أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » ضباط في “حزب الله”: روسيا تمدنا بالسلاح وتعتمد علينا أكثر من جيش بشار الأسد

ضباط في “حزب الله”: روسيا تمدنا بالسلاح وتعتمد علينا أكثر من جيش بشار الأسد

نقلت صحيفة “الديلي بيست” الأمريكية عن قادة وضباط ميدانيين في ميليشيا “حزب الله” اللبناني، تأكيدهم أنهم يتلقون أسلحة ثقيلة بشكل مباشر من روسيا دون شروط، وأوضح القادة أن هنالك علاقة تنسيق تام بين نظام بشار الأسد وإيران والميليشيا من جهة، وروسيا من جهة أخرى، مضيفين أن الارتباط المباشر بين روسيا والميليشيا آخذ في ازدياد.

وتشير الصحيفة في تقريرها الذي نشرته أول أمس، وترجمته “السورية نت” إلى أنها قابلت في مناسبات عدة نهاية العام الماضي وبداية العام الجديد عدداً من قادة ميليشيا “حزب الله”، وقد رفضوا استخدام أسمائهم الحقيقة نظراً لكونهم غير مخولين في التحدث إلى وسائل الإعلام، لكنهم أكدوا أن الميليشيا تتلقى صواريخ تكتيكية، وأخرى موجهة بالليزر، وأسلحة مضادة للدبابات من روسيا.

يعتبر أحد ضباط ميليشيا “حزب الله” أن الميليشيا تمثل حليفاً استراتيجياً لروسيا في الشرق الأوسط حالياً، ويقول للصحيفة: “الروس حلفاؤنا ويعطوننا السلاح”، وهذا الضابط أطلق على نفسه اسم بكر، وهو مسؤول عن خمس وحدات قتالية في سورية، قوامها 200 جندي. (وقد ضحك عندما قال اسمه الحركي، ساخراً من أبو بكر البغدادي، الذي نصب نفسه “خليفة” فيما يسمى الدولة الإسلامية). بحسب الصحيفة.

وباعتباره شخص قاد وحدات مقاتلة من اللاذقية إلى محافظة إدلب، وحول دمشق وفي جبال القلمون التي تقع على الحدود اللبنانية، يقول القائد بكر إن “الضربات الجوية الروسية غيرت مجرى الحرب البرية، حيث استلم حزب الله زمام الأمور، بدعم من إيران”، ويعترف بالوقت ذاته بصعوبة المعارك التي تخوضها الميليشيا في اللاذقية.

وفي هذا السياق قال: “كان المكان حول اللاذقية صعباً للغاية بالنسبة لنا، ولكن عندما بدأت حملة موسكو الجوية في أيلول، جعل الروس الأمر أسهل بكثير”. ويشرح بكر شكلاً من التعاون بين ميليشيا “حزب الله” وروسيا على الأراضي السورية، ويقول: “الروس يعتمدون على حزب الله للاستخبارات واختيار الأهداف. لا يمكن أن نتقدم من دون قوتهم الجوية وهم لا يمكن أن يدعمونا جوياً من دون معلوماتنا من الأرض”. وأضاف أن الروس وضعوا أيضاً قوات خاصة على الأرض في منطقة اللاذقية، وخصوصاً حول المطار الذي تستخدمه الطائرات الروسية.

ولم يستجب المسؤولون الروس لطلبات “الديلي بيست” للتعليق حول وجود قوات على الأرض في سورية أو حول علاقتهم بميليشيا “حزب الله”. (لكن بعض الفيديوهات التي نشرتها المعارضة السورية تؤكد وجود قوات برية روسية تشارك في العمليات العسكرية خصوصاً في ريف اللاذقية).

وينوه القائد بكر أن روسيا زادت من دعمها لميليشيا “حزب الله” منذ العام 2012، وقبل عامين التقى نائب وزير الخارجية الروسي “ميخائيل بوغدانوف” مع زعيم الميليشيا “حسن نصر الله” في بيروت عام 2014 لمناقشة التطورات الإقليمية. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أصدر “بوغدانوف” بياناً أوضح فيه أن روسيا لا تعتبر ميليشيا “حزب الله” جماعة إرهابية. وقال حينها: “إننا نحافظ على الاتصالات والعلاقات معهم لأننا لا نعتبرهم منظمة إرهابية”.

من جانبه، يقول عسير المجند في ميليشيا “حزب الله” والذي ويقود أيضاً وحدة قوات خاصة تقاتل في سورية، إن “الروس معجبين على نحو متزايد بحزب الله ويعتمدون عليه، بدلاً من الجيش السوري، لحراسة مستودعات الأسلحة الروسية داخل سورية”، مضيفاً أن “حزب الله حصل على إذن دخول شامل لما يوجد داخل تلك المستودعات”.

ويعظم عسير من قدرات الميليشيا بحديثه عن أن قوات نظام الأسد تتعلم من الميليشيا كيفية استخدام العديد من الأسلحة الجديدة، ويؤكد أن موسكو “لم تضع قيوداً على كيفية استخدام الأسلحة الروسية التي بحوزتهم، بما في ذلك ضد إسرائيل إذا رأت المنظمة أن ذلك ضروري. حيث قال بشكل قاطع عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فإن حزب الله لا يأخذ التوجيهات من أحد”. حسب قوله.

وانضم كل من بكر، وعسير إلى ميليشيا “حزب الله” أثناء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والذي استمر حتى عام 2000، ويشيران إلى إن الميليشيا التي ولدت في فوضى الحرب الأهلية في لبنان أصبحت القوة الأكثر فاعلية في مساعدة الأسد للتمسك بالسلطة. ويضيفان أن “السبب الرئيسي لوجود الميليشيا هو تمثيل الطائفة الشيعية في لبنان، عبر استخدام دعم إيران الثقيل لها في توسيع مشاركتها إلى الصراعات الطائفية في أنحاء المنطقة، من اليمن إلى العراق”.

ويتحدث القائد بكر بأنه كان متورطاً شخصياً في مهمة تدريب لواحدة من الميليشيات الشيعية المحلية في العراق، (كتائب حزب الله)، في عام 2014، ولـ”الحوثيين” في اليمن في عام 2015. فيما يقول عسير “أنه كان هناك برامج تدريب في لبنان لنخبة القوات السورية وللحوثيين ولقوات الشيعة العراقية”.

وعلى الرغم من هذا التوسع في تورطهم في الصراعات الإقليمية وتدفق الأسلحة الروسية إلى ميليشيا “حزب الله”، إلا أن بكر وعسير يصران على أن الميليشيا لا تحتاج فعلاً لاستخدام الأسلحة الروسية إذا نشب نزاع مع إسرائيل. ويقولون إنهما “على استعداد تام لصد الهجوم على الحدود الجنوبية باستخدام الأسلحة الإيرانية الموجودة في ترسانتهم”.

وستكون العلاقة بين روسيا وميليشيا “حزب الله” على المحك، فيما لو بدأت مواجهات مباشرة بين الميليشيا وإسرائيل، سيما وأن التوتر بين الجانبين يزداد مع الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل لقادة في الميليشيا، ورد الأخيرة على ذلك باستهداف جنود إسرائيليين بالمناطق الحدودية.