أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » وفاة الفنان السوري الذي قذف بفنجان القهوة من نافذة نقابة الفنانين .. تعرّف عليه

وفاة الفنان السوري الذي قذف بفنجان القهوة من نافذة نقابة الفنانين .. تعرّف عليه

Azza Albahra

كان مقره الدائم في استراحة نقابة الفنانين على النافذة المطلة على شارع بغداد الذاهب جانب مدرسة اللاييك .. تقريبا في شتاء العام 1990 عندما لازال مقر النقابة مكانا متاحا نسبيا للفنانين لزبارته والاجتماع بأقرانهم ..وأصدقائهم ..وقبل أن يستولي عليه بشكل نهائي حزب البعث وأعضاؤه المبدعين !!
جهاز التلفزيون قابع في ركن من أركان الاستراحة وحوله مجموعة من الكنبات المريحة ليتابع الفنانين أعمالهم الني كانت تعرض وقت تواجدهم مساء في النقابة ..ويتجاذبون أطراف الحديث ويتوهون في جدالات ..أحيانا ابداعية وأحيانا سفسطائية لامعنى ولاقيمة لها ..
ذات مرة وأثناء الفترة الفاصلة بين برامج التلفزيون ..أتحفتنا الدعايات بالعديد من فتيات الاعلانات الرخيصات لدرجة لافته ..التفت الينا نحن زميلاته الجالسات في ااستراحة النقابة وقال لنا بصوت مرتفع ..ترقبوهن .. جميعهن قريبا سيصبحن زميلاتكن بالوسط الفني ومنافساتكن ..؟!!!
وفي مرة أخرى ..اقترب منه أحد جهابذة النقابة ومخبريها العتاولة حاملا فنجان قهوته بيده راغبا بالجلوس معه ..لييفتح معه بعض الأحاديث التي قد تفيده في كتابة تقريره الذي تأخر في تقديمه لفرع الأمن ..
أنا جالسة في الكنبة التي قبالته أرقب المشهد ..عندما رآه قادما باتجاهه ..فتح أبو ديمة النافذة ..ليلفعنا جميعا في الاستراحة هواء أمسيات كانون الثاني الباردة برودة الصقيع .. جلس الجهبذ الى جانبه ووضع فنجانه قهوته على الطاولة وقال له : شبنا أبو ديمة ..اجينا نقعد معك نحكيلنا كلمتين ونشرب فنجان هالقهوة ..فتحتلنا الشباك ..سفقتنا بهالهوا..!!!
ماكان من أبو ديمة إلا ان أمسك بالفنجان ورمى به من النافذة ..وقال له ..أي انزل اشربه تحت لحالك ..مو معي ..
بالقدر الذي كان فيه جافا ..قاسيا مع الأوغاد ..كان رقيقا .ناعما كالنسمة مع الطيبين والصادقين …
كان فنانا موهوبا ..مجدا ..حساسا لدرجة عالية من الشفافية ..عملنا في اكثر من عمل سوية ..وكان صديقا رائعا ..ولطيفا ..ومحبا ..
حورب كثيرا ..واضطهد في مكان يدار من قبل أجهزة الأمن ..والتجار والسماسرة ..والجهلة ..
والفاسقين ..وبرأي أنه بعنده واصراره اطال عمره سنوات ..لأنه في خضم هذه القذارة كان يجب أن يموت كمدا و قهرا ..منذ أكثر من 20 عاما ..
حملت قهرنا جميعا ورحلت ..
رحمك الله حسان يونس ..الصديق ..الفنان ..

 

https://play.google.com/store/apps/details?id=com.syria.jmyz_ufqecwxydcjftw

*********************************************************

على الرغم من أنه واحد من مؤسسي نقابة الفنانين السوريين التي انتخبت أول مجلس لها عام 1968، وعلى الرغم من ظهوره في عشرات الأعمال الدرامية والمسرحية، إلا أن الفنان حسان يونس (1943-2016)، رحل في دمشق أمس الاثنين، وليس لديه في غوغل إلا صورة واحدة، أخذت المواقع الإخبارية تتبادلها في ما بينها لترفقها مع خبر رحيله.

فبعد غيابه بسبب مرض في القلب، أجرى على إثره عملية جراحية، أعلنت وفاته بعدها بأيام، كما نقلت وكالة “رويتر” للأنباء نقلا عن صهر الفنان الراحل الذي قال إن يونس كان يعاني من مرض في القلب فترة طويلة، كان الإعلام الرسمي قد أخذ بنسيان الرجل الذي سبق له وكان نجماً في بيوت السوريين وشاشاتهم، وواحداً من الضيوف المألوفين على الأسرة السورية سنوات طويلة.

والفنان الذي لا يملك إلا صورة واحدة على “غوغل” بسبب إهمال الإعلام الرسمي له، حيث تعامل معه كمتقاعد طويت سيرته فلم يعد من اللازم ذكر أي خبر يتحدث عنه، فبدا كما لو أنه غريب في بيته، أو شخصية مجهولة بعد عقود التأسيس ومشاركة الأسرة السورية لصورته في شاشة التلفزيون، هو حسان حسن يونس الذي ولد في دمشق ويمتلك سجلاً حافلاً ساهم بولادة الدراما السورية على مر السنين.

فعرفه السوريون تلفزيونياً في “أسعد الوراق” و”الزباء” و”غضب الصحراء” و”بيت للإيجار” و”الخيوط الخفية” و”قصص الغموض” و”ليل المسافرين” و”الرجل الآلي” و”بيوت في مكة” و”لقاء عند الغروب” و”الفراري” و”قانون الغاب” و”الذخائر” و”الوسيط” و”عيون ترقب الزمن” و”الخطوات الصعبة” و”غدا يوم آخر” و”طقوس الحب والكراهية” و”رجال وضباب” و”المجهول” و”أم عمارة” و”عذراء الرمال” و”قطوف من الرفوف” و”الأرواح المهاجرة” و”رشاد بك” و”مقامات بديع الزمان الهمذاني”، وأعمال أخرى عديدة.

أما في السينما فقد كان له ظهور في الفيلم السوري الشهير “حاثة النصف متر” الذي أخرجه سمير ذكرى.

 

https://play.google.com/store/apps/details?id=com.syria.jmyz_ufqecwxydcjftw

 

أما المسرح فقد عرفه في العمل الشهير “رحلة حنظلة” و”النيزك” و”المفتش العام” و”من الغفلة إلى اليقظة” و”نابولي مليونيرة” و”أفول القمر” وأعمال مسرحية أخرى.

الفنان الذي يصفه زملاؤه بـ”الفنان الراقي” رحل بصمت بعد كل هذه المسيرة الفنية الحافلة بعشرات الأعمال الدرامية والمسرحية، وعندما جاء نبأ وفاته لم يكن من صورة له في أرشيف الشبكة العنكبوتية إلا صورة واحدة فقط سجّلها محرّك البحث الشهير “غوغل” باسمه، وهي موجودة في موقع يدعى “دليل الفنانين السوريين” تم تناقلها في كل الأخبار التي تناولت رحيله منذ يوم أمس، كما لو أنه ظهر مرة واحدة ثم اختفى إلى الأبد.

إلا أن صورته الوحيدة على محرّك البحث الشهير، قابلها صور لا تحصى له عند من لا يزال يذكر ذلك الفنان من السوريين الذين يحتفظون بذاكرتهم الحية في قلوبهم ووجدانهم، لا على الشبكة الافتراضية، وحسب.

العربية.