أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » وقفة مع قرار مجلس الأمن 2254 / الدكتور محمد أحمد الزعبي وزير اعلام سوري سابق

وقفة مع قرار مجلس الأمن 2254 / الدكتور محمد أحمد الزعبي وزير اعلام سوري سابق

وقفة مع قرار مجلس الأمن 2254

26.12.2015

 

كاتب هذه المقالة  شخص ” علماني ”  ( بفتح. العين أو كسرها ) ،وهو مسلم سني بالانتماء الاجتماعي ، وقومي عربي وحدوي  بالانتماء الأيديولوجي  ، ويساري يقف مع الضعفاء والمستضعفين والمضطهدين ( بفتح الهاء ) بالانتماء السياسي والفكري . ومن هذه المنطلقات المبدئية الثلاثة  يقف إلى جانب ثورات الربيع العربي  ومنها ثورة 18 آذار 2011 السورية العظيمة  .

رغبت أن أقول ماقلت رغم معرفتي بأن كثيراً ممن سيقرؤون هذا الكلام ، سيجدونه نافلا ، لاحاجة له . إن السبب الأساسي  الذي سيشفع لي  بإيراد هذا الذي يبدو  ”  لزوم مالا يلزم ” هو أنني سأكتب حول قرار مجلس الأمن 2254 الجديد ( تاريخ 19.12.2015 ) حول سوريا ، والذي هو موضع خلاف بين  مؤيدي  هذه الثورة ومعارضيها  من جهة ، وبين أصحاب الثورة أنفسهم، من جهة أخرى  . إنه موضع جدل  عادة ، بل غالبا  ,  ما تستخدم فيه تلك الإنتماءات ( المذكورة أعلاه )   في كل من الدفاع والهجوم ، ولا سيما بين أبناء الثورة أنفسهم ، فرغبت أن أخفف على القارئ الكريم عناء التساؤل عن هوية الكاتب ، حتى يكون قريباً  من مضمون المكتوب .

ولابد بداية من التذكير بأبرزالنقاط الواردة في القرار  ، حول  الثورة السورية ، وهي :

 

  1. يؤكد من جديد تأييده لبيان جنيف المؤرخ  في 30 حزيران / يونيه  2012، ويؤيد بيان فيينا
  2. يطلب من الأمين العام  ، أن يقوم من خلال مساعيه الحميدة وجهود مبعوثه الخاص إلى سورية بدعوة ممثلي الحكومة السورية والمعارضة إلى الدخول على وجه السرعة في مفاوضات رسمية  بشأن عملية انتقال سياسي مستهدفا أوائل كانون الثاني / يناير 2016 كموعد لبدء المفاوضات  …  يهدف التوصل إلى حل  لتسوية سياسية  دائمة للأزمة  .
  3. يعرب عن دعمه لعملية سياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة وتقيم في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة آشهر حكماً ذَا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية ، وتحدد جدولاً زمنياً وعملية لصياغة دستور جديد  ، ويعرب كذلك عن دعمه لانتخابات حرة … في غضون ١٨ شهراً … وتشمل جميع السوريين الذين تحق لهم المشاركة  ، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في المهجر ء…
  4. يسلم بالصلة الوثيقة بين  وقف إطلاق النار وانطلاق عملية سياسية موازية ….
  5. يقرر دعوته الموجهة إلى الدول الأعضاء لمنع وقمع الأعمال الإرهابية آلت ي يرتكبها داعش وجبهة الناصره وسائر الأفراد. والجماعات والمؤسسات والكياناتالمرتبطين بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الأسلامية وغيرها من الجماعات الإرهابية …..
  6. يشدد على ضرورة قيام جميع الأطراف في سورية باتخاذ تدابير لبناء الثقة …..
  7. يدعو الأطراف إلى أن تتيح للوكالات….. وأن تسمح فوراً بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع  من هم بحاجة إليها . … والإفراج عن أي محتجزين بشكل تعسفي لاسيما النساء والأطفال ، …. ويطلب التنفيذ الكامل  للقرارات  ( ثلاث قرارات. صادرة ٢٠١٤) ، وأي قرارات منطبقة أخرى .

8.يطالب بأن توقف جميع الأطراف فوراً أي هجمات موجهة  ضد المدنيين والأهداف ألمانية ، بما في ذلك الهجمات ضدالمزافق الطبية والعاملين في المجال الطبي ، وأي استخدام عشواًئي للأسلحة……

  1. يؤكد الحاجة الماسة إلى تهيئة الظروف المواتية للعودة الآمنة والطوعية للنازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية  ، وتأهيل المناطق المتضررة وفقاً للقانون الدولي …. ويعرب عن دعمه لتعمير سورية وتأهيلها بعد انتهاء النزاع .

