أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » فراس علاوي: أسباب تأخر الثورة السورية في تحقيق أهدافها

فراس علاوي: أسباب تأخر الثورة السورية في تحقيق أهدافها

تختلف التجارب الثورية حسب البلد الذي تقوم فيه وتبعاً للظروف الموضوعية التي أدت لقيامها ، غير أن مجمل الثورات تشترك بنقاط وتتقاطع بأهداف كثيرة أهمها إسقاط الطغاة ورموز القتل والفساد ، والعمل على إيجاد قاعدة حكم تعتمد على الحرية والمساواة والعدالة الانتقالية .
تختلف هذه الثورات في مدى نجاحها أو فشلها في تحقيق أهدافها تبعاً للزخم الذي حملته والأهداف التي خرجت من أجلها .
إن الثورة السورية على سبيل المثال تعتبر نموذجاً فريداً ربما تختصر معظم أشكال هذه الثورات فقد مرت بعدة مراحل هي:

1. مرحلة الحراك السلمي الشعبي:

وهي من أفضل مراحلها إذ أخذت زخماً واسعاً وانتشاراً أفقياً شكل صدمة لنظام الأسد مما جعله يعمل على امتصاص هذا الحراك فظهرت عليه بوادر الاضطراب والتصدع في صفوف نظامه السياسي والعسكري وبدأت سلسلة من الانشقاقات فيها هذا الحراك بدأ بإفراز قيادات ميدانية شابة لم تمارس يوماً العمل الثوري لكنها عملت على تنمية معارفها وقدراتها من التجربة اليومية
غير أن تسارع الأحداث وتعامل النظام معها بطرق شتى تمثلت بالعنف والتهديد والترغيب ومحاولة شراء البعض وإغرائهم بمناصب في النظام والتي فشل فيها جميعا في إيقاف المد الثوري الذي أخذ بالاتساع والتطور أفقياً في مختلف المدن والقرى السورية
هذا التطور اقتضى وجود قيادة ثورية منظمة توجه البوصلة وتقود الشارع الثائر
وهنا سقطت الثورة السورية في فخ الانتهازية والفشل السياسي فوقعت ضمن تجاذب ثلاث تيارات رئيسية هي ما ساهمت في تأخير تحقيق أهدافها

1_المعارضة الخارجية التي عملت على استقطاب بعض قيادات الثوار في الداخل من الشباب وعملت على ترويضهم وبذلك استغلت الظروف والفقر السياسي للناشطين فتصدرت الواجهة الإعلامية

لكن هذه المعارضة سقطت في محاولتها تصوير نفسها بين الداخل والخارج
فهي بحكم وجودها خارج سوريا فالتواصل مع الشارع الثائر كان ضعيفا كذلك بحكم وجودها خارج سوريا فقد حاولت إرضاء الاطراف الخارجية التي بدأت تؤثر بالثورة السورية فبدت متخبطة بين مايطلبه الداخل الثائر وماتريده سياسات الدول الداعمة للثورة وكذلك التي وقفت ضدها
لذلك بدت هذه المعارضة ضعيفة هزيلة لاتستطيع تحديد موقفها من أي حدث لانها مرتهنة لسياسات الدول وكذلك لاتريد إستثارة الشارع الغاضب والذي بدأت قيادات منفعلة غير واعية تسيطر على بعض مفاصل الحراك الثوري فيه مستفيدة من ظروف الانقسام والقوة المسلحة فبدت متخبطة أيضاً

2. المعارضة الداخلية :وهي معارضة ضعيفة يقودها مجموعة من الشيوخ الطاعنين بالسن إستسلمت لواقع أن النظام قوي ولايمكن إسقاطه فرضيت بالقليل كذلك رأى فيها النظام ستاراً لمايقوم به بإظهار نفسه وكأنه يسمح للمعارضة بالعمل بكل حرية فكان هؤلاء موجودين على الارض السورية ويتحركون عليها وإن كان يعتقل بعض أفرادها بين فترة وأخرى
هذه المعارضة فوجئت بالحراك الثوري الذي سبقها بخطوات لم تستطع اللحاق به فآثرت العمل على توقيف عجلته وكأنها تناصبه العداء لكي ترضي أطرافا في السياسة الخارجية وهي بشكل عام محسوبة على روسيا ومحورها
وعلى مايبدو فهي ستكون الرابح الاكبر في النهاية لان الحل يتجه لانصاف الحلول وهو موقع هذه المعارضة

3. النظام الذي تأثر بالحراك السلمي فحاول جر الثورة إلى الحل العسكري والامني لادراكه بأنه سيطيل امد الازمة ويربح معركة الدعم الدولي وبانه هو الطرف الاقوى عسكريا وكذلك يدخل الثورة في متاهات الايديولوجية ويكسب الاقليات الى جانبه ويظهر نفسه بانه هو حاميها وهو الداعم لها وقد نجح لحد ما في ذلك
2_مرحلة عسكرة الثورة
هذه المرحلة من الثورة سعى النظام إليها واستخدم وسائل عديدة تحتاج الى دراسة وتحليل لكل مرحلة على حدى لكن باستطاعتنا القول ان افضل مراحل عسكرة الثورة هي مراحلها الاولى قبل ان تتحول الفصائل العسكرية الى تيارات تدافع عن اجندات فكرية ومن ثم تتحول الى فصائل تحمل مشاريع تريد تطبيقها على الارض السورية وتحول الصراع الى صراع اقليمي ومن ثم دولي وهو واحد من الاسباب التي ادت لتاخر الثورة في تحقيق اهدافها

ومما سبق فإن تأخر الثورة في إفراز قيادات واعية وقادرة على قيادة الحراك الثوري وتحقيق التوازن بين عسكرة الثورة وسلميتها جعلها تتاخر في تحقيق اهدافها وإن هذه القيادات لن تظهر في هذا الوقت بسبب سيطرة منطق القوة والايديولوجيا لكن لو أرادت القوى الدولية إيجاد هذه القوى فستكون هي مفتاح الحل في الازمة السورية كمايراها الغرب
هذه القوى موجودة لكنها مغيبة بسبب عدم إرتباطها بالقوى الخارجية لذلك فهي تدفع ضريبة هذا التغييب على المستويين الداخلي والخارجي وتشهد أيضاً تغييباً إعلامياً ممنهجاً

هذه القوى هي من يملك سبل الحل في سوريا لانها تملك رؤية ثورية متزنة وواعية ولديها القدرة على التأثير في الشارع الثائر

فالحل لمايجري في سوريا هو بيد أبنائها لكن بتظافر جهود الدول الاقليمية والعربية التي يجب ان تمتلك رغبة حقيقية في الحل الذي فيه مصلحة الشعب السوري والراغبة في ايقاف شلال الدماء المتدفق على الارض السورية
بدعم حقيقي من الدول الكبرى التي يجب ان يكون لها توافق ورؤية واحدة لماهية هذا الحل الذي يحقق طموحات الشعب السوري واهداف ثورته في الحرية والعدالة وسوريا الواحدة الموحدة



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع