أخبار عاجلة
الرئيسية » دين ودنيا » هؤلاء الجهلة والفشلة لا يمكن أن يكونوا علمانيين / بقلم محمد صبرة

هؤلاء الجهلة والفشلة لا يمكن أن يكونوا علمانيين / بقلم محمد صبرة

Mohammad Sabra

دفاعا عن الإسلام :
للأسف كلما حدثت جريمة إرهابية نرى بعض المرضى النفسيين يكيلون التهم والشتائم لهذا الدين وكأنه هو المسؤول عن كل شيء قبيح ، وهؤلاء المرضى يظنون أنفسهم أنهم علمانيون ، وهم لا يجدون علمانيتهم إلا بشتم الدين والتهجم عليه وانتقاده

العلماني الصحيح هو ذاك المنشغل ببناء نموذج أفضل للحياة ، هو ذاك المتشبع بقيم الحرية والجمال والتفكير العقلاني ، أما هؤلاء الجهلة والفشلة الذين لا يعرفون إلا الشتم والسب فهولاء لا يمكن أن يكونوا علمانيين إنهم الوجه الآخر للمتدينين الجهلة الذين لا يفهمون جوهر الدين ومقاصده ،

.

وهنا الحديث عن الدين بصفة مطلقة فكل الأديان تحمل قيم الحب والخير ووجدت أصلا لمحاولة مقاربة الإنسان في بعده الروحي المتجاوز للطبيعة ، الأديان في جوهرها ليست مسؤولة عن كل هذا الخراب وإنما السياسة التي ينطلق منها بعض القادة ، هذه السياسة التي تتحول لأيديولوجيا ، وأي أيديولوجيا هي عمياء بالضرورة ومعتقدية ولا تستند لتفكير عقلاني ،

.

كيف يمكن أن نفسر المذابح المهولة التي حدثت في التاريخ الصيني والتي ذهب ضحيتها عشرات الملايين من البشر ضحايا أطماع الملوك رغم أن الديانة التاوية في الصين هي ديانة مسالمة وترفض الحرب ، بل إنها تقوم على التاو الذي يعني ضمن ما يعنيه اللافعل والانسجام مع قوانين الكون ،

.

كيف يمكن لنا ان نفسر المذابح التي قام بها اليونانيون في عهد الاسكندر المقدوني ، وكيف يمكن أن نفسر مذابح رواندا والحرب العلمية الثانيةومذابح ستالين وبول بوت في كمبوديا ، وغيرها من المحطات الوحشية في تاريخ البشرية ،

إنها الأيديولوجية والأيديولوجية فقط هي التي تحول الإنسان إلى وحش ، وهذه الأيديولجية يؤمن بها المتدينون وغير المتدينين ممن يدعون أنهم علمانيون .

 

 

سيكيولوجيا الانتحار :
كانت هذه القضية من أكثر ما واجه الفلاسفة وعلماء النفس منذ القديم ، فالإنسان كمتعضية يتحكم فيها الدماغ ، يفترض أن تسعى دائما لحفظ الذات ، وهذه غريزة البقاء الموجودة في كل الكائنات الحية ، وكان السؤال هو كيف يعمل الدماغ على اتخاذ القرار بتدمير الذات ، رغم أنه ملكف بحمايتها ، هذا السؤال طرحه على نفسه أرسطو متسائلا ما الذي يدفع الجندي للتضحية بحياته دفاعا عن شيء سيفقده هو بمجرد موته ، وضلت هذه القضية مؤرقة لعلماء النفس ، والبحث عن سبب الانتحار من اجل قضية ما لا علاقة له بنصوص دينية ، بل هو يتعلق بمعتقدية سواء كانت دينية أو غير دينية ، ظاهرة الكاميكاز الياباني ، وأيضا ظواهر الفداء والتضحية التي قام بها الماركسيون ، تثبت أن المسألة لا تتعلق فقط بأديان ، يجب أن نبحث بشكل أكثر عمقا في هذه الظاهرة لأن مجرد اختصار هذه الظاهرة بالبحث في الأديان هو إضاعة وقت وغير مجدي ، في فرنسا على سبيل المثال ظهرت حركة الفوضويين في بداية القرن الماضي وقامت بعمليات إرهابية كبيرة رغم أن الفوضيين من أشد المعادين للأديان ، في الحرب الأهلية اللبنانية ، قام كثير من الشيوعيين والقوميين السوريين بعمليات انتحارية اثناء مقاومة الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان ، رغم أنهم لم ينطلقوا من منطلقات دينية ، باختصار يجب أن نبحث في نظم الاستبداد ومجمل شروطنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية لنطور نظام حياة جديد يقوم على سلم قيم إنساني ينطلق من محورية الإنسان ومن تقديس الحياة بعيدا عن أي أيديولوجية تعصبية سواء كانت دينية أو قومية أو مذهبية ، لأن هذه الأيديولجيات تسقط إنسانية اي مختلف وتبيح دمه وهي في هذا تسعى لقتل كل مايقف في طريقها ، الاستبداد هو اساس المشكلة وهو اسها ، لأنه يخلق بشرا مشوهين وقابلين للانفجار تحت اي مسمى وباي ذريعة .