أخبار عاجلة
الرئيسية » وثائق وبيانات » وفاة رئيس الوزراء السوري الأسبق يوسف الزعين وبعض الاسرار يرويها علي الاتاسي تنشر لأول مرة

وفاة رئيس الوزراء السوري الأسبق يوسف الزعين وبعض الاسرار يرويها علي الاتاسي تنشر لأول مرة

توفي اليوم الدكتور يوسف زعين، رئيس الوزراء السوري الأسبق (١٩٦٦-١٩٦٨)، ابن مدينة البوكمال السورية، والمجاهد في صفوف الثورة الجزائرية في العام ١٩٥٨ الى جانب الدكتور نور الدين الأتاسي، زميله في سجن المزه منذ العام ١٩٧١ لمدة عشرة اعوام قبل إطلاق سراحه نتيجة المرض، في حين قضى الدكتور نور الدين في العام ١٩٩٢ بعد ٢٢عاما من الإعتقال التعسفي من دون محاكمة.
لهذه الجيل ما له وعليه ما عليه، وليس الفيسبوك بالتأكيد المكان الأمثل لكتابة التاريخ، لكن في الوقت الذي تسرق فيه الثوره ويتمزق فيه الوطن السوري بين عصابات الأسد وعصابات داعش، وفي الوقت الذي تسيطر فيه داعش على سد الفرات، الذي قدم على مدى عشرات السنيين الماء والكهرباء لأبناء الشعب السوري والذي نسب حافظ الأسد تشييده كذبا وزورا لحركته “التصحيحيه” وسمى بحيرته بإسمه،  أحببت أن أشارككم بوثيقة تاريخيه لم تنشر أبدا من قبل، وهي عبارة عن رسالة أرسلها الدكتور يوسف الزعين في ٨ أب ١٩٦٣ من مدينة برننعهام الإنكليزيه حيث كان يتابع إختصاصه في الطب، الى الدكتور نور الدين الأتاسي الذي كان تبوأ قبلها بعدة أيام منصب وزير الداخليه في حكومة المرحوم صلاح البيطار، يخبرها فيها إستعداده للعوده إلى سورية من أجل العمل على تحقيق حلمه بإنشاء سد الفرات، وبعدها بعدة أسابيع سيعود الدكتور يوسف الى سورية وسيتبوأ عدة مناصب وزارية وسيعين في العام ١٩٦٦ رئيسا للوزراء وسيكون أول ما سيقدم عليه في ذات العام هو توقيع اتقافية إنشاء السد مع الإتحاد السوفيتي وسيباشر بإنشاء السد في العام ١٩٦٨ قبل اسابيع من ترك الدكتور يوسف لمنصبه، ليدشنه حافظ الأسد في العام ١٩٧٨ كواحد من إنجازاته
هنا نص الرساله بخط الدكتور يوسف ومرفقا صورة عنها وصوره للاطباء السوريين الذين تطوعوا في الثوره الجزائريه ويبدو الدكتور نور الدين الأتاسي الأول من اليسار والدكتور يوسف زعين الثالث من اليسار والدكتور إبراهيم ماحوس الأخير من اليمين:

برمنجهم٠ إنكلترا ١١/٨/١٩٦٣

66

أخي الحبيب أبو النور (نور الدين الأتاسي)

قبلاتي وأشواقي وبعد، جميع الرفاق وأنا بالذات لم أشك مطلقاً بأنك ستثبت الموجودية حين الشدة وحين يقف أشباه الرجال مخذولين.

ولابد أنك تتذكر رسائلي لك وأنا في هذا البلد وتساؤلاتي المتوالية عليّ أجد جواباً، وكثيرا من المرات لم أحظ بجواب.

بالطبع لا أدري كم أنت مشغول وكيف أنت وكل ما أريده هو أنك ذلك الطود الذي لا يقهر، وقد تمنيت نفسي ولا أزال، قريبا بل وفي قلب المعركة، فهي معركة المصير للشعب العربي بأكمله.

وها أني لا أزال في حيرة وقد تحدثت مع صفوح (الدكتور صفوح آتاسي عديله) مطولا بالموضوع أي بخصوص قطع الإختصاص والعودة فوراً لاعتقادي أن الأمر بحاجة لكل جهد.

وهأ أني أطرح عليك خاطر، قد يكن خاطر إنسان بعيد عن المعركة وأقول أن بإمكاننا الآن الجعل من بناء سد الفرات أكبر تظاهرة إشتركية في الوطن العربي حيث العمل في النهار والثقافة في الليل لمخيمات لعمالنا الأميين الجهلة، وأظن أن القضية تحتاج إلى جهد وشباب وحيوية، دون نترك الأمر للناحية الفنية.
ثم أن أثر العمل  سيكون  تظاهرة جذرية للوحدة مع العراق لن تقف أي قوة في الأرض على فصمها
.
لقد باشرت اليوم عملي الجديد في مدينة برمنجهم بعد أن ودعت صفوح وزوجته وهم في طريقهم إلى الوطن حيث عادوا بسيارة صفوح من أوروبا.

ملاحظة أخري حالة سلكنا الخارجي سواء في بريطانيا أو في فرنسا يدعو إلى الرثاء الشديد.

بلغ تحياتي للعزيز إبراهيم (ماخوس) وإلى الأخ أبو عبدو (أمين الحافظ) والله يوفقكم ويرعاكم.

وأعود لأقول عزيزي إني حاضر رهن الإشارة لمعركة مصيرنا

يوسف زعين



تنويه : ماينشر على صفحة وثائق وبيانات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع