أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » موسكو تنقلب على تفاهم أردني ـ روسي بتحييد الجبهة الجنوبية في سوريا

موسكو تنقلب على تفاهم أردني ـ روسي بتحييد الجبهة الجنوبية في سوريا

أعاد التدخل الروسي السخونة إلى معارك جنوب سوريا، وأتاح للقوات الحكومية وحلفائها فرصة التقدم على عدة محاور، بعد أشهر من النكسات في الجبهة الجنوبية، لم تستطع فيها قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه التقدم إلا في مثلث درعا – ريف دمشق – القنيطرة وكان آخرها في شهر فبراير (شباط) الماضي.

ورغم عدم إقرار موسكو بأن طائراتها نفذت ضربات في الجنوب السوري، بحسب ما جاء في بيان أصدرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أعلنت فيه «تحرير ما يربو عن 150 بلدة سورية» خلال 40 يومًا «بمساندة الغارات الروسية في حلب واللاذقية وحماه والرقة وحمص»، إلا أن ناشطين يؤكدون أن الضربات الجوية التي استهدفت منطقة الشيخ مسكين ومحيطها، «نفذتها طائرات روسية»، مستندين إلى حجم الأضرار وقوة الضربات ودقتها، وقد أسهمت في تقدم القوات النظامية التي استعادت السيطرة على اللواء 82 وأجزاء من مدينة الشيخ مسكين، منذ مطلع العام.

ويمثل توسيع الطائرات الروسية لنطاق عملياتها إلى الجنوب السوري، تملصًا من التزام موسكو أمام الحكومة الأردنية، بعدم تسخين الجبهة الجنوبية. ويقول الباحث السياسي والخبير الاستراتيجي الأردني محمد أبو رمان إن اتفاقا شفهيًا أشبه بتوافقات وتفاهمات بين روسيا والأردن، لإبقاء الحال على ما هو عليه في الجبهة الجنوبية السورية، تمّ أثناء زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى موسكو ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد الانخراط الروسي عسكريًا في سوريا، موضحًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التوافق «تحدث عنه رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون خلال خطابه أمام مجلس العموم، حيث أتى على ذكر الملك عبد الله الثاني ثلاث مرات»، مؤكدًا، أن هناك عدة مؤشرات تؤكد وجود هذا التوافق.

وإذ يشير أبو رمان إلى أن الاتفاق «يقضي بتحييد المناطق الجنوبية عن الصراع القائم»، يوضح: «قبله كانت هناك استعدادات من قبل الجبهة الجنوبية للهجوم على دمشق، لكن بعد الاتفاق إثر التدخل الروسي، ظهرت مؤشرات لتجميد (غرفة عمليات الموك)، وتم أخذ ضمانات روسية بعدم الهجوم على درعا من قبل القوات السورية، لكن انقلابًا على الاتفاق ظهر بعد اغتيال زعيم (جيش الإسلام) زهران علوش»، مشيرًا إلى أننا «لا نعرف الآن ما حدث، حيث حدث بعد عملية الاغتيال هجوم على الشيخ مسكين ما يوضح أن شيئًا ما في المعادلة تم تغييره». ويلفت إلى «هجوم سوري معزز بقوات من حزب الله على الشيخ مسكين»، مضيفًا: «وحتى الآن، لا نعرف موقف الأردن من الهجوم السوري الإيراني على المدينة السورية الاستراتيجية، رغم أن الأردن داعم لفصائل الجبهة الجنوبية والجيش السوري الحر، وكان وجه تحذيرًا في مطلع عام 2015 من أن درعا خط أحمر إثر الهجوم على المثلث الحيوي في أرياف درعا ودمشق القنيطرة، كونه لا يحتمل دخول مئات آلاف اللاجئين إلى أراضيه إثر الهجمات النظامية».

ويقول أبو رمان إن اغتيال علوش، والتصعيد العسكري النظامي – الإيراني الذي تلاه في ريف درعا «ألغى مشروعًا أردنيًا لإقامة مخيمات للاجئين السوريين داخل الأراضي السورية»، مشيرًا إلى أن المشروع كان يتضمن تجهيز 5 آلاف كارافان لتثبيتها داخل الأراضي السورية، لكن اغتيال علوش دفع بالأردن للطلب من المنظمات الإغاثية وقف العمل به.

وعلى الرغم من تقديرات أردنية بأن الروس قد لا يكون لهم مصلحة حيوية في جنوب سوريا، فإن «النظام وإيران لهما مصلحة، وهو ما يدفع للاعتقاد بأن الطرفين صعّدا أخيرًا، وهناك شكوك من التزام النظام بأي توافق بين الأردن وموسكو حوله»، بحسب ما يقول أبو رمان.

وبدأ النظام السوري بالتصعيد في الجنوب في مطلع العام الحالي، عندما شن هجوما في هضبة الجولان في تحرك قال مسلحو المعارضة إنه جزء من هجوم كبير لاستعادة الأراضي التي خسرتها القوات الحكومية في جنوب البلاد على مدى الأعوام الثلاثة الماضية. واقتحم الجيش النظامي قرية الصمدانية الغربية قرب الحدود مع إسرائيل، ووسع معركته باتجاه بلدة الحمدانية الاستراتيجية في هضبة الجولان السورية التي خسرها قبل عامين.

ووقعت الهجمات في محافظة القنيطرة وهي منطقة حساسة على بعد نحو 70 كيلومترا جنوب غربي العاصمة دمشق. وشهدت معارك متكررة بين عدة جماعات مقاتلة والجيش السوري والفصائل المتحالفة معه.

وكان هجوم القوات الحكومية في القنيطرة الأول من نوعه في الجنوب منذ انضمام روسيا للحرب في 30 سبتمبر (أيلول) دعما لحليفها الرئيس بشار الأسد. وجاءت الهجمات بعد أيام من هجوم على بلدة الشيخ مسكين التي شهدت أعنف حملة قصف جوي روسي حتى الآن في الجنوب. وقبل مساعدة روسيا، كانت الحكومة قد شنت هجوما في الجنوب في فبراير الماضي لكنها فشلت في تحقيق تقدم بعد شهور من الهجمات. وظهر أن الشيخ مسكين هي الهدف الأساسي للقوات النظامية التي سيطرت على أجزاء من المدينة الاستراتيجية خلال الأسبوع الماضي بعد استعادة السيطرة على مقر اللواء 82. وتقع البلدة على واحدة من أهم طرق الإمداد من دمشق إلى مدينة درعا بالقرب من الحدود مع الأردن. وتتيح سيطرة الجيش على الشيخ مسكين أن يتقدم جنوبا صوب بلدات أخرى يسيطر عليها المقاتلون.

المصدر: الشرق الأوسط