أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » الطفلة السورية غنى ابو حمدان غنت الطفولة المقهورة فينا فبكت وأبكتنا معها

الطفلة السورية غنى ابو حمدان غنت الطفولة المقهورة فينا فبكت وأبكتنا معها

ليس المؤثر في الطفلة السورية غنى ابو حمدان  بكاءها. آلاف الاطفال السوريين يبكون يومياً. صادفنا من هم قتلى، أو جرحى، أو يئنّون نتيجة اصابتهم بالغازات الكيماوية، أو نتيجة معاناتهم مع الصقيع… المؤثر الجديد، أنها أفرجت عن حجم الحزن المتراكم، في موضع الفرح. في مكان، يفترض أن يمثل عبوراً نحو مستقبل تراه بو حمدان، وآلاف الاطفال مثلها، في موقع لا يشبه حاضرهم الآن.
كشفت الطفلة أبو حمدان بدموعها عن تناقضين. الاول يتمثل في رهبتها، وفرحتها، بعدما عانقتها من بعيد المغنية نانسي عجرم. والثاني في وقع الاغنية نفسها، واسقاطاته على طفلة تحلم بغدٍ آخر، لا يشبه واقع أترابها اليوميّ. جمعت الشعورين المتناقضين في لحظة واحدة.
أما نحن المشاهدون، فلم نلتفت للشعور الاول الذي عاشته، ذلك ان التراكم المعرفي عن معاناة اطفال سوريا المستمرة، والتماس اليومي مع أحوالهم، بدءاً من التشرد، وصولاً الى الجوع والموت والتجمّد جراء البرد، أحالنا الى الثاني الذي يلتقي، عن سابق إصرار وتصميم، مع وقع الاغنية، وظروفها، ووطئها في الذاكرة اللبنانية.لم تغنِّ ابو حمدان أطفال سوريا فحسب. غنت أطفال العراق أيضاً، واليمن وفلسطين وليبيا… غنت الطفولة المقهورة فينا، نحن اللبنانيين أيضاً. غنت الوجع الممتد عبر الزمن، ولا مناص من نسيانه، ولا أفق لنهايته. رغم أن اختيارها كطفلة من الجنسية السورية، تغني طفولتها المفقودة، صائب لناحية التوقيت، ولناحية التسويق لبرنامج مهّد لمشاهدة كبيرة له، عبر تقديمه بما يجذب، ولا ينفصل اطاره عن الحدث السياسي اليومي المؤلم، إذا ما ترافق مع صور أكثر إيلاماً، تظهر أطفال مضايا المحاصرة الجاهزون لتناول لحم القطط، بعد أن فقدوا كافة مقومات عيشهم إثر الحصار، بحسب ما ذكرت تنسيقيات المعارضة السورية.وازداد وقع البرنامج، بتفاعل نانسي عجرم التي عرفت كيف تكون ملكته بلا منازع، كأمّ وطفلة كبيرة غنت الاطفال وشؤونهم وشجونهم… فعزلت المقدمين الآخرين (كاظم الساهر وتامر حسني) عن موقعهما التفاعلي، لتثبت أن اطار البرنامج، خارج مقاييس الغناء الذي ينطبق على الكبار. فاحساس الصغار، أشد جذباً، ويكتنف أدوات للتفاعل، تتخطى اطار الصوت والاداء والالتزام بالايقاع.

من هذا المنطلق، جذبت الطفلة ابو حمدان مشاهدين، تداولوا شريط غنائها بكثافة في صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. تفاعلوا مع الحالة، بما يتخطى الطفلة التي قد لا تكون تمثل الآلاف من أطفال سوريا، بالنظر الى ثيابها الانيقة، وعدم انشغالها وعائلتها بهمّ ايجاد القوت اليومي لهم، فتفرغوا لتدريبها على الغناء.

لكن الطفلة غنى، أخرجت مخزوننا من الوجع، عبر أغنية تمثل أحوالاً جماعية، وليس حالة فردية. وُظّفت الاغنية في الموقع الصحيح، فنافست، بالفن، كل الصور الاليمة، والمكررة، التي بات وقعها عادياً يثير الشفقة فحسب. أما تقديمها في اطار فرح، فله نتائجه المهولة، ليس أقلها إعادة الضوء الى معاناة أطفال سوريا، وترك مساحة فردية لدى المشاهدين لتخيل ما يجري خارج الحدود. كل من موقعه وحدسه وخياله.

نذير  رضا  موقع  المدن