أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » روسيا تحرق حلب.. ومليشيات النظام تتقدم في الملاح

روسيا تحرق حلب.. ومليشيات النظام تتقدم في الملاح

تقدمت قوات النظام والمليشيات الموالية، الأحد، في ضواحي مدينة حلب الشمالية، وسيطرت على عدد من المزارع والكتل السكنية الطرفية في الأقسام الشرقية من تل مصيبين والملاح ومخيم حندرات، بعدما مهدت لتقدمها بحرق وتدمير كامل المنطقة المستهدفة بالمدفعية والصواريخ والهاون، وبالبراميل المتفجرة التي كانت تلقيها مروحيات النظام على مدى الساعات الـ24 السابقة. وتولت أسراب المقاتلات الروسية مهمة إفراغ الخطوط الأولى ومواقع تمركز المعارضة، شرقي المناطق الثلاث المستهدفة، عبر غارات جوية متواصلة، بمختلف أنواع القنابل والصواريخ، خاصة العنقودية والحرارية والفوسفورية، وتجاوز عدد الغارات الـ250 في 24 ساعة، طالت خطوط الاشتباك وطرق الامداد من جهة المعارضة، والقرى والبلدات المحيطة، في كفر حمرة وحيان وعندان ومنطقة أسيا وحريتان. وأمام الضغط الناري العنيف الذي أحرق المنطقة، أجبرت فصائل المعارضة الحلبية على الانسحاب إلى خطوطها الخلفية داخل مناطق الملاح وتل مصيبين ومخيم حندرات، لتتقدم على إثرها قوات النظام ومليشيات “لواء القدس” الفلسطيني و”لواء فاطميون” الأفغاني/الإيراني و”لواء الزينبيين” و”حزب الله” اللبناني. وبعد أن تمركزت قوات النظام والمليشيات في مواقعها الجديدة، وقبل أن تبدأ بتحصينها، التحمت معها قوات المعارضة من مختلف الفصائل المنضوية في غرفة عمليات “فتح حلب”، في معارك استمرت حتى ساعة متأخرة من فجر الإثنين، وتبادل خلالها الطرفان القصف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، واشتبكت المجموعات المتقدمة بالأسلحة الفردية. وتمكنت المعارضة من قتل ثلاثين عنصراً لقوات النظام والمليشيات الموالية، ودمرت عدداً من السيارات والمدافع الرشاشة الثابتة والمتحركة. وفي المقابل، خسرت المعارضة عشرين عنصراً من قواتها على الأقل، قضى معظمهم خلال عمليات التمهيد الناري الكثيف الذي طال مواقعهم المتقدمة قبل بدء الهجوم من قبل النظام والمليشيات. ولم تتمكن المعارضة من تحييد الضربات الجوية الروسية والمدفعية والصواريخ التي كانت تمطر بها المليشيات خطوط المعارضة الأولى إلا بعد أن اشتبكت معها وجهاً لوجه بحيث لم يكن يفصل الطرفين عن بعضهما سوى عشرات الأمتار. وتزامنت المعارك في المحاور الرئيسية شمالي حلب مع معارك جانبية حاولت من خلالها قوات النظام تشتيت انتباه المعارضة، وإرباكها، حيث شهدت جبهات بني زيد والخالدية والبريج والمناشر ومواقع أخرى في قلب المدينة وعلى جبهاتها الغربية اشتباكات عنيفة ومتقطعة، وسط قصف مدفعي وصاروخي من قبل قوات النظام. ولم تغب المقاتلات الروسية عن المشهد في معظم جبهات حلب والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في المدينة والضواحي، وشنت أكثر من 50 غارة متفرقة كان أعنفها على حي بني زيد الذي قصفته بقنابل الفوسفور الحارق. وهذه هي المرة الأولى التي تطال فيها الغارات الروسية بالفوسفور أحد الأحياء في المدينة، بعدما كانت تتركز بشكل رئيس على الضواحي الشمالية، والجنوبية والغربية بوتيرة أقل، منذ مطلع حزيران/يونيو. وتشبه المشاهد الحالية للحرب التدميرية التي تشهدها الضواحي قرب الكاستيللو، تلك التي شهدها ريف حلب الشمالي مطلع العام الحالي، إبان تقدم قوات النظام والمليشيات الشيعية إلى بلدتي نبل والزهراء شمالي حلب، بدعم جوي روسي. الطيران الروسي أحرق حينها المنطقة بالكامل وهجّر قرابة 200 ألف نسمة من مدنهم وقراهم. فهل ستصمد المعارضة أمام هذه الهجمة، وهل بدأت بالفعل معركة حلب الحاسمة، أي حصار المدينة والامعان أكثر في تقطيع أوصال مناطق سيطرة المعارضة؟ معركة حلب لم تتوقف كي تبدأ، يقول المتحدث الرسمي باسم “حركة نور الدين زنكي” النقيب عبدالسلام عبدالرزاق، وإنما يمكن القول أن مرحلة تصعيدية تدميرية قد بدأت للتو، تستهدف الحجر والبشر، وتسعى لحصار مئات الألاف من المدنيين في حلب، وتهجير عشرات الألاف منهم في الضواحي الشمالية. وأوضح النقيب عبدالسلام، لـ”المدن”، أن النظام والمليشيات و”الحرس الثوري” الإيراني، يزجون بكل طاقاتهم البشرية والعسكرية في هذه المعركة، لتحقيق نصر يرفع من معنويات مقاتليهم التي انهارت على مدى الشهور الماضية في جبهات متعددة في حلب، كان الجنوب هو الملحمة فيها. وأشار عبدالسلام إلى أن المعركة اليوم مصيرية كذلك بالنسبة للمعارضة، وسيترتب على نتائجها الكثير من التطورات في حلب، سياسياً وعسكرياً وإنسانياً. وأكد النقيب عبدالسلام، أن “حركة نور الدين الزنكي” استنفرت كل قواتها وعتادها، وتوجهت إلى الجبهات الساخنة، والأمر نفسه فعلته العديد من الفصائل الحلبية المعارضة، فالمعركة اليوم تخص كل الفصائل العاملة في حلب والجميع مستهدف من دون استثناء، وربما هذا الأمر تعيه المعارضة بمختلف أطيافها. ويُحسب للمعارضة اليوم أنها “صامدة في وجه أبشع القوى وأقذر مجرمين عرفتهم البشرية، فإذا هي وهنت أي الفصائل فعلى ثورتها وحلبها السلام” بحسب النقيب عبدالسلام. ويهدف النظام من معركته في الضواحي الشمالية إلى قطع طريق الكاستيللو، وقد رسم لذلك مخططاً للتقدم من ثلاثة محاور، يشعلها بالتناوب كلما أحس بالضغط في واحد منها لجأ إلى محور آخر، مستفيداً من التفوق الناري الجوي والبري الذي يتمتع به، وبذلك يستنفذ قوى المعارضة التي تبدو اليوم أقوى مما كانت عليه مطلع العام في الشمال بالتحديد. والمحور الأول الذي يعتبر الأقل كلفة، والذي شهد أكثر من عشرين محاولة تقدم من قبل النظام خلال الأشهر الماضية، هو محور الملاح تل مصيبين مخيم حندرات، وإن تمكن من التقدم فيه، ستكون مدينة كفر حمرة محط رحاله كمرحلة أولى. أما المحور الثاني والذي يشهد معارك متقطعة، بين الحين والآخر، بالتزامن مع التحركات على المحاور الأخرى، هو محور البريج والمناشر، القادم من حيلان والذي يسعى من خلاله للوصول إلى دوار الجندول ومنطقة معامل الشقيف الاستراتيجية. والمحور الثالث في المرتبة الثانية من حيث كثافة المعارك، والقصف الجوي والبري، وهو الخالدية وبني زيد ويمكن أن ينضم فيه إلى قوات النظام مقاتلي حزب “الاتحاد الديموقراطي”، الذي يتزعم “قوات سوريا الديموقراطية”، في حي الشيخ مقصود، وهدف هذا المحور الوصول إلى دوار الليرمون وكتلة المعامل القريبة. المحاور والأهداف الثلاثة التي من الممكن أن يتحقق للنظام السيطرة على واحد منها على الأقل، تحقق للنظام الهدف البارز، وهو قطع طريق الكاستيللو وجميع النقاط المستهدفة تقع على الطريق الوحيد للمعارضة، وإن فقدت واحدة منها خسرت كامل الطريق الواصل بين الضواحي والأحياء التي تسيطر عليها في المدينة. القائد العسكري في “جيش المجاهدين” النقيب علاء أحمد، وفي حديثه لـ”المدن”، يعتقد أنه يتوجب على المعارضة التحول من موقع المدافع إلى موقع المهاجم، وأن تضع كل ثقلها في المعركة باعتبارها مهمة للغاية وتقرر مصيرها في حلب، مؤكداً أن لدى المعارضة الكثير من الأوراق لكي تلعبها في هذه المرحلة الصعبة التي تعيشها في حلب التي باتت مهددة بالحصار والتجويع. ويوضح النقيب علاء، أن الخيار الأول الذي يمكن أن تقوم به المعارضة، هو عمل عسكري معاكس على الملاح، وحندرات، بما أن النظام سمى معركته هذه معركة كسر العظم، فعلى المعارضة أن تدخلها بقوة وتكون ندية وبحجم المسؤولية، لذلك يجب القيام بعمل عسكري سريع على الملاح، وربما يتزامن مع الأعمال العسكرية الناجحة في الجنوب التي يقودها “جيش الفتح”؛ من الوضيحي مروراً بـ”كتيبة الصواريخ” إلى الحاضر، ومحاولة الوصول إلى طريق البادية الذي يمر منه طريق امداد النظام القادم من حماة. وهو ليس ببعيد ويمكن الوصول إليه وتهديد القوافل العسكرية العابرة من خلاله والقادمة الى حلب. ربما لا يمكن تخمين مدى قدرة المعارضة الحلبية على الصمود، أمام كل هذه النيران جواً وبراً، وفي ظل استهدافها بأكثر الأسلحة الروسية فتكاً وتدميراً، وبأنواع كثيرة منها محرمة دولياً، وهل ستبقى ثابتة في مواقعها لساعات أو تستطيع فعلاً البقاء لأيام، فالمعارضة تقول دوماً “إنما النصر صبر ساعة”، فهل ستصبر؟

المصدر: المدن – خالد الخطيب