 

هذا وإن قراءتي  لهذه الفقرات التي استوقفتني  في القرار ،  سوف تكون قراءة  تتعلق بمجمل القرار  وليس  بتفاصيله ، أوبتعبير شعبي دارج بـ ” الجملة  ” وليس بالمفرّق :

 

1)  يعتبر قرار مجلس الأمن  2254 لعام 2015 إضافة تراكمية للقرارات والبيانات الرئاسية  التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي حول سورية منذ عام 2012 وحتى 2015 ، والتي وصلت خلال أقل من أربع سنوات إلى  12 قراراً  و 6  بيانات .رئاسية  ، الأمر الذي يشير – من وجهة نظر الكاتب – إلى  أمرين أحدهما إيجابي والآخر سلبي . أما الإيجابي فهو الاهتمام الكبير الذي أولاه مجلس الأمن للمسألة السورية ( الثورة السورية ) من خلال هذه القرارات والبيانت الرئاسية المتواترة  ، وأما السلبي فهو أن هذه القرارات ، كانت  بصورة عامة رمادية  الشكل والمضمون ،  وموجهة إلى ” كافة الأطراف ؟!” ، أي كانت عمليا  أقرب إلى ” قرارات رفع العتب  التوافقية “، منها إلى  ” قرارا ت  التغميس بالصحن ” ، أقرت  للتنفيذ الفعلي وليس لمجرد رفع العتب .

 

2)  يعتبر القرار2254   أكثرقرارات مجلس الأمن حول سورية  جدية ، و ذلك  أولا ،  كونه  جاء تتويجا للقاءات فيينا الثلاثة ( 27.10.2015 / 30.10.15 / 14.11.15)  وللقاء المعارضة  السورية في الرياض في (.10 12.2015 ) ، وثانيا لأنه جاء بعد الهجوم الإرهابي في باريز في نوفمبر 2015  وثالثا  لأنه جاء بعد وصول مئات الألوف من السوريين الهاربين بأطفالهم من جحيم براميل بشار الأسد العشوائية ، ومن جحيم الصواريخ الروسية  غير العشواؤية ، إلى أوروبا ، ولاسيما أوربا الغربية طلباً للأمن وحماية الأطفال  أولاً ، وطمعاً بأكل الخبز  الطري  بدل أوراق الأشجار ثانياً ،

 

3) ،  جاءت بنود القراربمعظمها ، رمادية وتوفيقية وغير محددة وقابلة لأكثر من تفسير ، وذلك بهدف إرضاء ” كافة الأطراف !! “ ، مثل ( وهذا على سبيل المثال لا الحصر)  :

ــــ طلب المجلس من الأمين العام أن يرعى ” عملية انتقال سياسي ” بهدف التوصل الى ” تسوية سياسية  دائمة للأزمة ” .( الفقرة ٣ ) .  ولكن دون تحديد ماهية هذا الانتقال السياسي والتسوية السياسية الدائمة ، وهوـ برأينا ـ تجاوز وتجاهل مقصود ، تطلبه التوافق الروسي الأمريكي حول سوريا من جهة ، والتوافق بين المتطرفين والمعتدلين في المعارضة ، من جهة أخرى .

ــــ دعم المجلس  لعملية سياسة بقيادة سورية ، مستهدفة حكما ذا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية ، دون ربط هذه القيادة السورية بمرجعية جنيف 1 بصورة مباشرة وواضحة ( الفقرة ٤ ) ،

ــــ تسليم مجلس الأمن ، بالعلاقة الوثيقة  بين وقف إطلاق النار وانطلاق العملية السياسية  ، بما يعتبر برأينا ربطاً تعسفياً لأمرين مختلفين ، ذلك أن مسؤولية وقف إطلاق النار تقع على عاتق  النظام ومؤيديه ،ذلك أنه هو وحلفاؤه من  يمتلكون  الطائرات والصواريخ والدبابات ، ومن يقتلون المدنيين والأطفال صباح مساء  . وبالتالي فإن وقف إطلاق النار ينبغي  أن يفرضه مجلس الأمن على النظام بغص النظر عن انطلاق مفاوضات العملية السياسية  من عدمه ،

ــــ  إن إضافة القرار إلى ” سائر الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطين بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية جملة ” وغيرها من الجماعات الإرهابية  ”  إنما هو نص مفتوح  وحمّال أوجه و يمكن أن يدخل تحته كل أطياف المعارضة لنظام عائلة الأسد ، بما في ذلك الجيش الحر و المعارضة الإسلامية المعتدلة .إن نصوص البيان ، فيما يخص مسألة “الإرهاب “، هي  نصوص حرباوية ، المسكوت عنه فيها أكثر من المعلن  ، بل إنه يمكن  استخدام   كلمة  الإرهاب  في القرار لتشمل 80% من الشعب السوري ، وهو مايمثل المفهوم الخاص بالإرهاب لبشار الأسد ، والذي أطلق على المظاهرات الشعبية السلمية والمطالبة بالإصلاحات الديموقراطية  ، منذ يومها الأول ” العصابات المسلّحة ” ، وأمرأجهزته الأمنية ، بإطلاق الرصاص الحي عليها  .

