أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » صعود اليمين المتطرف قد يغير الخارطة السياسية في ألمانيا / عام 2016 خمسة ولايات ستجري انتخابات اتحادية ستمنح مؤشر على الرأي العام الالماني

صعود اليمين المتطرف قد يغير الخارطة السياسية في ألمانيا / عام 2016 خمسة ولايات ستجري انتخابات اتحادية ستمنح مؤشر على الرأي العام الالماني

بعد عام من الأزمات الأوروبية من حرب أوكرانيا مرورا بأزمة ديون اليونان وصولا إلى تدفق اللاجئين “التاريخي” برزت المستشارة الألمانية قائدة بلا منازع للقارة. لكن مع بدء العام الجديد لاحت تكهنات بأن يؤثر كابوس الهجرة على استقرار حزب ميركل في ظل صعود اليمين المتطرف ومع بدء العد العكسي لموعد الانتخابات المقررة في 2017.

برلين – على مدى السنوات العشر الأخيرة كانت الحياة السياسية في ألمانيا رتيبة نسبيا هيمنت عليها ميركل واتفقت آراء الأحزاب الرئيسية في القضايا الكبرى من مساعي الإنقاذ لدول منطقة اليورو وأزمة اللاجئين إلى سياسة التخلص من محطات الطاقة النووية تدريجيا.

لكن هذا الوضع قد يختلف مع العام الجديد عندما تجري خمس ولايات من بين ولايات ألمانيا الست عشرة انتخابات استعدادا للانتخابات الاتحادية بعد ذلك بعام.

فميركل لا تبدو أضعف من أي وقت مضى بسبب الموقف الذي اتخذته باستقبال مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من الحرب في الشرق الأوسط فحسب، بل إن صعود حزب البديل من أجل ألمانيا ذي التوجهات اليمينية المتطرفة، المناهض للمهاجرين بات عنصر المفاجأة الجديد وغير المتوقع، وفق المراقبين.

كما أن الانقسام غير المسبوق في صفوف الناخبين، وهو ما يعني أن ستة أحزاب لديها ما يبرر السعي لدخول أغلب برلمانات الولايات، فإن الحياة السياسية الهادئة التي تشهد في العادة توافقا في الآراء سيصبح من الصعب التنبؤ بتطوراتها وربما أكثر مدعاة للانقسام في الآراء مما كانت عليه لفترة طويلة.

والخطر الرئيسي هو خطر شن إسلاميين ممن يتبنون الفكر المتطرف هجوما إرهابيا محتملا وهو ما سلطت عليه الأضواء ليلة رأس السنة عندما تلقت السلطات معلومات أن مهاجمين عراقيين أو سوريين يعتزمون تنفيذ تفجيرات انتحارية في محطات للقطارات في ميونيخ.

ويعتقد سياسيون ألمان أن مثل هذا الهجوم ستكون فيه نهاية ميركل إذا نجح في تنفيذه بعض من دخلوا أوروبا وسط طوفان المهاجرين مثلما كان حال اثنين من المشاركين في الهجمات التي وقعت في باريس نوفمبر الماضي.

وحتى إذا نجت ألمانيا من مثل هذا الهجوم فإن أزمة اللاجئين ستظل تهيمن على النقاش السياسي هذا العام لتحدث استقطابا بين الناخبين وتشجع خصوم ميركل في اليمين واليسار. وكانت أكثر الانتقادات ضررا تلك التي تلقتها من الحزب المحافظ الشقيق حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي.

وقال مسؤول حكومي كبير طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع “إذا لم نشهد نجاحا في الحد من طوفان اللاجئين فقد تحدث هزة سياسية على مستوى القاعدة الشعبية”. وأضاف “إذا لم تحقق ميركل إنجازات فمن الممكن أن ترى حزب البديل من أجل ألمانيا يقترب من 20 بالمئة (من الأصوات) في الانتخابات.”

وحاليا، تتراوح نسبة شعبية حزب البديل في استطلاعات الرأي بين 8 و10 بالمئة أي ما يقرب من مثلي النسبة التي فاز بها الحزب في أول استحقاق انتخابي يخوضه على الإطلاق في 2013، وهي 4.7 في المئة، التي حرمته من دخول البوندستاج (البرلمان الألماني) بفارق بسيط حيث كان يحتاج إلى 5 بالمئة.

وقد لا يبدو في ذلك ضرر نسبيا إذا ما قورن بالأحزاب المشابهة الأخرى في مختلف أنحاء أوروبا مثل الجبهة الوطنية في فرنسا وحزب الحرية في النمسا أو حزب الشعب الدنماركي والتي تتمتع بأكثر من مثلي هذا الدعم.

غير أن صعود هذا الحزب يبدو أكثر أهمية عند الأخذ في الاعتبار حدوثه وسط خلافات داخلية ومشاكل مالية في الحزب الذي كان من الممكن أن يسحقه.

ويتضح الآن أن ثمة ثلاثة أحزاب مشروعة تمثل يمين الوسط في ألمانيا منها كتلة المحافظين التي تتزعمها ميركل وذلك في ضوء صعود حزب البديل وعودة حزب الديمقراطيين الأحرار المؤيد للسياسات التي تخدم قطاع الأعمال وكان صانعا للملوك في الساحة السياسية الألمانية على مدى العشرات من السنين قبل انهياره في الانتخابات الاتحادية الأخيرة.

ومع بروز طموحات أحزاب اليسار وهي الحزب الديمقراطي الاشتراكي والخضر وحزب لينكه الذي يمثل اليسار المتشدد ستبدو الساحة السياسية الألمانية أكثر تمزقا منذ توحيد دولتي ألمانيا عام 1990.

ويرى المحللون أنه من المحتمل أن تصبح ميركل الخاسر الأكبر على الساحة السياسية الجديدة إذا عجزت عن وقف طوفان اللاجئين في الأشهر المقبلة. أما إذا نجحت فإن شريكها الرئيسي في الانتخابات وهو الحزب الديمقراطي الاشتراكي سيمنى بأكبر خسارة.

وسيزيد صعود اليمين المتطرف وعودة الحزب الديمقراطي الحر من صعوبة تشكيل الحزب الديمقراطي الاشتراكي أغلبية تميل لليسار على مستوى الولايات، وعلى المستوى الاتحادي من إضعاف مركز الاشتراكيين في المستقبل المنظور.

وهذا الضعف قد يجعل الحزب الديمقراطي الاشتراكي الشريك لميركل أكثر ميلا للمواجهات ويجعل من الصعب التنبؤ بمواقفه مع اقتراب الانتخابات الاتحادية المقبلة المقررة العام القادم.

المصدر: العرب