أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » تفاصيل هروبي ووصولي الى المانيا / حقوقي وواجباتي

تفاصيل هروبي ووصولي الى المانيا / حقوقي وواجباتي

وصفاً يُطلق عليها القارة العجوز, لكنها واقعاً أصبحت ملاذاً ومقصداً للشباب العربي على وجه العموم, والسوري على وجه الخصوص, فمع تفاقم الأحداث وتسارع خطورتها, لجأ الشباب إلى الهجرة هرباً من الحرب, وأملاً في إكمال مستقبلهم التعليمي, بعدما صارت الجامعات حكراً على مؤيدي النظام السوري, وعجز الإئتلاف بطوله وعرضه عن تأمين بيئة تعليمية شرعية للشاب السوري, حيث تعتبر السويد وألمانيا من أولى بلدان القارة العجوز في استقبال الشباب المهجرين من بلدانهم.

يرى الشاب خالد السعدي أن البلد أصبحت مرتعاً للفوضى وهي غير قابلة للنهوض تعليمياً, لذلك آثر السفر إلى النمسا, ليكمل مشواره التعليمي, يقول خالد:(الوضع في سورية اصبح صعباً وأكثر ما يوجعني أنني اسكن في دمشق ولا أستطيع الذهاب إلى الجامعة, كونها أصبحت حكراً على المؤيدين لنظام الأسد, فسافرت إلى النمسا, لأن مستقبلي خط أحمر).
وتحدث سعيد في نفس السياق, إلا أنه أضاف سبباً آخر, يقول:(لم أستطع العيش في سورية لا لأنها مشبعة بالقصف والطيران, وظروف الخوف وفلتان, إنما من أجل مستقبلي, خذلني محتكري العمل, والمعيشة أصبحت صعبة فقررت السفر لأبدأ من الصفر لأن اوروبا تساعد المهجرين لأسباب الحرب).

بمجرد وصول السوريين قاصدي الحصول على لجوء في ألمانيا، يسلمون أنفسهم إلى السلطات متمثلة بإدارة الهجرة، ليتم فوراً إيواؤهم في مراكز الاستقبال (يقيمون فيها من 10 أيام إلى شهرين)، ثم يتم نقلهم إلى أحد المخيمات في إحدى الولايات وفق معايير تتخذها تلك الولايات بالتنسيق مع الإدارة الاتحادية للهجرة واللاجئين، ويحصل القادمون في إطار برامج الحصص المتفق عليها مع منظمة الأمم المتحدة على إقامة لمدة سنتين بشكل مباشر وسريع، بينما ينتظر القادمون بطريقة “غير شرعية” مدة تتراوح بين 3 و 8 أشهر حتى يحصلوا على تلك الإقامة، وذلك على الرغم من القرارات التي اتخذتها الداخلية الألمانية مؤخراً والقاضية بتسريع البت في طلبات اللجوء، وتتفاوت أيضاً مدد الحصول على الإقامة وفق تفاوت الولايات الألمانية في سرعة الإجراءات، ويقضي القادمون فترة الانتظار تلك في المخيمات وأماكن الإقامة الخاصة باللاجئين السوريين، حيث غالباً ما يتم إيواء الأفراد في مساكن مشتركة، بينما يتم إعطاء الأسر مساكن خاصة بهم.

يصل اللاجئون السوريون إلى ألمانيا جواً، أو براً عبر بلدان الجوار، والوصول البري يحدث في أغلب الأحيان بعد رحلة بحرية تضعهم في شاطئ إحدى دول الاتحاد الأوروبي المطلة على الأبيض المتوسط (اليونان أو إيطاليا غالباً)، إلا أن العبور نحو ألمانيا يتطلب حذراً من قبل العابرين، حيث يتجنب السوريون خلالها أخذ بصماتهم في إحدى البلدان المجاورة لألمانيا، بينما لا يأبهون بالبصمة التي تؤخذ في اليونان كون بصمتها غير معترف فيها داخل ألمانيا الاتحادية، لذا يرى السوريون أن أفضل بر يمكن الرسو في شواطئه بالنسبة للمهاجرين نحو ألمانيا هو اليونان.

وبمجرد وصولهم إلى الأراضي الألمانية يتم استقبالهم من خلال مراكز الاستقبال التابعة لمكاتب الإدارة الاتحادية للهجرة واللاجئين (BAMF)الـ 16، عن طريق مكتب واحد يتبع لهذه الإدارة في كل ولاية ألمانية، وتعتبر قضية إيواء اللاجئين قضية خاصة بكل ولاية على حدة، إلا أنها تجتمع جميعها بقانون اللجوء في ألمانيا وتعتبر أهم فقراته هي عدم طرد أي لاجئ إلى مكان يهدد سلامته لأحد الأسباب التالية: (أصله الوطني ـ عقيدته الدينية ـ قناعاته السياسية ـ انتماؤه).

كان على هدى أن تعبر البحر لا الجبال كي تصل إلى أوربا, وهي الفلسطينية السورية التي خاضت البحر المتوسط من الإسكندرية إلى إيطاليا برفقة رضيعتها ابنة التسعة أشهر وزوجها وحماتها، الذين فضّلوا أن يغادروا مصر, تقول هدى:(لأننا لم نملك خياراً آخر، فلا نستطيع العودة إلى بلدنا بينما الحياة في مصر أصبحت كالجحيم للسوريين في بعض المناطق).
وفيما يبدو أنه قاسم مشترك بين جميع اللاجئين، كان ثمة اعتقاد خاطئ بسهولة ما هم مُقْبلون عليه. توضّح هدى، التي غادرت سوريا قبل عامين، أن أقاربها الذين سبقوها إلى السويد أخبروها أن الرحلة سهلة ومضمونة ضمن قارب واسع ومريح، لكن الواقع كان أكثر هولاً:(انصدمنا أن القارب صغير ومخصّص للصيد، وكان عدد المهاجرين حوالي 170 شخص بدلاً من 60 حسب ما أخبرونا سابقاً), تقول هدى:(محشورين كالمخلّل في القارب).

