أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » تفجيرات القاع.. استدراج “حزب الله” إلى الرقة ؟ / تحالف سياسي روسي تركي اسرائيلي ضد إيران وحزب الشيطان

تفجيرات القاع.. استدراج “حزب الله” إلى الرقة ؟ / تحالف سياسي روسي تركي اسرائيلي ضد إيران وحزب الشيطان

أتت تفجيرات القاع الإنتحارية، في لحظة مفصلية على صعيد التطورات الإقليمية. تلقى تنظيم “داعش” ضربات قاسية في العراق. وثمة استعدادات لقتاله في معاقله في سوريا. حصلت المصالحة التركية الإسرائيلية، وعادت العلاقات بين أنقرة وموسكو إلى مجاريها. فيما قوبلت تفجيرات القرية اللبنانية المتاخمة للحدود السورية، بثلاثة انفجارات في مطار إسطنبول، ووسط استبعاد روسي لفتح معركة جديدة في حلب ضد المعارضة، التي تستعد لفتح معركة الساحل.

.

لا يمكن فصل هذه الأحداث عن بعضها البعض، فهي مترابطة بشكل أو بآخر. وفي إطار وضع هذه الأحداث الأمنية والتفجيرات في إطارها السياسي، لا بد من العودة إلى كلام الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، والذي انتقد فيه روسيا ضمناً بمعارضة معركة حلب، وفرضها هدنة هناك. ما سمح للمعارضة السورية بالتقدم وإلحاق الخسائر بصفوف الحزب والإيرانيين.

.

لم تستطع قوات الحزب والحرس الثوري الإيراني قبل أشهر، السيطرة على العديد من المناطق في أرياف حلب، لولا الغطاء الجوي الذي وفّرته روسيا. لكن، بعد اتفاق موسكو مع واشنطن على الهدنة في سوريا، بدت إيران ممتعضة، رافضة الهدنة، ومصرّة على مواصلة العمل العسكري.

.

أصرّت إيران على معركة حلب، لكن الطائرات الروسية غابت عن سماء مساندة الميدان. ما سمح للمعارضة استعادة نقاط خسرتها في السابق. رغم أن إشارة نصرالله حملت في مضامينها تقليلاً من أهمية الدور الروسي، وفي ظل الإصرار الإيراني على معركة حلب، أتى التوافق التركي الروسي. وهذا ما يعتبره المحور المناهض لطهران، مكسباً له. إذ بحسب ما تفيد مصادر واسعة الإطلاع لـ”المدن” فإنه بمجّرد إرسال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالة التعبير عن الأسى لإسقاط الطائرة الروسية، وإتصال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اليوم التالي بأردوغان، فهذا يعني أن ثمة مفاوضات طويلة خيضت من قبل وسطاء بين الطرفين، سبقت إتصال المصالحة. وتعتبر المصادر أن المفاوضات تتضمّن إتفاقات بين الدولتين، في ما يتعلق بالشأن السوري عموماً وبوضع حلب ومحاربة “داعش” خصوصاً.

.

العديد من الوسطاء عمل على خطّ أنقرة- موسكو، ومن بين هؤلاء، إسرائيل، بحسب ما يتبيّن في صحافتها. إذ يدرج الإسرائيليون هذا الإتفاق، أو إعادة التواصل، في سياق تقليم أظافر الحزب في سوريا وواجهة التمدد والتوسع الإيراني في سوريا عبر الحزب. وتعتبر المصادر أن لهذا كان الإتفاق على أن حلب خطّ أحمر، ولن يسمح بسقوطها. ولذلك، كانت روسيا تسدي النصائح إلى الحزب بالتوجه إلى الرقة ودير الزور لمحاربة الإرهاب في معقله.

.

وسط هذه التطورات، ثمة من يرى أن الحزب يوضع بين فكي كماشة عسكرية في سوريا ولبنان، بسبب تهديدات بحصول تفجيرات في مناطقه. فيما توضع إيران في مكان لا يخلو من عزلها، إذا ما أصرّت على موقفها الرافض لأي حلّ سياسي ولتقديم أي تسوية تتعلّق بتركيبة النظام.

.

والواضح أن ثمة دولاً في موقع الخصم لإيران تستفيد بالمعنى السياسي والإستراتيجي من التقارب الروسي التركي، كالمملكة العربية السعودية، التي تربطها علاقات إستراتيجية بالدولتين. وهذا ما قد يحوي تفاهمات بين هذه الدول على ضرورة تحجيم نفوذ إيران سورياً، وإلحاق الخسائر بصفوفها.

ثمة ما يشبه “الحلف” الجديد، ينشأ في سوريا، مثلّث الأضلاع: روسيا، إسرائيل وتركيا. وللدول الثلاث مصالح متضاربة مع إيران، سياساً وعسكرياً، وماليّاً وإقتصادياً ونفطيّاً. وهنا، لا يمكن إغفال الارتفاع في أسعار النفط وإن كان طفيفاً بعد “المصالحات”. كما أنه من المتوقع أن ترتفع الأسعار بعد الاجتماع الروسي- السعودي المتعلّق بالأمر. عليه، يزداد المشهد تعقيداً في سوريا. وحلقة الجنون قد تطاول الجميع، كما لبنان والقاع كذلك تركيا.

.

وتلفت المصادر إلى أن تضارب المصالح، ودخول أكثر من عامل دولي على الخطّ، هو ما فسح المجال أمام تنظيم “داعش”، لتوزيع إنتحارييه في شتى الإتجاهات، وتنفيذ ضربات رداً على ما يتعرّض له. وأي استهداف لـ”حزب الله” وبيئته، يعتبر رداً أو استباقاً على أي محاولة تقدم الحزب في اتجاه معاقل التنظيم. وأي هدف يضربه التنظيم في تركيا، هو رد على الإتفاق التركي الروسي على محاربته. فيما هناك من يطلق “نظرية أخبث” مفادها، أن إيفاد “داعش”، من الرقة تحديداً إنتحاريين إلى لبنان، إذ إن التحقيقات أظهرت أن الإنتحاريين الثمانية ينتمون إلى التنظيم وأتوا من “عاصمة الخلافة” في الرقة كما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق، هو محاولة لاستدراج الحزب إلى هناك، بهدف إغراقه في تلك المساحات الصحراوية الشاسعة، وإبعاده عن معركة حلب. وذلك وفق القاعدة التي انطلق منها الحزب في حربه السورية، ألا وهي أنه توجّه إلى هناك قبل أن يأتوا هم إلى هنا، وأنه دخل في معركة القلمون وجرودها لمنع إرسال السيارات المفخخة إلى مناطقه. ثمة من يقول إن “المعركة ستبدأ الآن”.

المصدر: المدن – منير الربيع