أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » الحرب الكلامية ضد السعودية مؤشر على ضعف خيارات إيران / حلفاء إيران في المنطقة مشغولون بمشاكلهم وأضعف من أن يردوا على الرياض.

الحرب الكلامية ضد السعودية مؤشر على ضعف خيارات إيران / حلفاء إيران في المنطقة مشغولون بمشاكلهم وأضعف من أن يردوا على الرياض.

حلفاء إيران في المنطقة مشغولون بمشاكلهم وأضعف من أن يردوا على الرياض.

الرياض – وصلت أمس رسالة أكثر وضوحا من السعودية إلى إيران عقب إعلان الرياض عن إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر، تظهر أن سياسات الرياض الجديدة تعكس مزاجا مختلفا بين القادة السعوديين الذين يتبنون مقاربة أكثر حزما في محاولة صد التمدد الإقليمي الإيراني الذي أصابه الوهن.

وجاء إعدام النمر مع 46 آخرين اتهموا بالتطرف وتنفيذ هجمات دامية في المملكة والتحريض على العنف بمثابة خطاب سعودي غير تقليدي يحوي لغة مختلفة عن النهج الهادئ الذي لطالما اتبعته السعودية في حماية مصالحها في المنطقة.

وحظي النمر، الذي درس في مدينة قم المقدسة بالنسبة للشيعة، بدعم سياسي إيراني علني، إثر دعواته المتكررة إلى انفصال مناطق تسكنها الطائفة الشيعية في مدن عدة شرق المملكة.

وعلى إثر إعدامه اندلعت أمس مظاهرات نظمها غاضبون في طهران استهدفوا السفارة السعودية ومبنى القنصلية السعودية في مدينة مشهد، وأضرموا النار في محتوياته وحطموا الأثاث وعبثوا بأوراق دبلوماسية تطايرت إلى خارج المبنى.

وعكست التصريحات العدائية في إيران وتقاعس السلطات عن حماية السفارة السعودية تشنجا إيرانيا بعد إعدام النمر، وفي المقابل تراجع أذرع عدة تستند إليها طهران في محاولة لإحكام هيمنتها على المنطقة.

وأول هذه الأذرع ميليشيات الحوثي التي منيت مؤخرا بهزائم متتالية في معارك طاحنة مع القوات المساندة للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ومعها قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وهو ما أدى إلى إنهاء، بشكل حاسم، تطلعات طهران لتأسيس قاعدة لها على الحدود الجنوبية للمملكة.

ويجد حزب الله، الذي تعتمد إيران عليه في إحكام قبضتها على لبنان، نفسه محاصرا في حرب استنزاف طويلة الأمد في سوريا إثر مساندته للجيش السوري المنهمك منذ خمسة أعوام في حرب أهلية مع فصائل معارضة سورية مدعومة من السعودية ودول أخرى.

واعتبر الأمين العام للحزب حسن نصرالله أمس أن إعدام النمر يظهر “وجه السعودية الإرهابي الحقيقي أمام العالم”، مؤكدا أن ما حصل “ليس حادثة يمكن تجاوزها”.

ويجد السياسيون العراقيون المهيمنون على الحكومة والمدعومون من إيران أنفسهم في مواجهة محتدمة مع تنظيم داعش الذي نجح منذ صيف عام 2014 في السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي شمالي العراق. وتهدد الميزانية العراقية المتآكلة مصير الحكومة بطريقة غير مسبوقة منذ تأسيس الدولة العراقية مطلع القرن الماضي.

وأدان آية الله علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى في العراق إعدام السعودية للنمر. ويحظى رأي السيستاني المقيم في مدينة النجف المقدسة عند الشيعة بثقل لدى ملايين الشيعة في العراق وغيره من الدول.

ودعا مقتدى الصدر الزعيم الشيعي المناهض للولايات المتحدة إلى “مظاهرات غاضبة” يوم الإثنين في النجف وعند بوابة المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد حيث تقع السفارة السعودية.

وتلعب السعودية أدوارا محورية في أغلب هذه الصراعات رغم اختلاف معطياتها، وتحاول طوال الوقت التقليص بقدر الإمكان من المكاسب التي تطمح طهران لتحقيقها.

وإعدام النمر هو خطوة جديدة نحو “سياسة الردع” التي تحاول السعودية منذ تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم قبل عام إظهارها في مواجهة إيران.

ويقول فريدريك ويري الباحث في معهد كارنيغي الذي سافر عدة مرات إلى المنطقة الشرقية في السعودية حيث تزداد أعداد السعوديين من الطائفة الشيعية “هذا دليل على سياسة أكثر تشددا يتبناها النظام السعودي منذ فترة”.

ويسود شعور عام في طهران بأن التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، وجملة المتغيرات الجيوسياسية المتلاحقة، تتجه في خطها العام في غير صالح إيران. وظهر ذلك جليا في التوتر الذي احتدم على نطاق واسع في إيران فور الإعلان عن إعدام النمر.

لكن سرعان ما خرجت لغة أشبه بالاعتذار غير المباشر عن اقتحام السفارة السعودية من دوائر السلطة المعتدلة.

وقال مدعي عام المحكمة الإيرانية عباس جعفر أبادي إن قوات الأمن اعتقلت أربعين شخصا ممن اقتحموا أول أمس السفارة السعودية في طهران.

وطالب الرئيس الإيراني حسن روحاني بتحديد هوية مقتحمي السفارة السعودية ومحاسبتهم، بينما أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانا دعت فيه إلى الهدوء واحترام المباني الدبلوماسية.

وقال متحدث باسم وزير خارجية النمسا سيباستيان كيرتز أمس إن وزيري خارجية السعودية وإيران أبلغاه بأنهما لا يرغبان في مزيد من التصعيد في الموقف بعد إعدام الرياض لرجل دين شيعي بارز.

وليس من مصلحة طهران المضي قدما نحو مزيد من التصعيد في هذا الوقت الذي تكافح فيه من أجل إنهاء عقود طويلة من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها إثر برنامجها النووي.

وينتظر الإيرانيون بفارغ الصبر رفع هذه العقوبات التي كان لها تأثير عميق في تدمير بنية الاقتصاد الإيراني، بعدما تلقوا وعودا برفعها تدريجيا إثر توصل طهران إلى اتفاق نهائي حول برنامجها النووي.

المصدر: العرب