أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » معركة «كسر العظم» في جبل التركمان.. روسيا تكثف قصفها الجوي وتركيا تزيد إمدادات الأسلحة

معركة «كسر العظم» في جبل التركمان.. روسيا تكثف قصفها الجوي وتركيا تزيد إمدادات الأسلحة

تتواصل معركة «كسر العظم» بين النظام السوري والميليشيات الشيعية المدعومة بغطاء جوي روسي وبين المقاتلين التركمان والثوار السوريين المدعومين من تركيا في جبل التركمان في ريف اللاذقية، وسط توقعات بتصاعد الاشتباكات في ظل تنامي الأزمة بين موسكو وأنقرة منذ حادثة إسقاط طائرات حربية تركية مقاتلة السوخوي الروسية على الحدود مع سوريا نهاية الشهر الماضي.
المعركة التي تحولت إلى ما يشبه الحرب بالوكالة بين القوتين الكبيرتين باتت ساحةً لتصفية الحسابات بين تركيا وروسيا التي تهدف إلى دعم قوات الأسد في السيطرة على المنطقة لتوسيع دائرة نفوذ حليفها السوري على الشريط الحدودي مع تركيا التي ترى في ذلك تهديداً كبيراً لأمنها القومي وتدفع بقوة باتجاه منع سقوط هذه المناطق بيد قوات الأسد. وتتركز جهود الطرفين على إحكام السيطرة على أعلى قمة في جبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي (جبل زاهية) الواقعة على بعد خمسة كيلوا مترات عن الحدود التركية، ويقول خبراء إن السيطرة عليها تعني أنّ جبل التركمان بما فيها الحدود التركية، ومعبر اليمضية، ومخيمات الحدود ستصبح في مرمى نيران هذه الجهة.
والجمعة، كثفت الطائرات الحربية الروسية غاراتها على مناطق متفرقة في جبل التركمان لا سيما قمة جبل الزاهية التي تتمتع بأهمية إستراتيجية وتبادل الطرفان السيطرة عليها طوال الفترة الماضية، حيث أسفرت الغارات الأخيرة عن مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين السوريين التركمان، كما اتهمت المعارضة الطائرات الروسية باستخدام القنابل الفراغية والعنقودية بالغارات الأخيرة.
وبحسب مصادر من المنطقة، فإن الطيران الروسي شن خلال أقل من 48 ساعة أكثر من 300 غارة على قرى جبلي الأكراد والتركمان، مشيرةً إلى أن القصف الذي شهده ريف اللاذقية في الأيام الثلاثة الماضية ترافق مع موجة نزوح كبيرة من الأهالي باتجاه الحدود التركية.
في سياق متصل، أعلنت فصائل تابعة للجيش السوري الحر وفصائل تركمانية مسلحة مقتل وإصابة العشرات من قوات النظام السوري خلال صد هجمات متواصلة للنظام الذي يحاول التقدم لإتمام سيطرته على باقي المناطق في جبل التركمان.
وفي مؤشر آخر على أهمية المعركة للأسد وداعمه الروسي، أعلنت هذه الفصائل أنها قتلت وأصابت عسكريين إيرانيين وآخرين من حزب الله وميليشيات شيعية أخرى زجت بها روسيا لحسم المعركة وتحقيق نصر على الأطراف المدعومة من أنقرة التي يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصفها بالجماعات الإرهابية متوعداً بالقضاء عليها.
وفي الوقت الذي تقول فيه تركيا إن الطائرات الحربية الروسية استهدفت أكثر من مرة قوافل شاحنات للمساعدات الإنسانية في ريف حلب ومناطق متاخمة للحدود التركية السورية، تقول موسكو إن الغارات استهدفت قوافل أسلحة ترسلها أنقرة لفصائل من المعارضة السورية لا سيما الفصائل التركمانية التي تقاتل في ريف اللاذقية، لكن صور ومقاطع فيديو أظهرت قوافل مساعدات ومدنيين تمزقت أجسادهم بفعل الغارات الروسية.
وقبل أيام اعترف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأول مرة بأن بلاده ترسل مساعدات عسكرية للمقاتلين التركمان، وشدد مع رئيس وزراءه أحمد داود أوغلو في أكثر من تصريح على أن بلادهم لن تترك التركمان لوحدهم في مواجهة الغارات الروسية وهجوم قوات الأسد.
وتسود تكهنات حول تطورات سير هذه المعارك، مع ورود أنباء غير مؤكدة عن نية أنقرة إمداد المقاتلين التركمان بأسلحة متطورة وربما صواريخ مضادة للطائرات لتعديل موازين القوى التي تسير لصالح قوات الأسد المدعومة بغطاء جوي كثيف وغير مسبوق من الغارات الروسية. وهو الأمر الذي يمكن أن يؤدي لمزيد من التدهور في العلاقات الروسية التركية في حال حصوله.
وأعلن فصيل مسلح في الساحل السوري عن امتلاكه لـ»منظومة دفاع جوي أرض ـ جو جديدة تم تصنيعها محلياً من قبل خبراء عسكريين ومهندسين وضباط منشقين عن نظام الأسد، لتتمتع بكامل الصفات التقنية المطلوبة لإسقاط الطائرات العسكرية»، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن «المنظومة قادرة على إطلاق عدة صواريخ بسرعات كبيرة للمناورة مع الطائرات العسكرية، فضلاً عن إمكانية توجيه الصاروخ بعد القذف، ويصل مدى الصاروخ إلى ما يزيد عن ثمانية كيلو مترات متمكناً بذلك من إسقاط الطائرات الحربية والمروحية».
وعلى الرغم من إعلان موسكو المتكرر أن قواتها تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، تنفي أنقرة بشدة أن يكون هناك أي تواجد للتنظيم أو لجبهة النصرة في منطقة جبل التركمان، ويرى مراقبون أن من ضمن أهداف روسيا والنظام السوري في تكثيف جهودهم للسيطرة على هذه المنطقة هو إفشال مخطط أنقرة لإقامة منطقة عازلة على الشريط الحدودي مع سوريا.

 

إسطنبول ـ «القدس العربي»