أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » خطة إيران لسورية من دون الأسد / جويس كرم / لدى إيران كيان سيستمر مع أو بدون الأسد !! / مترجم عن The National Interest

خطة إيران لسورية من دون الأسد / جويس كرم / لدى إيران كيان سيستمر مع أو بدون الأسد !! / مترجم عن The National Interest

جويس كرم

31/12/2015

في 25 شباط عام 1987، أرسل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قواته إلى ثكنة “فتح الله” غرب بيروت، حيث قُتل سبعة وعشرين عضواً من “حزب الله” في خطوة تهدف إلى إظهار يد سورية العليا على إيران في لبنان. بعد ثلاثة عقود تقريباً، تم عكس ذلك تماماً تحت حكم الأسد الابن، حيث غرقت سورية في حرب استنزاف وكسبت طهران اليد العليا في دمشق.

في السابق كان بشار الأسد حليفاً مهماً ولكن يمكن الاستغناء عنه، فعند استلامه للسلطة في عام 2000، والذي تبعه حرب العراق في عام 2003، ومع انسحاب القوات السورية في عام 2005، أُطلقت يد إيران في بلاد الشام، حينها حصل “حزب الله” في عهد الأسد الابن على امتيازات سياسية، لم يكن يحصل عليها في عهد والده بما في ذلك حصولهم على صواريخ سكود بعيدة المدى، بالإضافة لزيارة حسن نصر الله إلى دمشق في عام 2010، في الوقت الذي تعمل طهران به منذ بداية الحرب السورية في عام 2011 على إطالة حكم الأسد، فقد خططت أيضاً، منذ مراحل الصراع الأولى، لليوم الذي قد يسقط فيه حليفها أو أن يفقد النظام مدينة دمشق.

ورغم جلوس إيران على طاولة المفاوضات في فيينا، فقد كانت تتجاهل في استراتيجيتها النقاش السياسي والدبلوماسي وخاصة بعد عملياتها المتعاقبة الفاشلة، فقد تسعى بدلاً من ذلك إلى خلق بيئات ووكالات جديدة على الأرض السورية لها، والعمل إلى ما وراء الأسد للحفاظ على مصالحها الجوهرية والتي تتحدد عن طريق ثلاثة أهداف أساسية:
ضمان استمرار وصول شحنات الأسلحة إلى “حزب الله”.
الحصول على موطئ قدم استراتيجي في بلاد الشام وضد إسرائيل.
منع وصول حكومة مستقرة معارضة لإيران إلى حكم سورية بالكامل.

مع أن هذه الأهداف الثلاثة محققة اليوم في ظل حكم بشار الأسد المستنزف، إلا أن طهران تقوم بوضع هياكل عسكرية غير تابعة للدولة من شأنها أن تحمي هذه المصالح إذا سقط الأسد. ووفقاً لرويترز أنشأت إيران قوة علوية ضخمة (أقلية الأسد الحاكمة) قوامها يتجاوز عشرون ألف مقاتل، وقامت بتجنيد مقاتلين شيعة من العراق وأفغانستان.

وتأتي في أعلى قائمة الأولويات لدى إيران الحفاظ على استمرار وصول شحنات الأسلحة إلى جماعة “حزب الله” اللبنانية المسلحة عبر سورية، مما يضمن عمقاً استراتيجياً “لحزب الله” وما حوله للوصول إلى أقوى الوكلاء الإيرانيين في الشرق الأوسط، فمنذ عام 1982 طوّر “حزب الله” قوته السياسية والعسكرية مما جعله وسيطاً قوياً في السياسة اللبنانية وتهديداً استراتيجياً لإسرائيل في آن واحد. واليوم، غيّر “حزب الله” قواعد اللعبة في ساحة المعركة في سورية، مسيطراً على المناطق الحيوية ويساعد حتى الآن في منع سقوط العاصمة دمشق.

إلا أن الحزب قد تورط في عمليات القصير والقلمون والزبداني في عام 2013 من خلال تركيزه على طريق الإمداد، وتصميمه على منع الثوار السوريين من السيطرة على تلك المناطق بأي ثمن، ويعود ذلك لأهميتهم الاستراتيجية، فقد كانت منطقة الزبداني في عام 1983 مقراً لتمركز قوات الحرس الثوري الإيراني من أجل تدريب عناصر “حزب الله” الأوائل. وتم أيضاً عن طريق الزبداني خطف ونقل ديفيد دودج، عميد الجامعة الأمريكية في بيروت إلى طهران خلال أزمة الرهائن الأجانب في لبنان (1982-1992). إن ممرات المدينة وقربها من وادي البقاع يجعل تسليم السيطرة عليها من المستحيلات.

في حين حقق “حزب الله” تقدماً في معركة الزبداني من خلال التفاوض مع الثوار والاتفاق على جلب الشيعة المهددين في مدن الفوعة وكفريا في شمال سورية ليحلوا محل سكان الزبداني المحليين، الذين سينتقلون إلى مناطق يسيطر عليها الثوار في شمال وشرق سورية، وتعتبر هذه المناطق، مناطق غير ذات أهمية بالنسبة لإيران مثل الساحل والحدود اللبنانية، ويمكن في النهاية التنازل عنها للثوار في تسوية برية مستقبلية، وهذه التكتيكات والتدخلات الجوهرية في سورية تبرز البراغماتية الإيرانية الباردة غير المتصلة بنظام الأسد.

وتحاول إيران، كونها اللاعب الحاسم في سورية، إثارة غيظ عدوتها اللدود إسرائيل من خلال فتح جبهة جديدة كانت هادئة منذ عام 1973 والتي تعتبر فيه الجولان خطاً أحمر بالنسبة لإسرائيل، إلا أن الأخيرة اغتالت جهاد مغنية وأربعة آخرين في القنيطرة، ومع نهاية هذا العام تم قتل عضو آخر وهو سمير القنطار، الذي ارتبط اسمه عملياً من قبل إسرائيل بجبهة الجولان.

 ووفق الأحداث الأخيرة تسعى إيران لتعزيز وجودها من خلال وكلائها المسلحة في سورية، حيث تعتبر هذه الاستراتيجية مشابهة جداً لقواعد اللعبة التي تمارسها في العراق ولبنان أيضاً، من أجل تأمين مصالحها، وهذه الهياكل المسلحة الجديدة موجودة هناك كي تبقى وغير ملتزمة بقرارات الأمم المتحدة أو الاتفاقات الدولية، حيث تجاهل “حزب الله” قرار الأمم المتحدة الداعي لنزع سلاحه (قرار مجلس الأمن رقم 1559)، وتجاهلت الميليشيات المتشكلة حديثاً “الحشد الشعبي” المتواجدة في العراق اتفاق SOFA بين واشنطن وبغداد. ما يجعل ثرثرة فيينا حول سحب جميع الميليشيات من سورية خيالاً خطابياً في المستقبل القريب. وعلى نطاق أوسع، فإن التراكم الاستراتيجي والتشغيلي الإيراني في سورية يضع حداً لمقولة أن مصيرها مرتبط بالأسد، أو أن تفتيت سورية سيحد من مصالح طهران.

وتم الاستشهاد مؤخراً في صحيفة نيويوركر بتصريح وزير الخارجية السوري وليد المعلم وهو يقول لمساعد جون كيري في عام 2010   “إن لم ننجح في فتح اقتصادنا، فستعود إلى هنا بعد عشر سنوات وتقابل الملا أسد”. لقد استغرقت إيران خمس سنوات فقط لتزيد نفوذها في سورية، ولديها كيان سيستمر مع أو بدون الأسد.

(ترجمة السورية نت)



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع