أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » ضباط بالمخابرات الأردنية يسرقون أسلحة بملايين الدولارات كانت مقدمة للثوار السوريين

ضباط بالمخابرات الأردنية يسرقون أسلحة بملايين الدولارات كانت مقدمة للثوار السوريين

إنكشف جزء بسيط من مصير إمدادات السلاح الموجهة للثوار السوريين، مع بوح مسؤولين أمريكيين وإقرار أردنيين، بأن عناصر من المخابرات الأردنية سرقت “بشكل ممنهج” من تلك الإمدادات وباعتها في السوق السوداء.

وحسب تقرير موسع نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فإن إمدادات عسكرية مرسلة من واشنطن والرياض إلى الثوار، سرقت بالفعل وبيعت في السوق السوداء، وقد وجدت بعض تلك الأسلحة والذخائر طريقها إلى أيدي أناس شخص شن هجوم على قاعدة عسكرية في العاصمة الأردنية خلال تشرين الثاني/نوفمبر، أسفر عن مقتل 5 أفراد بينهم أمريكيان، ما فتح عيون “إف.بي. آي” على قضية السرقات، بعد أن قادت التحقيقات إليها.

ووفق تحقيق مشترك أجرته “نيويورك تايمز” وشبكة “الجزيرة”، فإن قيمة الإمدادات العسكرية المسروقة تناهز ملايين الدولارات، ما يلقي الضوء على فوضوية برامج تسليح وتدريب الثوار، في غياب آليات حازمة لمراقبة مسار ومصير الإمدادات.

وبحسب التقرير فإن الضباط الأردنيين حصدوا أموالا استثنائية من مبيعات الأسلحة المسروقة، مكنتهم من شراء سيارات الدفع الرباعي باهظة الثمن، وهواتف “آي فون” وسلع كمالية أخرى.

وشملت الأسلحة المسروقة والمروجة في السوق السوداء، بنادق وقذائف هاون وقذائف صاروخية، لايعرف المحققون بعد مصير معظمها، لكنها على ما يبدو انتشرت في يد مجموعات مختلفة، بدءا من الشبكات الإجرامية، وانتهاء بالمهربين، مرورا بأبناء العشائر المعروف عنهم ولعهم باقتناء السلاح.

ولا يزال مكتب “إف.بي. آي” في الأردن يتابع تحقيقاته في هذا الشأن، فيما توصل إلى نتيجة يقينية بأن السلاح الذي أطلق منه النار في حادثة تشرين الثاني (أردى 5 أفراد)، هو سلاح من ضمن الأسلحة المرسلة إلى ثوار سوريا.

لكن وزير شؤون الإعلام الأردني “محمد حسين المومني” نفى بشدة أن يكون ضباط مخابرات أردنيين ضالعين في هذه السرقات، معتبرا أن هذا الكلام “غير صحيح على الإطلاق”.

فيما قال رئيس المخابرات الأردنية العامة إن جهازه يقوم بتعقب مسار الأسلحة “وفقا لأعلى المعايير العالمية”، وإن هذا الجهاز “محترف بدرجة عالية”، ولديه سمعة طيبة ومعروف بتعاونه مع بقية أجهزة الاستخبارات.

بينما رفض مسؤولون أمريكيون في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، وفي “إف.بي.آي” التعليق على الأمر.

وفيما لم تتطرق وزارة الخارجية الأمريكية لقضية السرقات بشكل مباشر، أكد المتحدث باسم الوزارة “جون كيربي” على “صلابة” العلاقة بين واشنطن وعمان، معقبا: “الولايات المتحدة تقدر بعمق تاريخا طويلا من التعاون والصداقة مع الأردن.. نحن ملتزمون بأمن الأردن وصولا إلى الشراكة لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة”.

وأطلقت واشنطن برنامجا لتدريب مقاتلين من المعارضة السورية عام 2013، يتضمن تزوديهم ببعض الأسلحة، تحت اسم رمزي هو “شجر الجميز (الدلب)”، بإشراف “سي آي إيه”، ومشاركة العديد الأطراف، في مقدمتها السعودية، التي قدمت أكبر مساهمة في تسليح وتمويل فصائل ثورية عبر هذا البرنامج.

وتم اختيار الأردن كنقطة تمركز للبرنامج، بسب قربه من سوريا، حيث اعتمدت أجهزة مخابرات عربية على نظيرتها الأردنية في عملية السماح بمرور الأسلحة عبر الأردن، بعد شرائها كميات من أماكن مختلفة، بما فيها أوروبا الشرقية.

ويعد “شجر الجميز” برنامجا منفصلا عن ذلك الذي أطلقته وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون)، من أجل تدريب مقاتلين لمحاربة تنظيم “الدولة” فقط، لا محاربة النظام، وقد فشل برنامج “بنتاغون” وتم التخلي عنه، لأنه لم يلق قبولا.

وبالعودة إلى قضية السرقة، فقد تحدث مسؤولون أردنيون وأميركيون إلى “نيويورك تايمز” و”الجزيرة” شرط حجب هوياتهم، واصفين قضية سرقة الأسلحة والتحقيقات المرتبطة بها بأنها “سر حكومي”.

وفيما تزايدت وتيرة الأحاديث عن سرقة الأسلحة داخل أروقة الحكومة الأردنية عدة أشهر، قال “حسام العبد اللات”، أحد كبار المساعدين لعدد من رؤساء الوزراء الأردنيين، إنه سمع عن الأمر من مسؤولين أردنيين حاليين.

واعتبر “عبد اللات” أن في جهاز المخابرات الأردنية بعض الضباط الفاسدين، لكن المؤسسة ككل ليست فاسدة. موضحا “غالبية موظفيها أردنيون وطنيون وفخورون بكونهم خط الدفاع الأول في البلاد”.

لكن مسؤولين أردنيين اشترطوا إخفاء هوياتهم، أكدوا بأن عملية السرقة تمت بواسطة مجموعة من جهاز المخابرات، لاسيما ضباط الإمداد الذين كانوا على احتكاك مباشر بقضية استلام وتمرير الأسلحة، حيث كانوا يختلسون حمولات شاحنات من تلك الأسلحة قبل إيصالها إلى وجهتها النهائية.

وتسربت تلك الأسلحة المنهوبة إلى أسواق داخلية في مناطق مثل: معان، سحاب، وادي الأردن، حيث جرى بيعها وتداولها.

ومن غير الواضح ما إذا كان الرئيس الحالي لجهاز المخابرات الأردنية “فيصل الشوبكي”، كان على علم بعميلة السرقة، لكن العديد من ضباط المخابرات الأردنية قالوا إن ضباطا كبار في المخابرات كانوا على علم بالقضية، بل وفروا الغطاء لضباط من ذوي الرتب الأدنى لإتمام سرقاتهم.

وانتشرت شرارة الأحاديث عن سرقة الإمدادات العسكرية المخصصة لثوار سوريا، مع قيام تجار الأسلحة بالمفاخرة أمام زبائنهم بأن لديهم مخزونات كبيرة الأسلحة الأمريكية والسعودية، وهي أحاديث تلقفها ضباط مخابرات معنيون بالأمر، لكنهم لم يكونوا منخرطين في السرقة.

إثر ذلك، اشتكى الجانب الأمريكي والسعودي إلى الأردن الأميركيين والسعوديين، فقامت المخابرات الأردنية بتحقيقات واعتقلت بضع عشرات من الضباط المتورطين، أحدهم برتبة مقدم، وما لبثت أن أفرجت عنهم وسرحتهم من الخدمة، مع احتفاظهم بحق الحصول على معاشاتهم التقاعدية، واحتفاظهم بالأموال التي جنوها من سرقاتهم، وفقا لمسؤولين أردنيين.

في كتابه عام 2006، “حالة إنكار”، روى الصحافي “بوب وود وارد” محادثة جرت عام 2003 بين جورج تينيت (مدير وكالة الاستخبارات المركزية)، وكوندوليزا رايس، (مستشار الأمن القومي)، قال فيها “تينيت”: “نحن من صنعنا المخابرات الأردنية ونحن الآن نملكها”.

ويمتد التعاون الاستخباراتي بين واشنطن وعمان إلى عقود عديدة، قدمت خلالها المخابرات الأردنية معلومات اعتبرتها واشنطن “قيمة”.

لكن جهاز المخابرات الأردنية كان في محطات مختلفة عنوانا للفساد العريض، ويشهد على ذلك سجن اثنين من مدراء المخابرات السابقين، بتهم من بينها الاختلاس وغسل الأموال والاختيال على البنوك، وقد واجه “الجنرال سميح البطيخي” وحده تهما بالسعي للاستيلاء على 600 مليون دولار، وحكم عليه بالسجن 8 سنوات، خفضت لاحقا إلى 4 سنوات، قضاها في قصره في مدينة العقبة الساحلية.

أما “الجنرال محمد الذهبي” فواجه تهما بالاستيلاء على ملايين الدولارات، التي “صادرها” جهاز المخابرات الأردنية من مواطنين عراقيين أثناء عبورهم إلى الأردن في السنوات التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

وقد حكم على “الذهبي” بالسجن 13 عاما، مع غرامة تعادل عشرات الملايين من الدولارات.

الجزيرة