ــــ  تجاهل القرار العلاقة النفطية بل والأمنية بين داعش والنظام ، وهي علاقة باتت مفضوحة  ومكشوفة ولا تحتاج  ـ على مانعتقد ـ إلى دليل) .

5)  لقد وضع القرار كلا  من و صول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين ،  والإفراج عن أي محتجزين بشكل تعسفي في سلة واحدة ( الفقرة  12 )  ، وهو ما يضع إشارة استفهام على القرار  .  من جهة لأن الفقرة المذكورة نفسها قد أشارت إلى وجود ثلاثة قرارات أممية صدرت عام2014 لم تنفذ (!!!) ، ومن جهة أخرى  فإن هذين الموضوعين يحتاجان إلى فقرتين منفصلتين ، بسبب أهميتهما وطابعهما الإنساني والسياسي المتباين ، ودلالاتهما على  الجهة التي تحاصر الناس وتمنع عنهم الغذاء والماء والدواء ، وتقتلهم جوعا وعطشاً، وتعتقل عشرات الآلاف منهم ، من المعارضين السياسيين ، وتميتهم تحت التعذيب داخل السجون .  هذا مع العلم أن كل هذه الإرتكابات  موثقة لدى منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية المعروفة جيداً  لدى أعضاء مجلس الأمن ،

 

6) يتميز هذا التقرير بصورة عامة ،  بأن ” المسكوت عنه ” فيه يفوق المفصح عنه . ولا سيما في تحديد مسؤولية نظام  بشار الأسد والذين يقاتلون  معه ، وبالذات  القوات الروسية  والإيرانية  وحزب حسن نصر الله اللبناني ، عن قتل مئات الآلاف من المدنيين ، والذين  يمثل الأطفال قرابة نصفهم ، وعن تشتيت الملايين في  الداخل وفي الخارج  ، وما ترتب ويترتب على  كل ذلك   من مآس إنسانية تمس حياة الصغار قبل الكبار .

 

7) إن النص الوارد في القرار حول عودة من أسماهم البيان اللاجئين والنازحين إلى بيوتهم عندما تسمح الظروف بذلك  ( الفقرة 14 ) لا يختلف عن النصوص التي اتخذها ويتخذها المجلس حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في الشتات !! . ومن المفيد أن يعرف من يعرفون بأصدفاء الشعب السوري في مجلس الأمن ، أن ملايين  النازحين واللاجئين  ، وبمن فيهم معظم المتواجدين اليوم في أوربا  ، هم أحوج مايكون إلى العودة إلى بيوتهم فوراً ، وبالتالي فلابد أن تعطى هذه القضية  أولوية قصوى ، وليس أن تأتي في إطار نص رمادي المخفي فيه أعظم . ( مثل :(يؤكد / اي المجلس /  الحاجة الماسة إلى تهيئة الظروف المواتية للعودة الآمنة والطوعية … !!) .

إن منع بشار الأسد وفلادمير بوتين من إلقاء براميلهم وصواريخهم المتفجرة والمدمره ، على المدنيين كمقدمة لرحيلهما عن سوريا ،هي فقط الشرط الضروري لبدء رحلة عودة اللاجئين والنازحين إلى وطنهم وإلى بيوتهم  ، أي عمليّاً ، ضرورة أن يصدر مجلس الأمن  قراراً ملزماً ينص على التزامن بين  رحيل بشار و سحب القوات الأجنبية والبدء الفوري بإعادة إعمار المدن والقرى التي دمرها النظام و القوات الأجنبية التي تقالتل وتقتل ( بفتح الباء ) معه ،

 

8) يبدو أن مجلس الأمن الدولي ، والذي هو عملياً مجلس دول الفيتو النووية الخمس ، بل مجلس الدولة النووية التي تقول ” لا ” ، أي تستخدم ” حق الفيتو ” ، ومن  خلال  قراراته وبياناته المتعلقة بثورات ا لربيع العربي عامة ، وبالثورة السورية  خاصة ، ومنها القرار 2254 الذي نحن بصدده ، يبدو أنه بات أقرب إلى حماية أمن دول االمركز” الديموقراطية “والتي هي واقعياً الأنظمة الرأسمالية الغربية أولاً ، والأطراف ( والتعبير لسمير أمين ) التي تدور في فلكها ، ثانياً ، منها إلى نشر الديموقراطية والدفاع عن حقوق الضعفاء والمضطهدين في العالم ، باعتبارذلك يمثل أقصر الطرق إلى الأمن والا ستقرار في كل زمان ومكان .

إننا نتفهم ونقبل ، أن مسألة التوافق بين المختلفين الكبار ( النوويين ) يمكن أن تكون هي من استدعى مثل هذه الإزدواجية والغموض  في قرار مجلس الأمن  ، ولكننا لانقبل أن يكون ذلك  على حساب دماء الأبرياء  من أبناء شعبنا السوري ،ولا سيما الأطفال والنساء ، والذين وصلت أعدادهم إلى مئات الآلوف ، كما يعرف  السادة المحترمون أعضاء مجلس الأمن



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع