أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » منبج: معاناة المدنيين تكبر.. وسيطرة داعش تتراجع

منبج: معاناة المدنيين تكبر.. وسيطرة داعش تتراجع

لا يعرف سكّان مدينة منبج مصير مدينتهم. فهم عاشوا تجربة سيطرة “الدولة الإسلامية” عليها، وحالياً يعيشون تجربة حصار خانق، بسبب تطويق “قوات سوريا الديموقراطية” للمدينة، في سياق معركتها المدعومة من قبل التحالف الدولي، ضد تنظيم “داعش”.

لا يعرف سكّان مدينة منبج مصير مدينتهم. فهم عاشوا تجربة سيطرة “الدولة الإسلامية” عليها، وحالياً يعشيون تجربة حصار خانق، بسبب تطويق “قوات سوريا الديموقراطية” للمدينة، في سياق معركتها المدعومة من قبل التحالف الدولي، ضد تنظيم “داعش”. يصف أحمد أبو تيم، وهو أحد سكان المدينة، الوضع في منبج بأنه في غاية القسوة. ويقول لـ”المدن”، إن جدّه البالغ من العمر 65 عاماً، اضطر إلى الزحف حتى وجد من يسعفه، بعدما أصيب برصاصة قناص تابع للتنظيم في فكه الأيمن، أثناء نزوحه من قرية عون الدادات في ريف المدينة الشمالي باتجاه مركز المدينة. الوضع الطبي داخل منبج ليس على ما يرام، فالمدينة لا يوجد فيها إلا ضمادات ومعقمات، وأفضل علاج يمكن أن يقدمه الأطباء هناك هو تقطيب الجروح، أما العمليات المعقدة فهي مسموحة فقط لعناصر التنظيم، داخل المستشفيات الميدانية، بحسب أبوتيم. ويضيف أبوتيم، أن علاج جده حالياً مقتصر على تناوله للمسكنات، علماً أنه يعاني من تفكك بالفك الأيمن، ولا مواد طبية داخل المدينة، خاصة المتعلقة بأمراض الكلى وأمراض القلب.. وفضلاً عن ذلك، لم يعد في المدينة سوى صيدليتين، من أصل 10 كانت تعمل في السابق. أما بالنسبة للمواد الغذائية، فيقوم الأهالي -خلال ساعات النهار فقط- بشراء ما يتوفر في السوق، وما هم بحاجة له. وتعاني المدينة من نقص حاد في المواد الغذائية والخدمات، فلا ماء ولا كهرباء منذ العاشر من الشهر الحالي. وفي حال وجدت بعض المواد الغذائية، فإنها مخزّنة داخل المستودعات ليبيعها أصحابها بأسعار مرتفعة، تتصاعد كلما امتد الحصار يوماً إضافياً. وللتغلب على تبعات الحصار، وشحّ المواد الغذائية، لجأ بعض الأهالي النازحين من الريف إلى زراعة بعض أنواع الخضار على أسطح المنازل. وقد يصبح الخضار قريباً، بديلاً عن الخبز، بسبب نفاد مادة الطحين والوقود اللازم لتشغيل الأفران، إذ يقتصر إنتاج الخبز حالياً على 3 أفران فقط، تعمل لمدة 3 ساعات يومياً. أما عن الوضع الميداني في منبج، يقول أبوتيم إن التنظيم قام بفرض حصار على المدنيين القاطنين في أطراف المدينة، كأحياء طريق حلب، وأحياء طريق جرابلس، وأمرهم بالمغادرة نحو مركز المدينة. ويبرر التنظيم هذا القرار بحجة تحصين أطراف المدنية، ما سبب بكثافة سكانية كبيرة داخل المدينة، فأصبحت العائلات تتشارك المنازل. ويقول أبوتيم، إن منزلهم مؤلف “من ثلاثة طوابق يسكنه خمسة وثلاثين شخصاً”. السكان لا يشعرون بأمان أمام هذا الوقع، على الرغم من أن الكثيرين منهم وجدوا أماكن مؤقتة لإقامتهم، لكنهم باتوا متخوفين من استهدافهم من قبل طيران التحالف الدولي، إذ أصبح من المستحيل التفريق بين عناصر التنظيم ومقراته، وبين الأماكن التي يتواجد فيها المدنيون. وإضافة إلى ذلك، يعاني السكان من حملات اعتقال ومداهمات دورية، يقوم بها عناصر التنظيم، حيث يستهدف بشكل خاص المدنيين الذين خضعوا إلى دورات استتابة، كان قد فرضها التنظيم عليهم إبان سيطرته على المدينة مطلع العام 2014، وبعض هؤلاء من النشطاء في المجالس المحلية، وعناصر من الفصائل المسلحة، ونشطاء أكراد من سكان المدينة، يتهمهم التنظيم بالتعامل مع الأحزاب الكردية، وكذلك أشخاص متهمون بعدم إطاعة التنظيم وتنفيذ أمر حظر التجوال بعد مغيب الشمس. إلى ذلك، تمكّن مقاتلو “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد)، السبت، من إحراز تقدم في الأحياء الجنوبية داخل مدينة منبج، حيث سيطر مقاتلوها على مواقع للتنظيم داخل تلك الأحياء. ويعد هذا التقدم أقرب نقطة باتجاه مركز المدينة، وصل إليها مقاتلو “سوريا الديموقراطية” في معركتهم مع التنظيم للسيطرة على منبح، المستمرة منذ 31 أيار/مايو الماضي. وكانوا قد تمكنوا من السيطرة على كتلة الصوامع جنوبي منبج، ما أعطاهم الأفضلية لشن هجمات من محاور جديدة.

المصدر: المدن – خليفة الخضر