حقائق وأرقام بخصوص السوريين في ألمانيا:
ـ لم يتم تسجيل ترحيل أي سوري طلب اللجوء في ألمانيا حتى الآن, حيث وصل منذ اندلاع الثورة السورية حتى 2014 ما يفوق (40ألف) سوري, تقدمَ منهم (32 ألف) بطلبات الحصول على اللجوء, وتعتبر سورية البلد الثاني الذي يقدم مواطنوه طلبات لجوء في ألمانيا بينما تحتل روسيا المرتبة الأولى. وفي آخر إحصائية أجريت عام 2014 أكدت وجود (38 مخيماً) للاجئين في برلين الألمانية.

حقوق اللاجئ قبل الحصول على الإقامة:
يمنح طالب اللجوء الحق في الحصول على مقابلة شخصية مع مترجم فوري لشرح الأسباب الفردية التي دفعته للجوء، وهذه المقابلة يعتبر العامل الأساسي في البت بشأن طالب اللجوء، ويقوم تقييم وضعه على أساس ما صرح به خلال هذه المقابلة، ويحصل طالب الإقامة على تصريح إقامة لحين اتخاذ القرار في طلباتهم.
وريثما يحصل السوري على إقامته توفر له مراكز الإيواء مجموعة من الخدمات التي تتمحور في الجانب الإنساني، مثل تقديم الإعانات الغذائية والصحية ورعاية الأطفال صحياً وتعليمياً، بينما لا يسمح لطالبي اللجوء بالعمل قبل الحصول على الإقامة، كما لا يسمح لهم بمغادرة المدينة المحددة لهم.

ويُمنح طالب اللجوء مبلغاً شهرياً لا يجاوز 200 يورو كمساعدة في تلبية الحاجات اليومية، فيما يتم تعويض الأسر بمبالغ رمزية عن الأطفال أيضاً، وتختلف أيضاً المبالغ بشكل بسيط بين الولايات التي يمكث فيها طالبو اللجوء، إلا أن هذه المبالغ تعتبر منخفضة نسبياً مقارنةً ببلدان أخرى مثل السويد.

ويتم الأخذ بعين الاعتبار الحالات الخاصة لطالبي اللجوء مثل الإعاقات الجسدية ووجود حوامل أو أطفال رضّع، كما يتم تأمين المستلزمات المدرسية للأطفال.
وتقوم مجموعة من الجمعيات الإنسانية بالتعاون مع طالبي اللجوء، وتأمين بعض مستلزماتهم خاصة فيما يتعلق بتعليم الأطفال ودورات اللغة إنما بصورة ضيقة، فغالبية الموارد والخدمات يتم تأمينها من قبل حكومات الولايات.

مكاتب وهمية هدفها النصب وجمع الثروة:
انتشرت مع تفاقم أعداد الشباب المهجرين إلى أوروبا مكاتب تحمل أسم (مكتب تهريب), إلا أن معظمهم يعمل بخفية, ويفرضون وجودهم عبر رقم فايبر أو واتسأب، ثم اللقاء مع الراغب بالسفر في أحد مقاهي أكسراي وسط اسطنبول. ويطلب هؤلاء السماسرة أرقامًا فلكية للتهريب إلى أوروبا، كما يقول حسان، وهو سوري لاجئ في ألمانيا منذ 4 أشهر، موضحاً أنه كان يقيم في أنطاكيا الحدودية دون عمل فقرر الهجرة بعد أن باعت أمه صياغتها، وقابلَ المهرب في قهوة بأكسراي, واتفقا على الهجرة إلى إيطاليا عبر البحر من مدينة مرسين لقاء 6 آلاف دولار.
يقول أحمد وهو شاب من مدينة دير الزور يقيم في اسطنبول، أنه تعرض لعملية نصب من مهرب سوري، بعد أن أمن له هذا الشخص جواز سفر فرنسي، وحجز طائرة مباشرة إلى مطار ليون مقابل 9 آلاف يورو.

لكن أحمد الذي دفع ألفين يورو سلفًا أوقف في مطار صبيحة حين استدعى أمن المطار امرأة تتقن الفرنسية لتحاوره، فلم يستطع لأنه لا يتقن اللغة، مضيفًا أن الشرطة احتجزته ليومين. وقال أحمد:(لم أعد أود المغادرة سأعمل هنا والرازق هو الله, ألفين يورو احتال المهرب عليّ بهم وبعت كل ما أملك في سوريا من أجل السفر).

يتحدث عبد الحميد -أحد المهربين من مدينة حلب- عن تفاصيل التهريب قائلا:(كلما تجمع لدي مجموعة من الشباب لا تقل عن عشرة أذهب بهم إلى تركيا عن طريق التهريب ثم نسلك الطريق إلى مدينة “إدرنة” على الحدود اليونانية التركية, بعد أن نصل اليونان إما أن استخرج لهم جوازات سفر مزورة تحمل صورهم الشخصية بأسماء تعود لمواطنين من أوروبا أو أتركهم في أثينا حسبما يرغبون).

 

أورينت نت – رزق العبي