أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » محمد عبد الوهاب جسري: الداء و الدواء…..سرطان سورية

محمد عبد الوهاب جسري: الداء و الدواء…..سرطان سورية

الداء و الدواء
يعرف علمُ الطب تماماً أن الأدوية و العقاقير ماهي إلا سموم عدوة لجسم الإنسان يمنعها الأطباء عن الشخص السليم لأنها تضر به، على حين أنهم يستخدمونها “السموم العدوة” و بأقصى درجة ممكنة عندما يكون الجسد مصاباً بمرض خطير كالسرطان، لعلمهم بأن السرطان إن تُرك يفتكُ بالجسد فالإنسان هالك لامحالة، بينما يمكن استخدام السموم لقتل خلايا المرض الخبيث رغم أنها ستسبب أضراراً كثيرة أخرى لمناطق سليمة أصلاً. لكن الأمل هو أنه بعد القضاء على المرض الخبيث يمكن للجسم أن يتعافى من الأضرار الأخرى و يرمم نفسه تدريجياً.
لا يختلف الأمر كثيراً عن صورة بلدنا الذى استشرى فيه سرطان طائفي خبيث، حيث لم يكتف الأسد بفرض سيطرته هو و عائلته على مفاصل الدولة، بل استدعى جميع القوى التي تشاركه الداء السرطاني نفسه، من لبنان و ايران و العراق و أفغانستان.
إن المتابع لموقف شعبنا و نخبه من نشاطات و تصريحات “تلك التي اتفقنا أنها سموم ضارة لا بد منها”، يجد أننا للأسف و بعد السنوات الخمس التي عصرتنا و عاصرناها، يجد أننا لم نتوصل إلى الإتفاق على نوع سمٍّ نتجرعه فيقضي على السرطان دون أن يقضي علينا.
أقول هذا و يؤسفني أن الكثير منا ينتقد الوفد التفاوضي لأنه يتمنى وفداً تفاوضياً سويسرياً، و ينتقد حكام العرب و حكام الشرق و الغرب و ينعتهم بأبشع الصفات بينما يقوم مؤيدوا النظام بتمجيد حسن و خامنئي و بوتين.
إن المصاب بالسرطان القاتل المميت، يجب أن يكون لديه الإستعداد لتقبل جميع أنواع السموم الفتاكة و تحمل تبعاتها السلبية على أمل أن يقضي على السرطان أولاً، ثم يتعامل مع أضرار السموم لاحقاً، غير ذلك، فالسرطان الخبيث يزيد استشراءً يوماً إثر و جرعة السموم التي سنحتاجها للقضاء عليه تكبر يوماً بعد يوم.

المصدر: صفحتي على الفيس بوك



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع