أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » شربل خليل.. العنصرية المزدوجة / مخرج برنامج “بس مات وطن”

شربل خليل.. العنصرية المزدوجة / مخرج برنامج “بس مات وطن”

العنصرية غير المستندة إلى نظرية، مهما بلغت من خواء، تستحيل تفاهة. لكن مع مخرج برنامج “بس مات وطن” في قناة “أل بي سي”، اللبناني شربل خليل، فإن التفاهة المتأتية من عنصريته، مطعّمة بنزق مراهقين وسُذّج، لم يجدوا ربطاً بين المحاصرين في مضايا، وجوعى احدى بلدات القارة الافريقية السمراء، إلا تكريساً لشوفينية يعبّر عنها على قاعدة النكران والتشكيك أولاً، والسخرية من ألم الآخرين، وفق نظرية التشفّي.
لا شيء يوحي بأن خليل مؤمن بنظرية. عنصريته عارية، لا يغطيها أي لباس نظري وفكري. ليت عنصريته من ذلك النوع الذي صنعته نظرية الكيانية اللبنانية، وما استتبعها من أسطرة للتاريخ والاشخاص. لكن عنصريته كريهة وفارغة، وكان يفترض بالمخرج العظيم أن يكون قد تخطاها، كما تخطاها جزء يسير من المجتمعات الغربية قبلنا نحن العرب بعقود طويلة. والمقصود هنا، العنصرية تجاه أصحاب البشرة السوداء، وحتى ولو كانت فقط في معرض التشكيك في أصالة الصور الآتية من مضايا، وهو تشكيك يجعل السطقة مزدوجة.

التغريدة التي نشرها مخرج البرنامج السياسي الساخر على حسابه الرسمي في “تويتر” أمس الجمعة، تتحدث بما يكفي من الصراحة عن تلك النظرة المقيتة لأصحاب البشرة السوداء. فخليل من أصحاب البشرة البيضاء، وبالتالي يحق له، (ولا ندري من فوّضه بذلك!)، أن ينشر صورة لأفارقة بأجسام هزيلة تشير صراحة إلى الأزمة الغذائية التي تعيشها مناطق في القارة الإفريقية. لكن النشر لم يكن استنكاراً لحال هؤلاء ولا طلباً لاعانتهم، بل لأن جوعهم موضع سخرية.. سخرية من حقيقة مجاعة مضايا!

الجوع مادة للسخرية. خواء المعدة وهزال الجسد الذي يمهد للموت المحتوم والبطيء، مع ما يرافقه من ألم، مادة للتندّر عند شربل خليل. سخريته الوقحة ليست بتناوله الافارقة بهذا الاسلوب فحسب، بل في افتعاله توليفة تريد أن ترفع المسؤولية الانسانية والاخلاقية، تجاه ما يتداول عن موت بطيء جوعاً وبرداً، لأناس في بلدة مضايا السورية.

لم يطلب أحد من شربل خليل، أن يعلن مناصرته لطرف دون آخر في الحرب السورية. لكن ثمة سؤالاً أخلاقياً يطرح عليه وعلى أمثاله: هل يمكن لإنسان أن يؤيد موت إنسان آخر جوعاً؟

تغريدته التي تشمل صورة لأفارقة كتب خليل معرفاً بأفرادها “رئيس بلدية #مضايا المحاصرة وأعضاء المجلس البلدي في آخر صورة لهم #أين_الضمير؟”. يريد خليل أن يكذب كل ما يُشاع عما يجري في مضايا، ليكون واحداً من جوقة التكذيب. لكن فات المخرج اللبناني، أن المسألة أكبر من النفي أو الاثبات القاطع لما يحدث في تلك البلدة السورية، ولا في أي سياق سياسي وميداني يحصل ما يحصل. بل، في أن يخول خليل لنفسه، بالمطلق، القبول بفكرة موت الناس جوعاً وبرداً، سواء في مضايا أو غيرها. لكن يبدو أن المخرج الذي تم “تدجينه مؤخراً”، بحسب ما ردّ عليه ناشطون في صفحته في “تويتر”، قرر أن يدخل في تلك “الحرب” الدائرة في وسائل التواصل الاجتماعي حول صدق وكذب ما يجري في مضايا.

شربل خليل، هو من الصنف الذي ينظر الى أناسه بعين واحدة. الصورة عندهم نصف صورة. ويبدو أن كل أطراف الحرب السورية العبثية اليوم، يعملون بهذا المنطق. الموت مقابل الموت والجوع مقابل الجوع. وبينهما، أطفال قررت أطراف الحرب السورية، التحكم بمصائرهم.

ليتخيل شربل خليل نفسه محاصراً في مضايا، أو في كفريا والفوعة، أو في دير الزور، أو في أي من مناطق الحرب السورية التي يقول تقرير للأمم المتحدة إن 4 ملايين سوري فيها مهددون بالموت من سوء التغذية، لصعوبة الوصول إليها. ليضع خليل ابنته مكان طفل أو طفلة ويراها تذوي أمامه جوعاً وبرداً، هل يلعن الحرب ويستصرخ الضمير الذي سخر منه في تغريدته؟

يرجح أن يفعل خليل ذلك، لا بل وسيلعن عنصرية كل من يسخر من جوعه وجوع ابنته ويكذبه، كما يحصل معه الآن.