أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي ممنوع من السفر / عن القتل البطيء لمير حسين موسوي ومهدي كروبي…

الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي ممنوع من السفر / عن القتل البطيء لمير حسين موسوي ومهدي كروبي…

تذكرون هذين الاسمين، مير حسين موسوي ومهدي كروبي؟ هل تساءلتم عن حالهما في الإقامة الجبرية مع زهرا نهراواند، زوجة الأول؟
منذ شباط 2011، غُيب الثلاثة عن المشهد الإيراني العام وأُدخلوا غياهب التعتيم الذي خرقه غير مرة الرئيس الأسبق محمد خاتمي إلى أن صار هو أيضاً مُقيداً، وإن من دون إقامة جبرية، فتداول اسمه محظور في وسائل الإعلام الإيرانية وهو ممنوع من السفر. والرئيس حسن روحاني خاض حملته الانتخابية واعداً بإطلاقهم. لكن الواقع أثبت أن ذلك أكثر صعوبة من فتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة والغرب.

الحراسة مشددة حول الرجلين، والاتصال بالعالم الخارجي محدود. ونقلت “الغارديان” في شباط 2014 عن محمد تقي كروبي، أستاذ القانون في جامعة ويستمنستر في لندن، أنه يُسمح لوالده بمشاهدة محطة التلفاز الرسمية ومطالعة صحيفتين حكومتين لا يملك حتى حق اختيارهما، وهو ممنوع من استخدام الهاتف. ويُسمح له باستقبال أفراد أسرته مرة أسبوعياً، لساعة أو اثنتين.
وبعد ذلك بأشهر قال كروبي لـ”أورو نيوز” إن والده أُبقي عامين ونصف العام في منزل صغير يفتقر إلى التهوئة الصحية في مبنى الاستخبارات، وقد أدى ذلك إلى تدهور حاله الصحية هو الذي يعاني الربو، حتى أنه خضع لأربع عمليات جراحية في ثمانية أشهر قبل أن يُعاد إلى بيته.
وليست حال موسوي بأفضل. وتطلق نرجس، صغرى بناته الثلاث، الصرخة تلو الأخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتحذير من تدهور حاله، وقد أُجريت له عام 2014 جراحة خطيرة في القلب وأُعيد إلى المنزل من دون السماح له بالتعافي في ظل رعاية صحية.

 

ولم تسلم نرجس من الملاحقة، إذ اقتيدت وشقيقتيها زهرا وكوكب إلى التحقيق أكثر من مرة، بذريعة التحدث إلى موقع “كلمة” الإصلاحي، وإصدار بيان مشترك مع نجل كروبي. وتروي أنه بعد الأيام الأولى لتوقيف والديها، هُددت بالقتل أمام طفلها، وقد كان في الرابعة من عمره. وتضيف :”فتشوا كل شبر في المنزل، وحين وجدوا نسخة من الإنجيل، تبادلوا نظرات الانتصار كأنهم عثروا على دليل إدانة في نظرهم، إلى حد أنهم تجاهلوا وجود مصحف”. وتقول إن زوجها كان يُستدعى إلى التحقيق مرة أسبوعياً حتى رضخ لضغوط لتطليقها. كما تعرضت الشقيقات لمضايقات في أعمالهن وطُردن منها.
باستثناء تراجع صحة الثلاثة، لم يتغير شيء منذ عام 2011، إذ يبقى طرح مصيرهم من المُحرمات، حتى بين صفوف المحافظين.
وفي آب 2015، سئل روحاني عن إمكان التوصل إلى تسوية قانونية للإقامات الجبرية، فوصف الملف بـ”الفاكهة المحرمة” التي لا تستطيع الحكومة تناولها. وقال وزير العدل مصطفى بور محمدي بعد أيام إن “الفرصة سانحة لإعادة النظر في القضية، لكن الرئيس لا يعتقد أن الظروف مناسبة لاتخاذ قرار في هذا الشأن. علينا القبول بأن هذه مسألة أمن قومي، لا تقررها الحكومة ولا المحاكم”. وأشار موقع “الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران” المعارض إلى حذف تلك التصريحات من وكالات الأنباء الإيرانية نظراً إلى حساسية المسألة وحصرها في يد المرشد آية الله علي خامنئي. فالتهمة الموجهة إلى موسوي وكروبي هي إدارة “المنافقين” و”تيار الفتنة”.
وكان النائب المحافظ علي مطهري أثار زوبعة في مجلس الشورى بقوله إن الإقامة الجبرية تخالف القانون، لكن زملاءه منعوه من إكمال كلمته خصوصاً أنه تطرق إلى مواضيع محرمة أخرى مثل حقوق الأقلية السنية في البلاد. وهوجمت سيارته في وقت لاحق في شيراز. وفي المقابل، اعتبر رجلا الدين المتشددان أحمد جنتي وأحمد علام الهدى أن السلطات كانت رحيمة باختيار الإقامة الجبرية بدلاً من الذهاب إلى محاكمة تنتهي بالإعدام.
وعلى رغم كل الضغط الرسمي لطمس مصير الثلاثة أكثر فأكثر في غياهب النسيان، لوحظ رفع صور موسوي وكروبي في عدد من الاحتفالات الشعبية بإبرام الاتفاق النووي.
لكن الأمر لن يتجاوز ظهور صورة هنا أو إصدار بيان هناك. إذ يقر محمد تقي كروبي أن “إلغاء الإقامة الجبرية سيزيد حظوظ الإصلاحيين والجماعات الأخرى لتعزيز موقفهم في الانتخابات (لمجلسي الشورى والخبراء الشهر المقبل). لا يريدون استحداث وضع يواجه فيه المحافظون خسائر كبيرة”.
إنه إذاً قتل بطيء يستهدف الثلاثة، إلى متى؟

المصدر : النهار  اللبنانية