أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » كي لا تتكرر أحداث كولونيا ـ البوندستاغ والحل المناسب

كي لا تتكرر أحداث كولونيا ـ البوندستاغ والحل المناسب

بعد توصل الائتلاف الحاكم في برلين على حزمة إجراءات لمواجهة قضايا التحرش الجنسي، انتقل الملف إلى البرلمان الألماني “البوندستاغ”. وبينما أدانت جميع الكتل أحداث كولونيا، فإنها اختلفت فيما بينها حول أسبابها وسبل مواجهتها.

“أنا لا أريد أن تترعرع ابنتي في بلد لا تشعر فيه بالأمان في الأماكن العامة”. بهذه العبارات علق أوله شرودر، وكيل وزارة الداخلية الألمانية للشؤون البرلمانية، على أحداث كولونيا ليلة رأس السنة الميلادية في جلسة البرلمان الألماني (بوندستاغ) المنعقدة أمس (الأربعاء 13 كانون الثاني/ يناير 2016).

وأضاف شرودر، الذي تحدث كممثل لوزير الداخلية الألمانية توماس دي ميزيير المتواجد في إسطنبول بسبب الأحداث الإرهابية الأخيرة: “سنبذل قصارى جهدنا لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث في بلدنا”. كما أوضح شرودر للنواب البرلمانيين خطط الائتلاف الحاكم في برلين في تشديد القوانين فيما يتعلق باللجوء وقضايا التحرش الجنسي، وهو ما اتفق عليه وزيرا الداخلية والعدل توماس دي ميزيير وهايكو ماس.

ويُنتظر من الخطط الجديدة أن تسهل عملية طرد طالبي اللجوء الذين اقترفوا جرائم. كما أن المتورطين في حالات التحرش الجنسي، كتلك التي تعرضت لها مئات النساء في ليلة رأس السنة الجديدة في كولونيا، سيتعرضون مستقبلا للمحاكمة. وفي هذا السياق قال أولي شرودر، من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة ميركل، إن الاعتداءات والتحرشات الجنسية التي حدثت في ليلة رأس السنة الجديدة “تُظهر صعوبة عملية اندماج الشبان العرب في ألمانيا”.

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمام امتحان عسير.

غالبية اللاجئين ليسوا مجرمين

من جانبه قال وزير العدل هيكو ماس، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إنه “من غير المسموح لأي شخص أن يكون فوق القانون، بغض النظر عن نوعيه جواز السفر الذي يحمله”. وأضاف أن خطة تشديد القوانين ستمكن من حماية “مئات الآلاف من اللاجئين الأبرياء الذين لا يستحقون أن يُجمعوا مع المجرمين في خانة واحدة”.

وخلال المداخلات، التي شهدتها الجلسة الأخيرة للبرلمان الألماني أدان جميع النواب الذين تناوبوا على الكلام تجاوزات اليمينيين المتطرفين ضد الأجانب ردا على أحداث كولونيا الأخيرة. وأوضحت زعيمة حزب اليسار المعارض، كاتيا كيبينغ، أن النسبة الكبرى من حالات التحرش والعنف الجنسي ضد النساء في ألمانيا لا يقف وراءه الأجانب “بل تأتي من الرجال القريبين منهن”. فـ “التمييز على أساس الجنس هو جزء لا يتجزأ من المجتمع الأوروبي”، تقول كيبينغ.

ووصفت كيبينغ أعمال ليلة رأس السنة الجديدة في كولونيا بأنها “تجمع رجالي وحشي وفظيع”. بيد أن قول الزعيم اليسارية المعارضة بأن “الشرطة الألمانية تفتقر إلى توعية تجاه الجرائم الجنسية”، أثار حالة غضب في صفوف نواب الائتلاف الحكومي أثناء الجلسة.

أدان جميع البرلمانيين المتدخلين تجاوزات اليمينيين المتطرفين ضد الأجانب ردا على الاعتداءات الأخيرة في كولونيا.

مطالب بتوظيف رجال شرطة جدد

أما كاترين غورينغ إيكارت، زعيمة الكتلة النيابية لحزب الخضر المعارض، فأدانت الاعتداءات الجنسية في ليلة رأس السنة الجديدة وموجة “العنصرية” التي تلتها في الشوارع والشبكات الاجتماعية ضد الأجانب على السواء. كما لفتت الانتباه إلى حالة الشباب المغاربة الذين يتهمون بكونهم المشتبه بهم الرئيسيين في أحداث كولونيا.

وأوضحت كاترين غورينغ إيكارت، أن نسبة الاعتراف بالمغاربة كلاجئين “تصل إلى اثنين بالمائة فقط، كما أن مدة دراسة طلباتهم تستغرق سنتين من الوقت، وهي فترة لا يُسمح لهم فيها بالالتحاق بدورات تعلم اللغة الألمانية كما أنه لا يسمح لهم بالعمل”. وهنا تساءلت السياسية الألمانية المعارضة: “ماذا يفعلون إذن طيلة ذلك الوقت؟”. كما اشتكت السياسية في حزب الخضر من أن أعداد رجال الشرطة في ألمانيا قليلة جدا.

من جانبها طالبت إيفا هولغار من من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك الثاني في الائتلاف الحاكم في برلين، بتوظيف 12 ألف شرطي وشرطية من طرف الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات، للسهر على الأمن في الأماكن العامة. وترى أنه لا ينبغي أن تكون هناك أي فضاءات ينتشر فيها الخوف في ألمانيا.

أما الأمين العام لحزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري، أندرياس شوير، فتحدث عن ضرورة توسيع قائمة البلدان الآمنة، على خلفية أحداث كولونيا. ويسعى حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي إلى إدراج كل من المغرب والجزائر على قائمة الدول الآمنة، وبالتالي فتح المجال أمام تسريع إجراءات البث في طلبات اللجوء للقادمين من تلك الدول.

دعوات لمراجعة سياسة اللجوء

النقاشات في صفوف الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي لم تخصص وقتا كبيرا للحديث عن سياسة اللجوء التي تتبعها المستشارة أنغيلا ميركل. وبالنسبة لفولفغانغ بوسباخ، السياسي البارز في الحزب ومسؤول الشؤون الداخلية، فإن تعامل الحكومة الاتحادية مع أحداث كولونيا اقتصر فقط على الخطابات السياسية، كما أشار إلى وجود تفاوت كبير بين القانون وتطبيقه. ودعا بوسباخ إلى تغيير السياسة المتبعة تجاه موضوع اللاجئين ووضع نهاية سريعة لحالة “فقدان السيطرة” على موجة اللاجئين في ألمانيا، حسب وصفه.

ومؤخرا كشف تقرير لصحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” من اجتماع الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي في البرلمان الألماني يوم الثلاثاء الماضي (12 يناير/ كانون الثاني 2016)، عن وجود حالة “عدم رضا من سياسة الحكومة” تجاه أزمة اللاجئين، بسبب عدم معالجة المشكلة الأساسية والمتمثلة في الحد من عدد اللاجئين. ويصل يوميا حوالي 3000 لاجئ جديد إلى وجود ولاية بافاريا. ووفقا لملعومات توصلت إليها صحيفة “بيلد” واسعة الانتشار، فقد أُطلقت عريضة لجمع التوقيعات في صفوف الائتلاف الحكومي للمطالبة بتشديد الرقابة على الحدود.

المصدر: دويتشه فيله