أخبار عاجلة
الرئيسية » شهداء ضحوا لاجلنا » وصية الشهيد الملازم أول خلدون زين الدين ابن السويداء لثوار سورية

وصية الشهيد الملازم أول خلدون زين الدين ابن السويداء لثوار سورية

زين

لو بحثتَ عن صورٍ للشهيد خلدون زين الدين لن تجد إلا واحدة اقتُطعت من مقطع مصور قال فيه «أعلن انشقاقي عن الجيش الأسدي، الذي طغى وتجبر وأجرم». ثلاثة أوصاف واضحة وبسيطة، قالها صراحة بعد أن وجد نفسه غير قابل لأن يمارسَ إحداها ضد أهله.

في الشهر ما قبل الأخير من عام الثورة الأول ظهرَ الشاب الأسمر رافعاً هويته العسكرية أمام كاميرا وثّقت تلك اللحظة، لحظة انتقاله من صفوف جيش النظام إلى جيش الثّورة وبالصّف الأول.

لم يكن «الجيش السوري الحر» تشكيلاً مطروحاً بعد لينضمّ إليه الملازم أول المهندس خلدون سامي زين الدين يوم أعلن انشقاقه، فكان من جيل المنشقين الأوائل مع المقدم حسين هرموش وأحد أفراد لواء الضباط الأحرار الذي أعلنه الهرموش وكان أول تشكيل مسلّح يصون الثّورة وأهدافها ويدافع عن أهلها.

الشاب الثلاثيني الذي وردَ اسمه بين أسماء المطلوبين للنظام في القوائم المسربة بصفة «ملازم اول فار من مرتبات ادارة الاشارة اللواء /240/ «لم يكن كذلك. لم يختبئ خلفَ ساترٍ ترابي ولم يجلس داخل مدرّعة وإن كانَ أمر خروجه من سورياً سهلاً جداً فهو رفضه ووقف أمام النظام وجهاً لوجه وزادَ تحدّيه له بعد إعلانه تشكيل «كتيبة سلطان باشا الاطرش» التي انضمت فيما بعد الى «المجلس العسكري الثوري لمحافظة السويداء».

في تلكَ الفترة كانَ النظام يبثّ الإشاعات عن خلدون زين الدين ويقول إن «العصابات الإرهابية المسلحة» خطفته وأجبرته على ما قاله في المقطع المصوّر، لكن خلدون كانَ يخرجُ للنظام ويسدد له ضربات كل حين أبرزها معركته الأخيرة.

في الحادي عشر من كانون الثاني 2013، تقدّم «خلدون زين الدين» على رأس عشرات المقاتلين مسافة 60 كيلو متراً من مدينة درعا، التي تركّزت عملياته العسكرية فيها، إلى منطقة في مسقط رأسه بالسويداء تسمّى «ظهر الجبل» معلناً بدء أعنف وأول هجومٍ عسكري ضد قوات النظام في مدينة السويداء، قام النّظام على إثره بإغلاق مداخل المحافظة الجنوبية بالكامل.

خلدون، الذي اختارَ «ظهر الجبل» ساحة لمعركته الأخيرة، صدمَ النظام الذي كان يقول لأهل الجبل ان خلدون زين الدين مخطوف. فالمخطوف الذي كذبَ النظام على أهل مدينته مرّ أمام قواته وحواجزه من دون أن يُكشف أمره بل وأكثر من ذلك توجه شرقاً نحو قمّة الجبل ليبدأ بتوجيه الضربات لحشود الجيش والأمن والشبيحة التي توجّهت إلى الجبل بثقلها (دبابات ومدرعات وطائرات) وتمكّنت منه في يوم المعركة الثالث .

استشهد خلدون زين الدين مواجهاً النظام على أعلى قمّة في السويداء، ليجعل من حوران السهل والجبل ميداناً له برفقة 16 مقاتلاً من رفاقه بحسب ما جاء في بيان أصدره «المجلس العسكري في السويداء» شرح فيه ملخص المعركة قائلاً: «جاءت تعزيزات من عصابات الأسد إلى مكان تواجد أبطالنا إلى الشرق من سد الروم ودارت معارك عنيفة امتدت لثلاثة أيام كان أشدها المعركة التي دارت بالقرب من تل المسيح الواقع إلى الشرق من قرية سليم، وقد كبدنا عصابات الأسد خسائر فادحة كانت حصيلتها 221 قتيلاً على الأقل وأكثر من 150 جريحاً. وقد ارتقى لنا 16 شهيدا من بينهم الملازم أول البطل خلدون سامي زين الدين».

المستقبل -فادي الداهوك الإثنين 28 كانون الثاني 2013