أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » حوار منشور بين الماغوط والطاغية.. علي عيد

حوار منشور بين الماغوط والطاغية.. علي عيد

الحوار أدناه دار فعلا لكن بين شخصين من عالمين مختلفين، عاشا على نفس الأرض، الطاغية أساء لطينها، والماغوط حول طينها إلى حدائق من الشعر والحب والضجر، الأول تحدث باسم السكين والثاني باسم الضحايا، الأول سجّان ابن سجّان، والثاني سجين ابن غرفة بآلاف الجدران، الأول جمع الناس بالعصى والبندقية والمال ليتقيّأ في وجه العالم والثاني كان ينام على فراش فقير يشرب العرق ويستمع لسورة يوسف فيما يبحث مئات الآلاف عن قصائده المتعبة، حوار بين قاتل ميّت وشاعر حيّ.

حوار حصل في وقتين مختلفين ربما .. لكنه لذات السبب .. إليكم التفاصيل:

الطاغية: ما تعريف الإرهاب؟

الماغوط: مطرقة شيعية .. سندان أموي.

الطاغية: وماذا عن المؤامرة الكونية لدولة الصمود؟

الماغوط: “الصمود والتصدي..

صمود على الكراسي

والتصدي لكل من يقترب منها”.

الطاغية: لكن ألا تعتقد أن الغرب يتعامل بازدواجيته “لناحية تعريف الإرهاب الذي يُسمى كذلك عندما يضرب الغرب، أو يسمى ثورة وثوار عندما يضرب بلادنا”؟

الماغوط: “وسجن المزة والمية ومية وأبو زعبل وأبو غريب والمقابر الجماعية .. والقتل على الهوية” .. أليست إرهاباً ..؟.

الطاغية: هذا قليل .. ألم تر أن البلاد “أمام حالة فشل أخلاقي واجتماعي” مع وجود “حاضنة اجتماعية” للإرهاب يصل عددها إلى الملايين؟

الماغوط: تعودت أنت وأبوك وحاشيتك على استعباد الناس كأنك تقول “من يعطينا شعبا أبكم نضربه على قفاه كالبهائم” عندما خرج عليكم الناس أنكرتم وطنيتهم.

الطاغية: “الوطن ليس لمن يسكن فيه أو يحمل جواز سفره بل لمن يدافع عنه ويحميه”.

الماغوط: الوطن … !!! هههههههه … سأحدثك عن عهدك .. وعن فضيلة هذا العهد وللعلم فإن “اليوم الذي تنقطع فيه الكهرباء والماء في بيتي

ويتعطل هاتفي

وتتحطم نظارتي

وأفقد وظيفتي

ويحاصرني الدائنون من كل جانب

وأستدعى إلى المخابرات بثياب النوم

لا يمكنني أن أسميه يوماً فضيلاً”.

الطاغية: نعرف طريقنا .. وقلتها أمام رجال الدين .. مشكلتنا هي “الإسلام الدموي” وهناك محاولات هدفها “تسطيح العقل في فهم القرآن” وكذلك “ضرب العقيدة”؟

الماغوط: أنت ورجال دين القصر مجرد جماعة “اتفقوا على توحيد الله وتقسيم الأوطان” .. عن أي إسلام تتحدث .. إسلام البعث أم إيران أم القاعدة؟.

الطاغية: هناك “قاعدتان أساسيتان هما العروبة والإسلام، وقد ضربت العروبة عبر الحروب المتعددة مع إسرائيل” أما الإسلام “استخدموا الطائفية والتطرف.. وكُلف بهذا الموضوع آل سعود بعد الثورة الإسلامية الإيرانية التي طرحت نفسها كثورة إسلامية بالمعنى الشامل، ولم تطرح نفسها كثورة شيعية”.

الماغوط: “صداع فلسطيني .. وشقيقة فارسية” .. أفقرتم الناس باسم الحرب على إسرائيل وبعتم العروبة بحربكم مع إيران ..

الطاغية: لكننا لن نتخلى عن قضية فلسطين.

الماغوط: “ماذا سأفعل بحصتي من فلسطين؟ .. هل أشتري بها شهادة استثمار؟”.

الطاغية: ألا تعنيك القضية وأنت كاتب كبير؟

الماغوط: ههههه ذكرتني

ـ الإذاعة: نؤكد مراراً وتكراراً أمام العالم أجمع أنه: لا صلح .. لا اعتراف .. لا مفاوضات.

ـ المستمع: لا تكذبي إني رأيتكما معاً.

الطاغية: أنت قلت يا ماغوط “إذا لم نستطع تدريب إنسان عربي واحد على صعود الباص من الخلف والنزول من الأمام .. فكيف نبغي تدريبه على الثورة”.. ألا تعتقد أن إسرائيل وأمريكا مولت جماعات ومندسين لإحداث كذبة الثورة؟

الماغوط: وأنا قلت “جربوا الحرية يوماً واحداً لتروا كم هي شعوبكم كبيرة .. وكم هي إسرائيل صغيرة”.

الطاغية: لكن هناك “صراع هوية” وقضية.

الماغوط: … إمممم “نهيق ثقافي .. عواء إعلامي

شروقي، معنّى وموال عراقي”.

الطاغية: حتى اسم سورية بدلوه ووضعوا تاءً مربوطة.

الماغوط: “ما الفائدة من الاسم إذا كان صحيحا… والوطن نفسه معتلاً”.

الطاغية: دوختني .. ماذا تريد ؟!!

الماغوط: “ضع قدمك الحجريةَ على قلبي يا سيدي .. الجريمةُ تضرب باب القفص.. والخوفُ يصدحُ كالكروان .. ها هي عربةُ الطاغية تدفعها الرياح.. وها نحن نتقدم .. كالسيف الذي يخترقُ الجمجة”.

الطاغية: ماذا تريدنا أن نفعل؟

الماغوط: ليس عندي سوى “توسل استراتيجي”

وها أنا أسمع صوت “الأراضي المحتلة ـ تصيح ـ: لا تحررنا”.

الطاغية: لن أخذل شعبي.

الماغوط: وأنا “سأخون وطني”.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع