أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » حمزة رستناوي: حول.. تهجير أهالي مورك من بلدة البارة.

حمزة رستناوي: حول.. تهجير أهالي مورك من بلدة البارة.

تعقيبا على المشاجرة التي حدثت قبل أيام 22 يونيو الجاري بين بعض نازحين من مورك (ريف حماة الشمالي ) و بين بعض أهالي بلدة البارة في جبل الزاوية, حيث قَتل أشخاص من مورك شخصين من البارة .سأذكر بعض النقاط ذات الصلة:
أولا- سبب المشاجرة تافه , خلاف على شراء قالب بوظ ؟! و تم تصعيد الخلاف ليصبح قتال بالأسلحة النارية, و ليذهب ضحيته قتيلان من بلدة البارة ..غالبا غير ذوي صلة بالمشاجرة…أقول بوجود عقلاء من الطرفين ما كان لهذا خلاف ان يتطور بهذا الشكل المؤسف.
ثانيا- ينبغي محاكمة الشخص أو الاشخاص الذين تورطوا في جريمة قتل الرجلين من أهالي البارة محاكمة عادلة ..و ايقاع العقوبة المناسبة بهما بما قد يصل الى حد القصاص و الاعدام!
ثالثا- قرار تهجير كل النازحين من أهالي مورك ( حوالي 800 عائلة) المقيمين في البارة هو قرار تعسفي ظالم, لكونه عقاب جماعي يشمل المذنب و البريء معا, و لا ينقص من ظلم القرار تجميلهُ بمسمى حكم شرعي أو هيئة شرعية و ما شابه, فالمسؤولية فردية و لا تزر وازرة وزر أخرى.
رابعا- هكذا حادثة و قرارات تالية لها بالتهجير , تكشف الهشاشة الاخلاقية و ضعف الوعي الاجتماعي و السياسي للمجتمعات المحلية في ريفي حماة و ادلب ( مناطق محرّرة!).
خامسا- ضعف الاعتبار للفرد كقيمة مستقلة, و التعامل مع الفرد كجزء من قطيع أو جماعة عشائرية او مناطقية او دينية ,يشكّل عائقا أمام انتشار الوعي المدني الديمقراطي , و امكانية حصول انتقال أو بديل وطني ديمقراطي للنظام الاستبدادي الأسدي القائم…فالطريق أمامنا كسوريين و كعرب مسلمين ما يزال طويلا!
سادسا- في اليوم نفسه الذي حدثت فيه المشاجرة جرى قصف البارة ببراميل متفجرة و ألغام بحرية مما ادى الى استشهاد مدنيين ابرياء, اقول اذا لم يظهر التضامن الاجتماعي و السياسي في هكذا ظروف و أزمات مصيرية تعيشها سوريا فمتى سوف يظهر هكذا تضامن و توحّد؟!
سابعا- لو قام أشخاص سوريين بجريمة قتل شخص تركي أو سويدي أو سعودي مثلا , هل ستتّخذ هذه الحكومات قرارا بتهجير كل السوريين خارج أراضيها!!
ثامنا- نازحي بلدة مورك في بلدة البارة, بلدتهم مورك مهجورة ومدمرة و ماتزال منطقة خطرة عسكريا , و لا يوجد فيها أساسيات العيش, بما يعني أنهم عقب تهجيرهم لن يعودوا الى بيوتهم, و لكن ستستمر و تزداد معاناتهم نتيجة هكذا قرارات تعسفية.
تاسعا- لا اريد شخصنة القضية – كون مورك هي مسقط رأسي- و لكن ما جرى ليس استثناء, و يمكن ان يحدث بنفس السيناريو مع استبداد مورك بفلان بلدة و استبدال البارة ببلدة سورية أخرى.. هو قصور اجتماعي و ثقافي عام نعيشه.
أخيرا- الدرس المُستفاد لا غنى للناس عن وجود دولة تفرض هيبتها و تطبق القانون و تفصل في النزاعات الاهلية , و عجر قوى الثورة و المعارضة السورية عن تشكيل كيان سياسي موحّد بصلاحيات و شرعية و مسؤولية الدولة ..هو فشل نتحمل مسؤوليته جميعا.. فالإنسان في النهاية لا يمكن ان يعيش بعيدا أو مستغنيا عن صلاحيات الدولة و امكاناتها و نُظمها.