سيصلحونها بدون أي معدات مساعدة .. فقد كانت أنابيب التصريف تخرج من الشقة لتسير معلقةً على الجدار الخارجي للبناء وشقتي في الدور الثاني .. وفي الوصول إليها بلا سلمٍ أو حبال مخاطرةٌ كبيرة .. بنايات مزة 86 متقاربة كثيراً كونها عشوائيات نعرف جميعاً كيف بنيت وكيف تبنى حتى الأن .. مرر العسكري نفسه من نافذة الحمام وتعلق بأرجله بين البنايتين كالرجل العنكبوت .. وسار حتى وصل إلى مكان انسداد الانابيب .. فك الأنابيب ونظفها وأعاد تركيبها وسط ذهولي على هذه المجازفة .. تركها ترشح إلى الأسفل طبعاً …
حين سألته لماذا جازف هذه المجازفة أجاب أن كسراً قد يصيب يده أو ساقه سيكون أرحم بألف مرة من غضب أبو حامد عليه إن لم ينجز المهمة .. حين دعوتهم لشرب فنجان قهوة امتناناً لصنيعهم رفضوا بحزم ..!!
انصرفوا عائدين إلى سيدهم الذي كان متأكداً أن المشكلة حلّت تماماً لدى اتصالي به لشكره …
آمنت منذ ذلك الحين باستماتة وقدرات جيشنا الباسل المذهلة في الإصلاحات وقدرات أسياده على التحكم بعسكره عن بعد وخصوصاً بما يتعلق بالمدنيين ..!!

 

 



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع